تعتبر خدمة البريد الأمريكية (USPS) رافداً أساسياً في التجارة الإلكترونية ووصول المنتجات إلى المستهلكين في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الإيرادات والتكيف مع التغيرات المتسارعة في قطاع الشحن، أعلنت الخدمة عن خطط لفتح شبكة التوصيل الخاصة بها في “الميل الأخير” أمام شركات الشحن الأخرى. هذه الخطوة، التي تمثل تحولاً كبيراً في الطريقة التي تعمل بها USPS، من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات، وتحسين كفاءة توصيل الطرود بشكل عام.

توسيع نطاق خدمات “الميل الأخير”: خطوة نحو المستقبل

تعد مرحلة “الميل الأخير” – وهي المسافة بين مركز التوزيع والعميل النهائي – الجزء الأكثر تكلفة وتعقيداً في عملية الشحن. وتقليدياً، كانت USPS تتعامل مع هذه المرحلة بشكل أساسي، ولكن مع النمو الهائل للتجارة الإلكترونية وظهور العديد من شركات الشحن، أصبح من الضروري إيجاد طرق جديدة لزيادة الكفاءة وتقليل التكاليف.

تهدف هذه الخطة الطموحة إلى الاستفادة من البنية التحتية الواسعة لـ USPS، والتي تشمل أكثر من 170 مليون عنوان يتم التسليم إليها ستة أيام في الأسبوع على الأقل. سيتمكن شركاء الشحن، بما في ذلك الشركات الكبيرة مثل أمازون ويو بي إس، والشركات الصغيرة والمتوسطة، من الوصول إلى شبكة USPS لتوصيل الطرود إلى العملاء. هذا يعني أنهم سيتمكنون من الاستفادة من خبرة USPS في هذا المجال، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين سرعة وموثوقية التسليم.

كيف ستعمل هذه الشبكة الجديدة؟

سيتمكن شركاء الشحن من الوصول إلى أكثر من 18 ألف وحدة توزيع تسليم تابعة لـ USPS في جميع أنحاء البلاد. هذه الوحدات تعمل كنقاط دخول إلى الشبكة، حيث يتم فرز البريد والطرود لتسليمها إلى المنطقة المحلية. من خلال هذا الوصول، يمكن لشركات الشحن أن تختار مزيجاً من الحجم والسعر وتوقيت التسليم الأنسب لعملائها.

تخطط USPS لقبول العطاءات من شركات الشحن الأخرى في أواخر يناير أو أوائل فبراير. وستُمنح العقود في وقت لاحق من عام 2026، بناءً على قدرة الوكالة على تقديم خدمات التوصيل في اليوم نفسه أو في اليوم التالي بربح. هذا يعكس التزام USPS بالعمل بكفاءة وتقديم قيمة حقيقية لشركائها.

دوافع التغيير: تعزيز الإيرادات والتغلب على التحديات

لم يأتِ قرار فتح شبكة “الميل الأخير” من فراغ. فـ USPS تواجه تحديات مالية كبيرة، حيث أعلنت عن خسائر صافية قدرها 9 مليارات دولار في الميزانية الحالية، على الرغم من التحسن الطفيف مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، تعتقد الوكالة أن لديها إمكانات كبيرة لزيادة الإيرادات من خلال الاستفادة من مواردها الفريدة.

كما ذكر ديفيد ستاينر، مدير مكتب البريد العام والرئيس التنفيذي، فإن USPS لديها التزام قانوني طويل الأمد بالتسليم إلى كل عنوان في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت الوكالة بشكل كبير في تحديث معالجة الطرود وقدرتها على التسليم. كل هذه العوامل مجتمعة تجعل USPS في وضع مثالي لتقديم خدمات التوصيل السريع والموثوق به، وتحقيق أرباح من خلالها. وهذا يشمل أيضاً خدمات الشحن الأكثر تقليدية.

نظرة مستقبلية: نمو التجارة الإلكترونية وتأثير USPS

تتوقع USPS أن هذه الخطوة ستساعدها في النهاية على خفض التكاليف وتحسين الربحية. كما أنها متفائلة بشأن إمكانية جذب عملاء جدد، وخاصة الشركات التي تتصارع مع التحديات المتعلقة بالتوصيل السريع والموثوق به.

من المتوقع أن تشهد التجارة الإلكترونية استمراراً في النمو في السنوات القادمة. وهذا يعني أن الطلب على خدمات الشحن والتوصيل سيزداد أيضاً. من خلال الاستفادة من بنيتها التحتية الواسعة وخبرتها الطويلة، يمكن لـ USPS أن تلعب دوراً حيوياً في تلبية هذا الطلب المتزايد، وتعزيز مكانتها كشريك أساسي في التجارة الإلكترونية.

بشكل عام، يمثل قرار USPS فتح شبكة “الميل الأخير” خطوة استراتيجية مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة وربحية. ومع التركيز على الكفاءة والمرونة والابتكار، من المرجح أن تستمر USPS في النمو والتطور، وتلبية احتياجات العملاء المتغيرة باستمرار في عالم التجارة الإلكترونية. ستظل الخدمات اللوجستية المتكاملة والفعالة هي مفتاح النجاح في هذا المجال المتنامي، وUSPS تسعى جاهدة لتكون في طليعة هذه التطورات.

ختاماً، يمكننا القول أن هذه المبادرة تعكس رؤية USPS للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، والاستفادة من نقاط قوتها لتعزيز مكانتها في السوق، وتقديم خدمات متفوقة لعملائها وشركائها على حد سواء.

شاركها.