رحلة أرتميس 2: عودة الإنسانية إلى مدار القمر

تستعد وكالة ناسا لإعادة البشر إلى مدار القمر بعد أكثر من خمسين عامًا، مع مهمة أرتميس 2 التاريخية. هذه الرحلة، التي تنطلق من كيب كنافيرال، فلوريدا، ليست مجرد خطوة نحو استكشاف الفضاء، بل هي بداية حقبة جديدة لاستكشاف القمر، مع طاقم متنوع يمثل الإنسانية جمعاء.

طاقم أرتميس 2: وجوه جديدة في الفضاء

يضم طاقم أرتميس 2 أربعة رواد فضاء ذوي خبرات متنوعة وخلفيات دولية، مما يجعله خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون العالمي في استكشاف الفضاء.

رواد فضاء من خلفيات متنوعة

  • ريد وايزمان: قائد المهمة، رائد بحرية متقاعد، يتمتع بخبرة سابقة في محطة الفضاء الدولية.
  • فيكتور جلوفر: أول رائد فضاء أسود يعيش ويعمل على متن محطة الفضاء الدولية، وهو أيضًا طيار اختبار في البحرية.
  • كريستينا كوخ: تحمل الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية تقوم بها امرأة، وشاركت في أول مهمة سير في الفضاء للنساء فقط.
  • جيريمي هانسن: وهو من وكالة الفضاء الكندية، ويمثل أول شخص غير أمريكي في هذه المهمة.

تتراوح أعمار رواد الفضاء بين 47 و 50 عامًا، وهم يمثلون رمزًا للقوة والتعاون والتنوع في برنامج استكشاف الفضاء.

نظام الإطلاق الفضائي (SLS): قوة دفع هائلة

يعتمد نجاح مهمة أرتميس 2 على نظام الإطلاق الفضائي (SLS) الجديد كليًا من ناسا، وهو صاروخ يفوق في قوته صاروخ “ساتورن 5” الذي استخدم في برنامج أبولو.

مواصفات SLS

يبلغ طول صاروخ SLS 322 قدمًا (98 مترًا)، وهو أقصر من صاروخ ساتورن 5، لكنه يوفر قوة دفع أكبر عند الإقلاع بفضل معززاته القوية. تحمل كبسولة أوريون الموجودة على قمته رواد الفضاء الأربعة في رحلتهم حول القمر.

يشترك SLS في بعض التقنيات مع مكوك الفضاء، بما في ذلك استخدام نفس نوع الوقود (الهيدروجين السائل). على الرغم من التحديات التقنية التي واجهت إطلاقه، بما في ذلك تسربات الهيدروجين، فإن ناسا تعمل على تذليل هذه العقبات لضمان نجاح المهمة.

مسار رحلة أرتميس 2: رحلة سريعة حول القمر

تختلف مسار رحلة أرتميس 2 عن مهمات أبولو السابقة. بدلًا من الدوران حول القمر أو الهبوط على سطحه، ستركز هذه المهمة على خط سير رحلة حول القمر.

جولة U-Turn حول القمر

بعد الإقلاع، ستقضي كبسولة أوريون أول 25 ساعة في الدوران حول الأرض في مدار مرتفع. سيستخدم رواد الفضاء هذه الفترة لإجراء تمرين تدريبي لمحاكاة الالتحام، حيث سيقتربون من المرحلة العليا المنفصلة للصاروخ.

بعد ذلك، ستنطلق أوريون في مسار “عودة حرة” نحو القمر، مستفيدة من جاذبية الأرض والقمر. ستبتعد الكبسولة حوالي 244,000 ميل (393,000 كيلومتر) عن الأرض، ثم ستدور حول القمر وتعود مباشرة إلى الأرض.

أبعد نقطة عن الأرض

في اليوم السادس من الرحلة، ستصل كبسولة أوريون إلى أبعد نقطة لها عن الأرض، مسافرة على بعد 5000 ميل (8000 كيلومتر) خلف القمر. سيتجاوز هذا الرقم مسافة الرحلة لجميع مهمات أبولو، مما يجعل رواد أرتميس 2 أكثر المسافرين بعدًا في تاريخ استكشاف الفضاء.

العودة إلى الأرض

بعد تجاوز الجانب البعيد للقمر، ستبدأ الكبسولة رحلة العودة المباشرة إلى الأرض، لتنتهي في المحيط الهادئ في اليوم العاشر من الرحلة، أي بعد تسعة أيام وساعة و46 دقيقة من الإقلاع.

ما يمكن توقعه خلال رحلة أرتميس 2

تعد مهمة أرتميس 2 فرصة فريدة لرؤية جوانب من القمر لم يُرى من قبل، بالإضافة إلى التقاط صور مذهلة.

استكشاف الجانب البعيد للقمر

سيتيح هذا التحليق لرواد الفضاء رؤية مناطق غير مستكشفة من الجانب البعيد للقمر. مع اقتراب القمر إلى ما يشبه كرة السلة على مسافة ذراع، سيتوفر لهم منظور فريد لالتقاط صور عالية الدقة.

التكنولوجيا الجديدة والتوثيق

سيحمل رواد الفضاء أحدث الهواتف الذكية لالتقاط صور “ملهمة”، بالإضافة إلى الكاميرات الاحترافية. هذه الصور ستكون ذات قيمة عالية لوكالة ناسا، خاصة وأن الصين فقط هي التي زرعت مركبات هبوط على الجانب البعيد للقمر.

العودة إلى كوكب الأرض

على غرار مهمات أبولو، ستنتهي مهمة أرتميس 2 بالهبوط على سطح الماء في المحيط الهادئ. ستكون الأنظار متجهة نحو الدرع الحراري لكبسولة أوريون أثناء دخولها الغلاف الجوي، والذي خضع لتحديثات بعد الدروس المستفادة من الرحلات التجريبية.


تمثل مهمة أرتميس 2 فصلًا جديدًا ومشوقًا في تاريخ استكشاف الفضاء، وهي خطوة أساسية نحو عودة الإنسانية إلى سطح القمر وبناء وجود مستدام على سطحه. هذه الرحلة ليست مجرد استعراض للتكنولوجيا، بل هي تجسيد للطموح البشري لاستكشاف المجهول والتغلب على التحديات.

شاركها.