افتتحت الأسواق الأمريكية العام الجديد 2026 على وقع مكاسب طفيفة في وول ستريت، شهدت تذبذباً ملحوظاً مع سيطرة قطاع التكنولوجيا على أغلب التحركات، صعوداً وهبوطاً. هذا الأداء يأتي في أعقاب أسبوع هادئ وقصير بسبب عطلات نهاية العام، حيث كانت الأسواق مغلقة الخميس احتفالاً برأس السنة الميلادية. يمثل هذا التطور نقطة انطلاق مهمة لمتابعة أداء الأسهم الأمريكية على مدار العام الجديد، خاصة مع التوقعات بمواصلة النمو على الرغم من التحديات الاقتصادية القائمة.
أداء الأسواق الأمريكية في أول أيام التداول لعام 2026
شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أداءً متفاوتًا في يوم التداول الأول من عام 2026. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 12.97 نقطة، أو ما يعادل 0.2%، ليغلق عند مستوى 6858.47 نقطة. و يُتوقع أن يحقق هذا المؤشر مكاسب تتجاوز 16% بحلول نهاية عام 2025، مما يعكس الثقة المتزايدة في أداء الشركات المدرجة.
أما مؤشر داو جونز الصناعي فقد أظهر قوة أكبر، حيث ارتفع بمقدار 319.10 نقطة، أو 0.7%، مسجلاً 48382.39 نقطة. بينما تواجه مؤشر ناسداك المجمع بعض الضغوط، لينخفض بمقدار 6.36 نقطة، أو أقل من 0.1%، وأغلق عند 23235.63 نقطة. يعزى هذا الانخفاض الطفيف إلى خسائر بعض الشركات التكنولوجية الكبرى مثل مايكروسوفت وتيسلا.
أداء الأسواق العالمية و تأثير التكنولوجيا
لم يكن أداء الأسواق الأمريكية منعزلاً، بل رافقه تحسن ملحوظ في الأسواق العالمية الأخرى. سجلت المؤشرات الرئيسية في كل من بريطانيا وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة، مما يشير إلى زخم اقتصادي عالمي مع بداية العام.
كان قطاع التكنولوجيا هو المحرك الرئيسي لهذه الارتفاعات، خاصةً الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي (AI). يستمر هذا القطاع في جذب الاستثمارات وتبرير التقييمات المرتفعة، وذلك بفضل التقدم التكنولوجي السريع والإمكانات الهائلة للنمو. يعتبر قطاع التكنولوجيا حاليًا من أهم القطاعات المؤثرة في تحديد اتجاه سوق الأوراق المالية.
الشركات المؤثرة في أداء السوق
لعبت بعض الشركات الكبرى دورًا محوريًا في تحديد اتجاه سوق الأسهم خلال يوم التداول الأول من عام 2026. قفز سهم Nvidia بنسبة 1.3%، ليصبح القوة الدافعة الرئيسية نحو الأعلى. في المقابل، تراجع سهم مايكروسوفت بنسبة 2.2%، مما ساهم في الحد من المكاسب.
تأثرت الأسواق أيضًا بانخفاض سهم تسلا بنسبة 2.6%، بعد تقارير تشير إلى انخفاض المبيعات للعام الثاني على التوالي. تضع هذه الشركات الثلاث، Nvidia و Microsoft و Tesla، ثقلها في تقييمات الشركات، مما يجعلها مؤثرة بشكل خاص في تقلبات السوق.
تطورات إيجابية في قطاعات أخرى
لم يقتصر الأداء الإيجابي على قطاع التكنولوجيا فقط. فقد شهدت شركات الأثاث مكاسب ملحوظة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن تأجيل زيادة الرسوم الجمركية على الأثاث المنجد. ارتفع سهم RH بنسبة 8%، بينما ارتفع سهم Wayfair بنسبة 6.1%.
وبشكل مماثل، شهدت أسهم الشركات الصينية أداءً قويًا في بورصة هونج كونج. ارتفع سهم علي بابا بنسبة 4.3%، وقفز سهم بايدو، الشركة المطورة لبرنامج الدردشة الآلية Ernie chatbot، بنسبة 9.4%، بعد إعلان الشركة عن خطط لفصل وحدة شرائح الكمبيوتر التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم كونلونكسين، وإدراجها في بورصة هونج كونج في أوائل عام 2027.
أسعار النفط والذهب وسندات الخزانة
بقي سعر النفط الخام مستقرًا إلى حد كبير، حيث انخفض سعر النفط الخام الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 57.32 دولارًا للبرميل، بينما انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.2% إلى 60.75 دولارًا للبرميل.
في سوق المعادن الثمينة، تراجع سعر الذهب بنسبة 0.3%. أما في سوق السندات، فبقيت عوائد سندات الخزانة ثابتة، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.19% من 4.17%، واستقر العائد على سندات الخزانة لأجل عامين عند 3.48%.
نظرة مستقبلية و توقعات الأسبوع القادم
مع انتهاء موسم العطلات الهادئ، تستعد وول ستريت للدخول في فترة أكثر نشاطًا. سيتضمن الأسبوع الأول من العام الجديد العديد من التحديثات الاقتصادية الهامة، بما في ذلك تقارير عن قطاع الخدمات ومعنويات المستهلكين وسوق العمل. ستكون هذه التقارير بمثابة نقطة تحول للمستثمرين، حيث ستساعدهم في تقييم الأداء الاقتصادي لعام 2025 وتوقع الاتجاهات المستقبلية لعام 2026.
تتزايد التحديات التي تواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي، في ظل التعقيدات التي يشهدها الاقتصاد. على الرغم من خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في نهاية عام 2025، إلا أن التضخم لا يزال أعلى من المعدل المستهدف البالغ 2%. هذا الوضع يضع البنك المركزي في موقف صعب، حيث أن خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم، بينما قد يؤدي رفعها إلى إضعاف النمو الاقتصادي. كما أن الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم تضيف المزيد من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي قرارات حاسمة خلال اجتماعه القادم في نهاية شهر يناير، مما سيؤثر بشكل كبير على سوق المال و الاستثمارات.
