أثار الضرر الذي لحق بكابل اتصالات تحت البحر في خليج فنلندا جدلاً واسعاً وتصاعداً في التوترات الأمنية، خاصةً مع الاشتباه في تورط سفينة شحن في هذا الحادث. هذا الحادث، الذي يهدد البنية التحتية للكابلات البحرية، أدى إلى توجيه اتهامات والتحقيق مع طاقم السفينة المشتبه بها. تمثل هذه الواقعة أحدث تطور في سلسلة من الحوادث المشابهة التي استهدفت خطوط الاتصالات والطاقة الحيوية في أوروبا، وزادت المخاوف من عمليات تخريبية متصاعدة.
تفاصيل الحادث والاعتقالات
ألقت السلطات الفنلندية القبض على اثنين من أفراد طاقم سفينة الشحن “Fitburg” على خلفية الأضرار التي لحقت بكابل الاتصالات الذي يربط فنلندا وإستونيا. وقد تم اكتشاف الضرر في المياه الاقتصادية الخالصة لإستونيا في وقت مبكر من يوم الأربعاء. الشرطة الفنلندية فتحت تحقيقًا مكثفًا يشمل تهمًا خطيرة مثل التخريب الجنائي الجسيم، ومحاولة التخريب المشدد، والتدخل في الاتصالات.
وفتحت الشرطة تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث، وفرضت حظراً على سفر أربعة أفراد إضافيين من طاقم السفينة كجزء من الإجراءات الاحترازية. حتى الآن، لم يتم الكشف عن جنسيات أفراد الطاقم أو رتبهم على متن السفينة، ولكن يُعرف أنهم ينتمون إلى روسيا وجورجيا وأذربيجان وكازاخستان.
الكابل المتضرر وأهميته الاستراتيجية
الكابل الذي تعرض للضرر مملوك لشركة الاتصالات الفنلندية Elisa، ويعتبر جزءًا أساسيًا من شبكات الاتصالات في المنطقة. وأكدت السلطات أن هذا الكابل يمثل بنية تحتية حيوية تحت الماء، وأن تعطيله يؤثر على تدفق البيانات والاتصالات بين فنلندا وإستونيا، وربما دول أخرى.
تتزايد أهمية هذه الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، حيث تعتبر شريانًا حيويًا للتجارة وأمن الطاقة في أوروبا. تربط هذه البنى التحتية دول شمال أوروبا ودول البلطيق وأوروبا الوسطى، وتقلل في بعض الحالات الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية. وبالتالي، فإن استهداف هذه الكابلات يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.
تحقيقات الجمارك: اكتشاف شحنة محظورة
بالتزامن مع تحقيقات الشرطة، كشفت الجمارك الفنلندية عن اكتشاف هيكل فولاذي في شحنة قادمة من روسيا، وتخضع لقيود العقوبات الأوروبية. وأكدت الجمارك أن استيراد هذا النوع من البضائع المحظورة إلى الاتحاد الأوروبي غير قانوني، وأنهم يواصلون التحقيق في تفاصيل الشحنة ومدى علاقتها بالقضية الأوسع.
هذا الاكتشاف يضيف بعدًا آخر للتحقيق، ويثير تساؤلات حول الغرض من هذه الشحنة والعلاقة المحتملة بينها وبين الضرر الذي لحق البنية التحتية الحيوية.
تداعيات الحادث وعلاقتها بحوادث سابقة
يأتي هذا الحادث بعد اتهامات مماثلة وجهت إلى سفينة أخرى مرتبطة بروسيا، “إيجل إس”، العام الماضي بتضرر كابلات بحرية بين فنلندا وإستونيا في عيد الميلاد. وعلى الرغم من إسقاط الاتهامات ضد طاقم السفينة لاحقاً بسبب وقوع الحادث خارج المياه الإقليمية الفنلندية، إلا أن هذا الحادث أثار مخاوف عميقة حول تعرض البنية التحتية البحرية الأوروبية للخطر.
الكرملين نفى أي تورط له في هذه الحوادث، لكن الغرب يشتبه في أن هذه العمليات التخريبية جزء من حملة أوسع تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقويض الأمن في أوروبا، خاصةً في أعقاب الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022. وتعتبر “إيجل إس” وسفن أخرى مماثلة جزءاً من ما يعرف بـ “أسطول الظل الروسي”، وهي سفن قديمة ذات ملكية غامضة تستخدم للتحايل على العقوبات الغربية.
هل هي هجمات مدعومة من دولة؟
صرح مفوض الشرطة الوطنية الفنلندية إيلكا كوسكيماكي في وقت سابق من هذا الأسبوع أن السفينة “Fitburg” كانت تسحب مرساتها لساعات في المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنلندا. ومع ذلك، أكد المحققون أنهم لا يتكهنون حاليًا بما إذا كان هناك جهة فاعلة على مستوى الدولة وراء الضرر، لكنهم لا يستبعدون هذا الاحتمال. ويظل هذا أحد الجوانب الرئيسية للتحقيق الجاري.
الاستنتاجات والتوقعات المستقبلية
الضرر الذي لحق بكابل الاتصالات في خليج فنلندا هو تذكير صارخ بالتهديدات المتزايدة التي تواجه أمن البنية التحتية في أوروبا. هذا الحادث، بالإضافة إلى الحوادث السابقة، يتطلب استجابة قوية ومتكاملة من قبل الدول الأوروبية لتعزيز حماية هذه البنى التحتية الحيوية.
من المتوقع أن تزيد هذه الحوادث من الضغوط على الحكومات لاتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة لحماية الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية، بالإضافة إلى زيادة التعاون الاستخباراتي لتبادل المعلومات وتحديد الجهات الفاعلة المحتملة المسؤولة عن هذه العمليات التخريبية. ويتطلب ذلك استثماراً كبيراً في التكنولوجيا والموارد، فضلاً عن تطوير استراتيجيات جديدة للردع والكشف عن التهديدات.
نأمل أن يساهم التحقيق الجاري في الوصول إلى الحقيقة وكشف ملابسات هذا الحادث، وأن يساعد في منع تكرار هذه التهديدات في المستقبل. ننتظر المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع المهم، وندعو إلى مزيد من الشفافية والتنسيق بين الدول المعنية.
