مع اقتراب نهاية عام 2024، شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا يوم الثلاثاء، لكنها تظل على مسار تحقيق مكاسب قوية طوال العام. يراقب المستثمرون عن كثب أداء الأسهم الأمريكية مع نهاية التداول، حيث يميل العديد منهم إلى إغلاق مراكزهم قبل بداية العام الجديد. هذا الهدوء النسبي في التداول يعكس حالة الانتظار قبل عطلة رأس السنة، لكن السياق العام لا يزال إيجابيًا. شهدت الأسهم، خاصة في قطاع التكنولوجيا، نموًا ملحوظًا مدفوعًا بالابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي.
نظرة عامة على أداء الأسهم الأمريكية في نهاية العام
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 9.50 نقطة، أو 0.1%، ليصل إلى 4894.24 نقطة. وعلى الرغم من هذه الخسارة الطفيفة، و التي تعد الثالثة على التوالي، إلا أن المؤشر لا يزال متجهًا نحو تحقيق مكاسب سنوية تزيد عن 17%. يعكس هذا الأداء قوة الاقتصاد الأمريكي و قدرة الشركات على تحقيق النمو على الرغم من التحديات المستمرة.
فيما يتعلق بمؤشر داو جونز الصناعي، فقد تراجع بمقدار 94.87 نقطة، أو 0.2%، ليغلق عند 48367.06 نقطة. أما مؤشر ناسداك المجمع، الذي يضم العديد من شركات التكنولوجيا، فقد انخفض بمقدار 55.27 نقطة، أو 0.2%، مسجلًا 23419.08 نقطة. التقلبات الطفيفة في نهاية العام هي أمر شائع، وغالبًا ما تكون نتيجة لأخذ الأرباح و إعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية.
تأثير شركات التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي
ظلت شركات التكنولوجيا هي المحرك الرئيسي لنمو السوق، وخاصة تلك التي تركز على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. شهدت هذه الشركات إقبالًا كبيرًا من المستثمرين نظرًا لإمكاناتها العالية في تحقيق الأرباح و تغيير مسار العديد من الصناعات.
انخفض سهم إنفيديا، الرائدة في مجال الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 0.4%، في حين تراجع سهم أبل بنسبة 0.2%. على الرغم من هذه الانخفاضات الطفيفة، لا يزال لهذه الشركتين تأثير كبير على أداء السوق بشكل عام.
على الجانب الآخر، حقق سهم Meta Platforms، الشركة الأم لفيسبوك، مكاسب بنسبة 1.1% بعد إعلانها عن استحواذها على شركة Manus الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. يؤكد هذا الاستحواذ على التزام Meta بتوسيع نطاق عروضها في مجال الذكاء الاصطناعي و دمجها في منصاتها المختلفة.
أداء الأسواق العالمية و السلع الأساسية
لم تكن الأسواق الأمريكية وحدها نشطة، بل شهدت الأسواق العالمية أيضًا تطورات مهمة. كانت الأسواق في آسيا متباينة، بينما أغلقت الأسواق الأوروبية على مكاسب. هذا التنوع في الأداء يعكس حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي، و لكنه يشير أيضًا إلى وجود فرص استثمارية في مختلف المناطق.
شهدت أسواق السلع الأساسية أيضًا تقلبات ملحوظة. استأنف الذهب و الفضة و النحاس صعودهم بعد انخفاضات حادة في اليوم السابق. ارتفع سعر الذهب بنسبة 1.4% ليبلغ 2386.30 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 10.9%. جاء هذا الارتفاع بعد أن طالبت بورصة شيكاغو التجارية التجار بإيداع المزيد من الأموال للمراهنة على المعادن الثمينة. يعكس هذا الطلب المخاوف بشأن استقرار هذه الأسواق و الحاجة إلى حماية المستثمرين.
ارتفاع أسعار النحاس وأهميته
شهد النحاس ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 4.4%، مما يجعله مسجلًا لارتفاع سنوي بنسبة 40%. يرجع هذا الارتفاع إلى الطلب القوي على النحاس، خاصة من قطاع البنية التحتية للطاقة. مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا و النمو المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يستمر الطلب على النحاس في النمو في المستقبل المنظور. يعتبر النحاس مكونًا أساسيًا في شبكات الطاقة ومراكز البيانات، و يلعب دورًا حاسمًا في تلبية احتياجات الطاقة المتزايدة.
أداء أسعار النفط و السندات
بالمقابل، كانت أسعار النفط الخام مستقرة نسبيًا. انخفض سعر الخام الأمريكي بنسبة 0.2% ليبلغ 75.95 دولارًا للبرميل، في حين لم يتغير سعر خام برنت، المعيار الدولي، عند 81.92 دولارًا للبرميل. يشير هذا الاستقرار في أسعار النفط إلى توازن بين العرض والطلب في السوق العالمية.
في سوق السندات، كانت العوائد متباينة. ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.12% من 4.11%، بينما استقر العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يعكس توقعات السوق بشأن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، عند 3.45%. شهدت عوائد سندات الخزانة انخفاضًا ملحوظًا على مدار العام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى توقعات السوق بحدوث تحول في سياسة أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي.
تحديات بنك الاحتياطي الفيدرالي و توقعات المستقبل
يواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي تحديًا معقدًا في إدارة الاقتصاد الأمريكي. فمن ناحية، يشهد سوق العمل تباطؤًا، و بالتالي يمكن للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي. و من ناحية أخرى، لا يزال التضخم مرتفعًا، مما قد يتطلب الحفاظ على أسعار الفائدة أو حتى زيادتها لكبح جماح التضخم. يؤدي هذا التوازن الدقيق إلى حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية في المستقبل.
وقد أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من الحذر في المضي قدمًا، حيث يعكس محضر اجتماع ديسمبر الانقسامات الداخلية بشأن التهديدات التي تواجه الاقتصاد. وتراهن وول ستريت على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في يناير.
بشكل عام، تعتبر الأسواق المالية بمثابة مؤشر حيوي على صحة الاقتصاد العالمي. مع اقتراب نهاية العام، من المهم مراقبة هذه المؤشرات و تحليل البيانات لفهم الاتجاهات المستقبلية و اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. سيساعد فهم تأثير الاستثمار في الأسهم و السلع الأساسية والسندات على المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، على تحقيق أهدافهم المالية.
وستكون الأسواق الأمريكية مغلقة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الميلادية.
