ديترويت، قلب صناعة السيارات الأمريكية، شهدت هذا الأسبوع تبايناً صارخاً في وجهات النظر حول مستقبل التصنيع في البلاد. فبعد يومين من الرئيس السابق دونالد ترامب الذي دافع عن سياساته التجارية في المدينة، قدمت حاكمة ولاية ميشيغان، جريتشين ويتمير، تقييماً مختلفاً تماماً، مؤكدةً أن سياسات ترامب التعريفية قد أضرت بالفعل بقطاع تصنيع السيارات الأمريكي، بل وساهمت في تعزيز مكانة المنافسين الصينيين. هذا التباين في الرؤى يلقي الضوء على نقاش أوسع حول أفضل السبل لضمان ازدهار الصناعة في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
ويتمير تنتقد سياسات ترامب التجارية وتأثيرها على ديترويت
في خطاب ألقته يوم الخميس في معرض ديترويت للسيارات، لم تخفِ ويتمير انتقادها لسياسات التعريفات الجمركية التي تبناها ترامب خلال فترة رئاسته. وأوضحت أن هذه السياسات، بدلاً من حماية صناعة السيارات الأمريكية، أدت إلى انكماشها لعدة أشهر، مما تسبب في خسائر فادحة في الوظائف وانخفاض في معدلات الإنتاج. وتشير ويتمير إلى أن هذه المشاكل تفاقمت بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي التي خيمت على القطاع.
العلاقة الأمريكية الكندية وتأثير التعريفات
أكدت ويتمير بشكل خاص على الضرر الذي لحق بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وهما شريكان رئيسيان في سلسلة التوريد لصناعة السيارات. غالباً ما تعبر قطع غيار السيارات الحدود بين البلدين عدة مرات خلال عملية التجميع، مما يجعل التعريفات الجمركية عقبة كبيرة أمام الكفاءة والنمو. وقالت: “إن أمريكا تقف وحيدة أكثر مما كانت عليه منذ عقود”، مضيفةً أن “صناعة السيارات لدينا هي الأكثر تأثراً بهذا التغيير”.
ترامب يدافع عن إنجازاته في قطاع السيارات
على النقيض من ذلك، أشاد الرئيس السابق ترامب، خلال زيارته لديترويت يوم الثلاثاء، بسياساته الاقتصادية، مؤكداً أن جميع شركات صناعة السيارات الأمريكية “تعمل بشكل رائع”. وقام ترامب بجولة في مصنع فورد في ديربورن، حيث أكد على نجاح الشركات في ظل إدارته. كما أشار إلى اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، التي تفاوض عليها خلال فترة ولايته الأولى، باعتبارها اتفاقية تجارية ناجحة.
تباين الرؤى السياسية وتوقعات 2028
تبرز تصريحات ويتمير وترامب أيضاً التباين في الاستراتيجيات السياسية المحتملة. ففي حين حافظت ويتمير على علاقة أكثر اعتدالاً مع ترامب خلال فترة ولايته الثانية، مع زيارات قليلة للبيت الأبيض، إلا أنها تتبنى الآن موقفاً أكثر وضوحاً في انتقاد سياساته. ويتمير، التي تعتبر مرشحة ديمقراطية محتملة للرئاسة في عام 2028، تختلف في أسلوبها عن أسماء ديمقراطية أخرى محتملة مثل حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر، الذين يميلون إلى تبني مواقف أكثر صراحةً وعدوانية تجاه ترامب.
التركيز على المنافسة الصينية
في كل لقاء مع ترامب، أكدت ويتمير على أن الإضرار بالعلاقات الأمريكية الكندية لا يخدم سوى مصالح الصين. وقالت إن سياسات ترامب التعريفية تضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة وتمنح الصين ميزة غير عادلة. هذا التركيز على المنافسة الاقتصادية مع الصين يعكس قلقاً متزايداً بشأن صعود القوة الاقتصادية الصينية وتأثيرها على الصناعات الأمريكية.
مستقبل صناعة السيارات: بين الحماية والانفتاح
الجدل الدائر حول سياسات التجارة وتأثيرها على قطاع السيارات يطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل الصناعة. هل الحماية الجمركية هي الحل لضمان بقاء الشركات الأمريكية قادرة على المنافسة؟ أم أن الانفتاح على التجارة الحرة وتعزيز العلاقات مع الشركاء التجاريين هو المسار الأفضل؟ ويتمير تؤكد على أن “عندما نقاتل جيراننا، فإن الصين تفوز”، مشيرةً إلى أن التعاون مع كندا والمكسيك هو أكثر فعالية من محاولة عزل الولايات المتحدة عن بقية العالم.
الخلاصة، يمثل التباين في وجهات النظر بين ويتمير وترامب حول مستقبل صناعة السيارات الأمريكية انعكاساً للنقاش الأوسع حول أفضل السبل لتعزيز النمو الاقتصادي وحماية الوظائف في مواجهة التحديات العالمية. من الواضح أن مستقبل الصناعة سيعتمد على السياسات التي سيتم تبنيها في السنوات القادمة، وعلى قدرة الولايات المتحدة على التكيف مع التغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي. نتمنى أن يساهم هذا النقاش في إيجاد حلول مستدامة تضمن ازدهار صناعة السيارات الأمريكية لعقود قادمة.
