في تطور مفجع لعالم الصحافة المحلية، أعلنت شركة Block Communications Inc. عن قرارها بإغلاق صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت (Pittsburgh Post-Gazette) خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك بسبب تدهور الأوضاع المالية. هذا الإعلان يمثل ضربة قوية للمجتمع الصحفي في بيتسبرغ، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الصحافة المطبوعة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. القرار يأتي بعد صراع طويل مع النقابة العمالية، وتصاعد الخسائر التي تكبدتها الشركة على مدار العقدين الماضيين.

إغلاق صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت: نهاية حقبة

يأتي إعلان إغلاق صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت في الثالث من مايو القادم، كثمرة لتراكم المشاكل المالية التي واجهت الشركة. أشارت شركة Block Communications إلى خسائر نقدية مستمرة بلغت مئات الملايين من الدولارات على مدار العشرين سنة الماضية، واعتبرت أن استمرار هذه الخسائر أصبح غير مستدام. هذا القرار يؤثر بشكل مباشر على العشرات من الصحفيين والعاملين في الصحيفة، وعلى القراء الذين اعتادوا على الحصول على أخبارهم المحلية من هذا المصدر الموثوق.

تاريخ من الصراع مع النقابة

لم يكن قرار الإغلاق مفاجئًا تمامًا، حيث سبقته فترة طويلة من التوتر والصراع بين إدارة الصحيفة ونقابة الصحفيين في بيتسبرغ. في عام 2018، أعلنت الصحيفة عن وصولها إلى طريق مسدود في المفاوضات مع النقابة، وفرضت شروط عمل من جانب واحد، مما أدى إلى إضراب استمر ثلاث سنوات. لاحقًا، تبين أن الصحيفة قد تفاوضت بنية سيئة، وقدمت عروضًا غير جادة بهدف إفشال المفاوضات. هذا التاريخ من الخلافات ساهم في تدهور الثقة بين الطرفين، وربما في تفاقم الأزمة المالية.

قرار المحكمة العليا الأمريكية يفاقم الوضع

تزامن إعلان الإغلاق مع رفض المحكمة العليا الأمريكية طلبًا عاجلاً قدمته شركة PG Publishing Co. Inc. لوقف أمر صادر عن المجلس الوطني لعلاقات العمل. هذا الأمر يلزم الشركة بالالتزام بسياسات تغطية الرعاية الصحية المنصوص عليها في عقد نقابي منتهي الصلاحية. يعتبر هذا القرار بمثابة انتكاسة للشركة، وربما كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعها إلى اتخاذ قرار الإغلاق.

رد فعل النقابة: إدانة واستياء

عبّر رئيس نقابة الصحفيين في بيتسبرغ، أندرو جولدشتاين، عن استيائه الشديد من قرار الإغلاق، ووصفه بأنه “عقاب” للصحفيين المحليين ومدينة بيتسبرغ. وأشار إلى أن صحفيي الصحيفة لديهم تاريخ طويل من العمل المتميز والحائز على الجوائز. وأوضح أن الإعلان عن الإغلاق تم بشكل غير مباشر، عبر مقطع فيديو على Zoom، دون أن يتحدث مسؤولو الشركة بشكل مباشر إلى الموظفين. هذا الأسلوب في الإعلان زاد من حدة الغضب والاستياء بين العاملين في الصحيفة.

إرث صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت: أكثر من مجرد صحيفة

تمتد جذور صحيفة بيتسبرغ إلى عام 1786، عندما بدأت صحيفة بيتسبرغ غازيت في إصدار صحيفة أسبوعية مؤلفة من أربع صفحات. على مر السنين، تحولت الصحيفة إلى منبر هام للدفاع عن حقوق الإنسان، وكانت من أبرز الداعين إلى إلغاء العبودية في القرن التاسع عشر. مرت الصحيفة بتغييرات عديدة في الملكية والاسم، قبل أن يستحوذ عليها بول بلوك عام 1927، ويطلق عليها الاسم الحالي: Post-Gazette.

الصحافة المحلية في خطر

إغلاق صحيفة عريقة مثل بيتسبرغ بوست-جازيت يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الصحافة المحلية في الولايات المتحدة. العديد من الصحف المحلية تواجه صعوبات مالية مماثلة، بسبب تراجع الإعلانات، والتحول نحو الأخبار الرقمية، وزيادة المنافسة من مصادر المعلومات الأخرى. هذا التراجع في الصحافة المحلية يمكن أن يؤدي إلى فقدان الرقابة على السلطات، وتراجع مستوى المشاركة المدنية، وضعف التماسك الاجتماعي. [الصحافة المستقلة]، و[الأخبار المحلية]، و[وسائل الإعلام الإخبارية] كلها كلمات مفتاحية مرتبطة بهذا التحدي المتزايد.

مستقبل بيتسبرغ الإعلامي

من المؤكد أن إغلاق صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت سيترك فراغًا كبيرًا في المشهد الإعلامي للمدينة. ومع ذلك، فإن هذا الفراغ قد يفتح الباب أمام مبادرات جديدة، ووسائل إعلام بديلة، لملء هذا الفراغ. من المهم أن يدعم المجتمع المحلي هذه المبادرات، وأن يساهم في تعزيز الصحافة المستقلة والمسؤولة، لضمان حصوله على معلومات موثوقة وشاملة حول القضايا التي تهمه.

في الختام، يمثل إغلاق صحيفة بيتسبرغ بوست-جازيت خسارة كبيرة للمجتمع المحلي، ويطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل الصحافة في العصر الرقمي. يبقى الأمل معلقًا على قدرة المجتمع المحلي على التكيف مع هذه التحولات، ودعم المبادرات التي تهدف إلى الحفاظ على الصحافة الحرة والمستقلة. ندعو قراءنا إلى التفاعل مع هذا الموضوع، ومشاركة آرائهم وتجاربهم حول مستقبل الصحافة المحلية.

شاركها.