ارتفعت حصيلة ضحايا حريق كراتشي الهائل الذي اندلع في ساحة تسوق مزدحمة إلى 23 شخصًا، بينما لا يزال العشرات مفقودين. هذا الحادث المأساوي، الذي استمر مكافحته لأكثر من 24 ساعة، سلط الضوء مرة أخرى على ضعف معايير السلامة في المباني التجارية في باكستان، وأثار موجة من الحزن والغضب في جميع أنحاء البلاد. فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجلين محتملين وسط الأنقاض، بينما تحاول السلطات تحديد سبب الحريق وبدء تحقيق شامل.
تفاصيل الحريق وارتفاع عدد الضحايا
بدأ الحريق في ساحة التسوق متعددة الطوابق يوم الأحد، وسرعان ما انتشر بسبب وجود مواد قابلة للاشتعال مثل الملابس ومستحضرات التجميل والبلاستيك. فرق الإطفاء واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى جميع أجزاء المبنى، مما أدى إلى تأخر عملية الإخماد.
وبحسب قائد شرطة المدينة، أسد رضا، فإن عدد القتلى وصل إلى 23 شخصًا حتى مساء الاثنين، مع وجود 46 شخصًا آخرين لا يزالون في عداد المفقودين. تم التعرف على ست جثث فقط حتى الآن، بينما يتطلب تحديد هوية باقي الضحايا إجراء اختبارات الحمض النووي. الأطباء يقومون حاليًا بجمع عينات الحمض النووي من أقارب المفقودين على أمل التعرف عليهم.
جهود الإنقاذ المستمرة والأمل في العثور على ناجين
على الرغم من الأضرار البالغة التي لحقت بالمبنى، لم تتوقف جهود الإنقاذ. فرق الإنقاذ تواصل العمل بجد للوصول إلى الأجزاء التي لم تمسها النيران، حيث يعتقد أن بعض الأشخاص قد يكونون محاصرين.
أكد عمدة كراتشي، مرتضى وهاب، أن عملية الإنقاذ ستستمر حتى يتم العثور على جميع المفقودين. في الوقت نفسه، أعلن رئيس وزراء إقليم السند، مراد علي شاه، أن الحكومة ستدفع تعويضات مالية قدرها 10 ملايين روبية (حوالي 36 ألف دولار) لأسرة كل ضحية. كما أشار إلى أن أحد رجال الإطفاء كان من بين القتلى، معربًا عن تقديره لتضحياتهم.
قصص مأساوية من قلب الحريق
القصص التي تخرج من ساحة التسوق المحترقة مؤثرة للغاية. قيصر علي، أحد أقارب المفقودين، روى أنه كان على اتصال بزوجته وزوجة ابنه وشقيقته عندما اندلع الحريق في كراتشي. تحدث معهم عبر الهاتف المحمول، لكنهم صمتوا فجأة. يعيش علي الآن على أمل العثور عليهم أحياء، لكنه يعترف بخوفه المتزايد.
كما روى سيف الرحمن، الذي كان داخل المبنى وقت اندلاع الحريق، أنه تمكن من الفرار، لكن شقيقه، محمد أبرار، صاحب أحد المتاجر في الساحة، بقي في الداخل. يعيش الرحمن حالة من القلق الشديد على سلامة أخيه.
تاريخ كراتشي مع الحرائق ومعايير السلامة المتدنية
هذا الحريق في كراتشي ليس الحادث الأول من نوعه في المدينة. لطالما عانت كراتشي من سلسلة من الحرائق المميتة، والتي غالبًا ما تُعزى إلى ضعف معايير السلامة والبناء غير القانوني.
في نوفمبر 2023، أدى حريق في مركز تجاري آخر في كراتشي إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 22 آخرين. وفي عام 2012، شهدت المدينة كارثة حقيقية عندما أدى حريق في مصنع للملابس إلى مقتل 260 شخصًا. هذه الحوادث المتكررة تثير تساؤلات جدية حول مدى جدية تطبيق قوانين السلامة في باكستان.
الحاجة إلى مراجعة شاملة لمعايير السلامة
بعد هذا الحريق في كراتشي المروع، تتزايد الدعوات إلى إجراء مراجعة شاملة لمعايير السلامة في المباني التجارية. يطالب الخبراء بتشديد الرقابة على عمليات البناء، والتأكد من أن جميع المباني مجهزة بأنظمة إطفاء حديثة، وإجراء تدريبات منتظمة للعاملين والجمهور على إجراءات السلامة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى معالجة مشكلة البناء غير القانوني، والتي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الحرائق في كراتشي. يجب على السلطات اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، وهدم المباني غير الآمنة.
البحث عن أسباب الحريق
لا يزال سبب الحريق في كراتشي غير معروف. الشرطة فتحت تحقيقًا لتحديد ما إذا كان الحريق ناتجًا عن ماس كهربائي، أو عن إهمال، أو عن فعل متعمد. من المتوقع أن يستغرق التحقيق بعض الوقت، لكن من المهم الوصول إلى الحقيقة لضمان عدم تكرار هذه المأساة.
الخلاصة
حريق كراتشي هو تذكير مأساوي بالحاجة الملحة إلى تحسين معايير السلامة في باكستان. يجب على السلطات اتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار هذه الحوادث، وحماية حياة المواطنين. إن التعازي الحارة تذهب إلى عائلات الضحايا، والأمل معلق على العثور على المفقودين بأمان. هذا الحادث يجب أن يكون نقطة تحول نحو مستقبل أكثر أمانًا لمدينة كراتشي وشعبها.
الكلمات المفتاحية الثانوية: حرائق باكستان، سلامة المباني، إقليم السند.
