حملة قمع واسعة النطاق تهز إيران: اعتقالات تطال شرائح مجتمعية متنوعة
القاهرة – شهدت إيران موجة اعتقالات واسعة شملت آلاف المواطنين، استهدفت حتى اللحظات الأولى من الصباح الباكر، حيث اقتحم عملاء الأمن منازل المستهدفين. تعرضت الأختان نيوشا ومنى نخيي للاستيقاظ والاستيلاء على هواتفهما، وذلك في إطار حملة قمع ممنهجة مستمرة منذ أسابيع، أعقبت الاحتجاجات المطالبة بإنهاء الحكم الثيوقراطي. تزايدت التقارير عن مداهمات للمنازل وأماكن العمل، كاشفة عن شبكة استهداف تمتد عبر مختلف فئات المجتمع الإيراني، من طلاب جامعيين وأطباء ومحامين، وصولاً إلى فنانين وأصحاب أعمال.
اتساع دائرة الاعتقالات
تتواصل عمليات التمشيط الأمنية في إيران، حيث تشير التقارير إلى اعتقال أعداد متزايدة من الأفراد، مما يعكس قلق السلطات من أي بوادر للمعارضة. فقد أفادت بعض المصادر الموثوقة، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، بأن حوالي 50 ألف شخص قد تم اعتقالهم. ومع ذلك، يصعب التحقق من هذا الرقم بدقة بسبب القيود المفروضة على الإنترنت وحجب المعلومات.
وقد عملت العديد من المجموعات الحقوقية خارج إيران على توثيق هذه الانتهاكات. وأكدت “لجنة مراقبة وضع المتظاهرين المحتجزين” أنها تحققت من هويات 2200 معتقل على الأقل، من بينهم طلاب جامعيون، أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا، محامون، وأطباء. تعتمد السلطات في تعقبها على كاميرات المراقبة، بما في ذلك كاميرات الشوارع والمحلات التجارية، وحتى لقطات الطائرات بدون طيار، لتحديد هوية المشاركين في الاحتجاجات وتوقيفهم.
تداعيات حملة القمع
بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول، كرد فعل على الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد. ورغم ردود الفعل الأمنية العنيفة، التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى، لا تزال بوادر التحدي تظهر في بعض القطاعات.
يُعدّ الوضع في إيران مؤشرًا على تصاعد التوترات، حيث تواصل العديد من المجموعات المدنية إصدار بيانات مناهضة للسلطات. أعربت “رابطة الكتاب الإيرانيين” عن دعمها للاحتجاجات، واصفة إياها بـ”الانتفاضة ضد 47 عامًا من الفساد والتمييز المنهجيين”. كما حث “المجلس الوطني للمعلمين” العائلات على التحدث علنًا عن أطفالهم وطلابهم المحتجزين، وعدم الخوف من التهديدات الأمنية.
القيود على التواصل وحقوق المعتقلين
غالبًا ما يتم احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، حيث يُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم لأيام أو حتى أسابيع. وقد تسبب ذلك في يأس عائلات عديدة تحاول العثور على أحبائها.
تُظهر التقارير أن السلطات الإيرانية تتخذ إجراءات صارمة تتجاوز الإجراءات القانونية المعتادة. فقد تم تعليق الحسابات المصرفية، وحظر بطاقات SIM، ومصادرة ممتلكات أقارب المتظاهرين. كما يواجه المحامون الذين يمثلون المتظاهرين المعتقلين تهديدات قانونية واحتجازًا، مما يشير إلى تدهور حاد في تطبيق القانون.
ردود الفعل الدولية والوضع الاقتصادي
على الصعيد الدولي، دفعت أحداث القمع المتظاهرين إلى توجيه دعوات للتدخل، في ظل ما تشهده المنطقة من تزايد التوترات. فقد تحركت الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس ترامب، لإرسال حاملات طائرات وأصول عسكرية أخرى إلى الخليج العربي، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد إيران في حال استمرت في قمع المتظاهرين.
يُضاف إلى ذلك، الغضب الشعبي المتصاعد جراء التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه إيران، نتيجة للعقوبات والفساد وسوء الإدارة. فقد انخفضت قيمة العملة وارتفع التضخم إلى مستويات قياسية، مما يزيد من سخط المواطنين.
الخاتمة
تبرز حملة الاعتقالات الحالية في إيران صورة قاتمة لمستقبل المعارضة السلمية في البلاد. ومع استمرار السلطات في التضييق على الحريات، يبقى الأمل معلقًا على تكاتف المجتمع المدني والمجموعات الحقوقية، لتسليط الضوء على الانتهاكات والدفاع عن حقوق المعتقلين. إن تزايد أعداد المعتقلين، وتفشي سياسات القمع، يدفع بالمجتمع الإيراني إلى المزيد من التحدي، بينما تبقى الأنظار متجهة نحو التطورات القادمة.

