تختتم أسواق الأسهم العالمية عاماً حافلاً بالأحداث والتقلبات، حيث شهدت تعاملات يوم الاثنين هدوءاً نسبياً في وول ستريت مع تراجع الأسهم، وذلك في بداية أسبوع تداول مختصر قبيل عطلة رأس السنة. على الرغم من هذا التراجع، لا يزال أداء الأسهم الأمريكية قوياً خلال العام، متجهاً نحو تحقيق مكاسب سنوية ملحوظة.
نظرة عامة على أداء الأسهم الأمريكية في ختام العام
شهدت الجلسة الأخيرة من التداول قبل عطلة رأس السنة تراجعاً في المؤشرات الرئيسية، مما يعكس حالة الحذر بين المستثمرين مع اقتراب نهاية العام. انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3% ليغلق عند 6905.74 نقطة، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5% ليستقر عند 48461.93 نقطة. كما شهد مؤشر ناسداك المجمع انخفاضاً مماثلاً بنسبة 0.5%، منهياً عند 23474.35 نقطة.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الخسائر ليست كافية لتعكير صفو المكاسب السنوية الكبيرة التي حققتها هذه المؤشرات. فالمؤشر ستاندرد آند بورز 500 لا يزال يرتفع بأكثر من 17% على مدار العام، ويتجه نحو تسجيل شهره الثامن على التوالي من المكاسب. هذا الأداء القوي يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الأمريكي والآفاق المستقبلية للشركات.
تراجع أسهم التكنولوجيا وتساؤلات حول التقييمات
كانت أسهم التكنولوجيا الكبيرة، والتي ساهمت بشكل كبير في الارتفاعات الأخيرة للسوق، من بين أبرز الأسهم المتراجعة في جلسة يوم الاثنين. انخفض سهم إنفيديا، الرائد في مجال الرقائق، بنسبة 1.2%، بينما تراجع سهم برودكوم بنسبة 0.8%.
يعزى هذا التراجع إلى تزايد الشكوك حول مدى استدامة التقييمات المرتفعة لهذه الشركات. فقد استفادت شركات التكنولوجيا بشكل كبير من التفاؤل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع أسعار أسهمها إلى مستويات قياسية. ومع ذلك، بدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كانت هذه التقييمات مبررة، وما إذا كانت الإيرادات والأرباح المستقبلية ستكون قادرة على تلبية التوقعات المرتفعة.
تركيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
على الرغم من التراجع الأخير، لا يزال قطاع الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانات نمو هائلة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن المستثمرين قد يكونون قد بالغوا في تقدير الفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الحذر والتريث قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في هذا القطاع.
أداء قطاعات الطاقة والمعادن الثمينة
على صعيد آخر، ارتفعت أسهم الطاقة مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار النفط. قفز الخام الأمريكي القياسي بنسبة 2.4% ليستقر عند 58.08 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 2.1% ليستقر عند 61.94 دولاراً للبرميل. ارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 1.2%، مما يعكس التفاؤل بشأن آفاق قطاع الطاقة في العام المقبل.
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب والفضة بشكل حاد بعد أن طلبت بورصة شيكاغو التجارية، وهي إحدى أكبر قاعات تداول السلع في العالم، من التجار طرح المزيد من النقود للمراهنة على المعادن الثمينة. انخفض سعر الذهب بنسبة 4.6%، على الرغم من أنه لا يزال مرتفعاً بنحو 64% خلال العام. وانخفضت أسعار الفضة بنسبة 8.7%، لكنها لا تزال أكثر من الضعف بشكل عام في عام 2025.
تطورات أسعار الفائدة وتأثيرها على السوق
تأثر أداء الأسواق أيضاً بتطورات أسعار الفائدة. انخفضت عوائد سندات الخزانة في سوق السندات، حيث انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.11% من 4.13% في وقت متأخر من يوم الجمعة. يعزى هذا الانخفاض إلى التوقع الأولي لتخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025.
وقد قام البنك المركزي بالفعل بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات في وقت لاحق من العام بهدف تعويض التأثير السلبي على الاقتصاد من تباطؤ نمو الوظائف. ومع ذلك، يواجه البنك المركزي الآن وضعاً اقتصادياً أكثر تعقيداً، حيث يظل التضخم مرتفعاً بشكل عنيد، بينما بدأ سوق العمل في التباطؤ. وهذا يضع البنك المركزي في موقف صعب، حيث يجب عليه الموازنة بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي والحاجة إلى السيطرة على التضخم.
أداء الأسواق العالمية
كانت الأسواق في أوروبا وآسيا متباينة. ارتفعت الأسهم في تايوان بنسبة 0.9%، حتى بعد إعلان الصين عن إجراء تدريبات عسكرية حول الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تطالب بها بكين. في المقابل، تراجع مؤشر Hang Seng في هونج كونج بنسبة 0.7%، متخلياً عن مكاسبه المبكرة.
بشكل عام، لا يزال الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي غير مؤكد، مما يزيد من تقلبات الأسواق المالية. لذلك، من المهم على المستثمرين أن يكونوا حذرين وأن يراقبوا الأحداث والتطورات عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. وخلال التداولات النهائية لهذا العام، سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة حول المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي وسياسات الأسواق المالية.
باختصار، شهدت الأسهم الأمريكية أداء قوياً خلال العام على الرغم من التراجع الطفيف في الجلسة الأخيرة. ومع ذلك، تظل هناك بعض التحديات والمخاطر التي يجب على المستثمرين مراعاتها، بما في ذلك التساؤلات حول تقييمات شركات التكنولوجيا وتطورات أسعار الفائدة والوضع الاقتصادي والسياسي العالمي. من الضروري متابعة أخبار الاستثمار في الأسهم وتحليل البيانات الاقتصادية لاتخاذ قرارات مستنيرة في العام المقبل.
