تراجع الأسهم الأمريكية وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على السوق
شهدت الأسواق المالية الأمريكية تراجعًا حادًا يوم الخميس، حيث عاقبت البورصة الشركات التي يُنظر إليها على أنها قد تتأثر سلبًا بالتقدم المتسارع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كان الانخفاض في مؤشر S&P 500 بنسبة 1.6%، وهو ثاني أسوأ أداء له منذ عيد الشكر، مؤشرًا على تقلبات السوق وسط هذه المخاوف. وعلى الرغم من أن المؤشر لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته التي سجلها أواخر الشهر الماضي، إلا أن هذه التراجعات أثارت تساؤلات حول مستقبل بعض القطاعات.
ضغوط على شركات التكنولوجيا بسبب موجة الذكاء الاصطناعي
تأثرت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل خاص، حيث واجهت ضغوطًا من المخاوف المتزايدة بأن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل طريقة استخدام الإنترنت والأعمال الرقمية، مما قد يقوض بعض نماذج الأعمال الحالية.
AppLovin: انفصال بين معنويات السوق وواقع الأعمال
على سبيل المثال، خسرت شركة AppLovin ما يقرب من خمس قيمة أسهمها، حيث انخفضت بنسبة 19.7% على الرغم من إعلانها عن أرباح أقوى في الربع الأخير مما توقعه المحللون. رد الرئيس التنفيذي للشركة، آدم فروغي، على هذه المخاوف مؤكداً في مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين أن مؤشرات أداء الشركة تظهر نموًا جيدًا. وأشار إلى وجود “انفصال حقيقي بين معنويات السوق وواقع أعمالنا”. ومع ذلك، فقد وسعت أسهمها خسائرها للعام الجديد حتى الآن، لتصل إلى 32.2%.
Cisco Systems: توقعات أرباح أقل وسط ارتفاع التكاليف
كما انخفض سهم Cisco Systems بنسبة 12.3%، على الرغم من تجاوزها لتوقعات المحللين للأرباح والإيرادات في الربع الأخير. أشارت الشركة إلى احتمال تحقيق أرباح أقل لكل دولار من الإيرادات خلال الربع الحالي مقارنة بالربع الماضي. ويرى المحللون أن هذا قد يعكس ارتفاع أسعار مكونات رئيسية مثل ذاكرة الكمبيوتر، والتي يتزايد الطلب عليها بشكل كبير في ظل الاندفاع نحو تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي
تتزايد التساؤلات على نطاق أوسع حول ما إذا كانت الشركات التي تنفق بكثافة على تطوير الذكاء الاصطناعي ستحقق في النهاية الأرباح والإنتاجية الكافية لتبرير هذه الاستثمارات الضخمة. لم تقتصر المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على أسهم البرمجيات فحسب، بل امتدت لتشمل صناعات وأسواقًا أخرى.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق السندات
بالنسبة لأسواق السندات، يبدو أن “مخاطر تعطيل الذكاء الاصطناعي” قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار، حتى لو كان التهديد لا يزال غامضًا. كتب استراتيجيون في بنك يو بي إس أن “توقيت تعطيل الذكاء الاصطناعي لا يزال غير محدد، ومن غير المرجح أن يتبدد ضباب عدم اليقين بسرعة”. ويتوقعون أن تؤدي مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى زيادة حالات التخلف عن السداد في السندات عالية المخاطر وغيرها من الأسواق ذات التصنيف المنخفض.
التأثير على الشركات الكبرى الاقتراض للاستثمار في الذكاء الاصطناعي
قد يضر ذلك بالشركات القوية والمستقرة ماليًا من خلال جعل الاقتراض أكثر تكلفة، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت تقترض بكثافة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. ويشير هؤلاء الاستراتيجيون إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة هي أحد الأسباب الرئيسية وراء “جنون الذكاء الاصطناعي” الحالي. وفي سيناريو أقل احتمالاً ولكنه ضار للغاية، قد تؤدي هذه التأثيرات غير المباشرة إلى “تقويض الإنفاق الرأسمالي، وخطط الاستثمار، وفي نهاية المطاف طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها”.
القطاعات المستفيدة والمؤشرات الاقتصادية
في غضون ذلك، تستفيد بعض الشركات التي تخدم العملاء الذين لديهم ميزانيات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، قفز سهم Equinix بنسبة 10.4% رغم أن نتائج الشركة كانت أقل من توقعات المحللين، مدفوعًا بتوقعات مالية لعام 2026 تجاوزت التوقعات.
قطاعات خارج التكنولوجيا
وبعيدًا عن قطاع التكنولوجيا، ارتفع سهم ماكدونالدز بنسبة 2.7% بعد الإبلاغ عن ربح أقوى مما توقعه المحللون، وعزا ذلك إلى تحسين القيمة والقدرة على تحمل التكاليف. كما كان ارتفاع وول مارت بنسبة 3.8% قوة دفع قوية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
مؤشرات اقتصادية وسوق السندات
وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة حيث بحث المستثمرون عن ملاذات آمنة. وساهم تقرير عن زيادة طفيفة في طلبات إعانة البطالة، رغم أنها ظلت أقل من الأسبوع السابق، في دعم فكرة تحسن وتيرة تسريح العمال. هذا، بالإضافة إلى تقرير سوق العمل القوي بشكل مفاجئ، قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، مما يزيد من المخاطر قبيل صدور بيانات التضخم.
نظرة عالمية على الأسواق
على صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.1% بفضل مكاسب شركات التكنولوجيا مثل سامسونج وإس كيه هاينكس. كانت التحركات أكثر تواضعا في الأسواق الآسيوية الأخرى وفي أوروبا، حيث انخفض مؤشر هانج سينج في هونج كونج وارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي.
الخلاصة:
لقد شهدت الأسواق الأمريكية تقلبات كبيرة يوم الخميس، مدفوعة بالمخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال. بينما يتجه جزء من السوق نحو تقييم الشركات التي قد تتأثر سلباً، تستفيد شركات أخرى من البنية التحتية الداعمة لهذه التكنولوجيا. مع استمرار عدم اليقين بشأن المستقبل، تظل بيانات التضخم وتقارير سوق العمل نقاطًا محورية للمستثمرين.
