في أعقاب الدمار الذي خلفه إعصار ميليسا المدمر، تشهد جمهورية الدومينيكان تدفقًا غير مسبوق من السياح، مما يعزز قطاع السياحة الحيوي في البلاد. فقد وافقت السلطات الدومينيكية على استقبال 800 رحلة جوية إضافية لاستيعاب السياح الذين اضطروا لتغيير خططهم لقضاء العطلات في جامايكا والجزر الكاريبية المجاورة. هذا التدفق السياحي المفاجئ يمثل فرصة ذهبية لـ السياحة في جمهورية الدومينيكان، ويؤكد مكانتها كوجهة سياحية آمنة وجذابة.

جمهورية الدومينيكان تستقبل سياحًا من جامايكا والجزر المتضررة

أكد مسؤولون في قطاع السياحة أن هذه الرحلات الجوية الإضافية، التي تشمل رحلات عادية ورحلات مستأجرة، تأتي في الوقت المناسب مع استعداد البلاد لدخول موسم الذروة السياحي. نيروبي سانتوس، المتحدثة باسم جمعية الفنادق والسياحة في جمهورية الدومينيكان، صرحت بأن هذا التدفق السياحي سيكون له تأثير إيجابي كبير على معدلات إشغال الفنادق، مؤكدة أن الفنادق الدومينيكية لديها القدرة الكاملة على استيعاب هذا العدد المتزايد من الزوار.

وتتوقع سانتوس أن يصل متوسط معدل الإشغال إلى أكثر من 95% خلال موسم العطلات، وذلك بفضل هذه الرحلات الإضافية التي ستستمر على مدار ثمانية أشهر. هذا النمو المتوقع يعكس الثقة المتزايدة في وجهات سياحية آمنة مثل جمهورية الدومينيكان.

زيادة الرحلات الجوية تعزز قطاع الطيران المدني

هيكتور بورسيلا، رئيس مجلس الطيران المدني في البلاد، أوضح أن الموافقة على 800 رحلة جوية جاءت استجابة مباشرة للوضع في جامايكا والدول المجاورة. وأضاف: “لقد سمحنا بـ 800 رحلة جوية في ضربة واحدة لأن كل السياحة التي كانت متجهة إلى جامايكا وجمهورية الدومينيكان ستستفيد”. هذا القرار يعكس التزام الحكومة الدومينيكية بدعم قطاع السياحة وتوفير بدائل آمنة للسياح المتضررين.

وعلى الرغم من الترحيب بالتدفق السياحي الجديد، أعرب المسؤولون عن أسفهم للكارثة التي أحدثها إعصار ميليسا، الذي ضرب شمال البحر الكاريبي الشهر الماضي، وتسبب في أضرار جسيمة في جامايكا وجزر البهاما وكوبا وهايتي.

أرقام سياحية قياسية لجمهورية الدومينيكان

شهدت جمهورية الدومينيكان ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد السياح خلال الشهر الماضي، حيث وصل العدد إلى أكثر من 672 ألف سائح، مقارنة بأكثر من 575600 في سبتمبر. ويتوقع المسؤولون استمرار هذا الارتفاع خلال الشهر الحالي، على الرغم من عدم توفر البيانات الرسمية بعد.

حتى الآن، استقبلت جمهورية الدومينيكان أكثر من 8 ملايين زائر في الفترة من يناير إلى أكتوبر، مما يؤكد مكانتها كإحدى الوجهات السياحية الأكثر شعبية في منطقة الكاريبي. هذا النجاح يعزز مكانة السياحة المستدامة في البلاد، حيث تسعى الحكومة إلى تطوير قطاع السياحة بطريقة مسؤولة تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية.

ارتفاع معدلات إشغال الفنادق

ارتفعت معدلات إشغال الفنادق في جمهورية الدومينيكان إلى 63% الشهر الماضي، مقارنة بـ 58% في سبتمبر، وفقًا لإحصاءات البنك المركزي الدومينيكي. هذا الارتفاع يعكس الطلب المتزايد على الإقامة في الفنادق الدومينيكية، ويؤكد قدرة البلاد على تلبية احتياجات السياح.

تعد السياحة حجر الزاوية في اقتصاد جمهورية الدومينيكان، حيث حققت ما يقرب من 11 مليون دولار العام الماضي. وبالنظر إلى التدفق السياحي المتزايد، يتوقع المسؤولون تحقيق أرقام قياسية جديدة في الإيرادات السياحية خلال العام الحالي.

جامايكا تواجه تحديات التعافي

في المقابل، تكافح جامايكا للتعافي من آثار إعصار ميليسا، الذي وصل إلى اليابسة في الجزء الغربي من الجزيرة في 28 أكتوبر. وقد تم إلغاء العديد من الرحلات الجوية، وتتوقع بعض الفنادق الكبرى عدم إعادة فتح أبوابها حتى منتصف أو أواخر عام 2026.

ومع ذلك، أعرب وزير السياحة إدموند بارتليت عن تفاؤله بشأن مستقبل السياحة في جامايكا، مؤكدًا أن حوالي 60% من غرف الفنادق ستكون متاحة ابتداءً من منتصف ديسمبر. كما أشار إلى أن السفن السياحية بدأت في زيارة جامايكا منذ العاصفة، حيث نقلت حوالي 32 ألف مسافر حتى الآن، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد الأسبوع المقبل.

جهود إعادة الإعمار في جامايكا

لا تزال جهود إعادة الإعمار جارية في جامايكا، حيث تم تشغيل 76% من شبكة الكهرباء حتى يوم الأربعاء، بعد حوالي شهر من وقوع العاصفة. كما يحصل 82% من العملاء على المياه.

للأسف، تسبب إعصار ميليسا في مقتل 45 شخصًا وما زال 16 آخرون في عداد المفقودين في جامايكا. بالإضافة إلى ذلك، توفي 11 شخصًا آخرون بسبب داء البريميات المشتبه به أو المؤكد، وتم الإبلاغ عن 91 حالة مشتبه بها بشكل عام. كما أودى الإعصار بحياة ما لا يقل عن 43 شخصًا في هايتي المجاورة، حيث تسببت الفيضانات الواسعة النطاق في أضرار جسيمة.

في الختام، يمثل التدفق السياحي إلى جمهورية الدومينيكان فرصة للنمو الاقتصادي، بينما تواجه جامايكا تحديات كبيرة في التعافي من آثار إعصار ميليسا. تظل السياحة في جمهورية الدومينيكان قصة نجاح، وتؤكد أهمية الاستعداد للكوارث الطبيعية وتوفير بدائل آمنة للسياح. ندعوكم لاستكشاف جمال جمهورية الدومينيكان والاستمتاع بتجربة سياحية لا تُنسى.

شاركها.