كيب كنافيرال، فلوريدا (وكالة الأنباء الفرنسية) – في قلب ولاية فلوريدا، حيث تلتقي سماء الأمس بآمال الغد، يتشوق الجيل الذي وضع بصمته على المركبات القمرية في حقبة أبولو لرؤية عودة ناسا إلى القمر. هذه العودة، المتمثلة في برنامج أرتميس، طال انتظارها من قِبل المخضرمين الذين أمضوا سنوات حياتهم في تحقيق الحلم بوضع الإنسان على جسوم أخرى.

### عودة إلى القمر: شغف يتجدد

لقد كرّس الآلاف من المهندسين والفنيين حياتهم لبرنامج أبولو، وشكلوا أعظم جيل في تاريخ ناسا. اليوم، وقد بلغوا الثمانينيات والتسعينيات من العمر، يتناقص عددهم بشكل ملحوظ. هؤلاء الرواد، الذين كانوا يوماً ما في طليعة غزو الفضاء، يشتاقون لرؤية روح الحماس نفسها تتجسد في برنامج أرتميس.

كانت مهمة أبولو الأولى إلى القمر، والتي انطلقت في عام 1969، تتسم بطاقة وشغف فريدين، وهو ما يفتقده البعض في الأجيال اللاحقة. تقول جوان مورغان، مهندسة متقاعدة شاركت في التحكم في الإطلاق لأبولو 11: “أحاول فقط أن أبقى على قيد الحياة حتى أتمكن من رؤيتنا نعود ونطأ أقدامنا على القمر”. تشعر مورغان بخيبة أمل من إلغاء رحلات أبولو اللاحقة، مما جعلها تنتظر بشغف كبير عودة البشر إلى القمر.

### أرتميس: جيل جديد من رواد الفضاء

يتميز برنامج أرتميس ببعض الاختلافات الهامة عن سلفه. للمرة الأولى، تلعب النساء أدواراً قيادية محورياً. تشارلي بلاكويل طومسون تتولى منصب مدير إطلاق أرتميس، بينما تحمل كريستينا كوخ، وهي جزء من طاقم أرتميس 2، الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية نسائية.

يشير المخضرم تشارلي ديوك، الذي سار على سطح القمر عام 1972، إلى أن نصف سكان العالم لم يكونوا قد ولدوا بعد عندما حقق هو وأمثاله هذا الإنجاز. هذا الجيل الجديد من رواد الفضاء، بقيادة شخصيات مثل الملياردير التكنولوجي جاريد إسحاقمان، تسعى لتسريع وتيرة استكشاف الفضاء.

### تسريع وتيرة استكشاف الفضاء: رؤية مستقبلية

يعترض المخضرمون في أبولو على البطء الذي اتسم به برنامج أرتميس في مراحله الأولى. يعتبر إسحاقمان، البالغ من العمر 43 عاماً، أن وتيرة إطلاق مهمة كل ثلاث سنوات ليست مقبولة. ولهذا، يضيف رحلات تجريبية في مدار حول الأرض للتدرب على الالتحام بمركبات الهبوط قبل استهداف سطح القمر.

بالإضافة إلى ذلك، يخطط المشروع لإنشاء قاعدة قمرية ، بتكلفة تقدر بـ 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة. يشير كارلوس جارسيا جالان، الذي يصف نفسه بـ “رجل القاعدة القمرية”، إلى أن الكاميرات الرائعة ستكون جزءًا من هذه المهمة لزيادة الإثارة.

### سباق نحو القمر: التحدي الصيني

يتمثل الهدف الأسمى على المدى القريب في سباق بين الولايات المتحدة والصين للوصول إلى سطح القمر. تهدف ناسا إلى هبوط رواد فضاء بحلول عام 2028، بينما تستهدف الصين الوصول إلى هذا الإنجاز بحلول عام 2030.

تغلبت الولايات المتحدة على برنامج الفضاء السوفييتي في أول سباق للقمر، حيث هبط 12 رائد فضاء في الفترة من عام 1969 إلى عام 1972. يرى جون ترايب، الذي أدرى دفع المركبة الفضائية لأبولو، أن خطة أرتميس المنقحة “أكثر منطقية بكثير” مقارنة بالنهج السابق.

### إحياء الشغف: هل سينجح أرتميس؟

هل يمكن لبرنامج أرتميس أن يستعيد شغف الأمة بهذه المهمة؟ يتوقع ديوك، أحد رواد الفضاء الأربعة المتبقين على قيد الحياة، أن يعود حماس أبولو بمجرد أن يبدأ رواد أرتميس في الهبوط على سطح القمر. خاصة بالنسبة للجمهور الأصغر سنًا الذي لم يشهد هذه اللحظات التاريخية.

“إذا نجحت المهمة الأولى وبدأنا الهبوط في القطب الجنوبي، أعتقد أن الملايين سوف يشاهدون ذلك. وأنا أعلم أنني سأفعل ذلك إذا كنت لا أزال هنا”، يؤكد ديوك.

في الختام، يجسد برنامج أرتميس روح الاستكشاف والتحدي التي ميزت حقبة أبولو. يبقى الأمل معقودًا على أن ينجح هذا الجيل الجديد في إلهام الأجيال القادمة، وأن يعيد البريق لسباق استكشاف الفضاء.

شاركها.