شادي رحيل رئيس سورينام السابق تشاندريكابيرساد سانتوخي
رحل عن عالمنا تشاندريكابيرساد سانتوخي، رئيس سورينام السابق، عن عمر ناهز 67 عامًا. لعب سانتوخي، المعروف أيضًا باسم “تشان”، دورًا محوريًا في تاريخ البلاد، حيث تولى رئاسة سورينام خلال الفترة من 2020 إلى 2025، كما شغل منصب وزير العدل والشرطة من عام 2005 إلى 2010. تركت مسيرته الطويلة حافلة بالخدمة العامة بصمة واضحة في مسيرة الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، خاصةً دوره في التحقيق في مقتل معارضين سياسيين عام 1982.
مسيرة حافلة بالخدمة العامة
أكدت رئيسة سورينام الحالية، جنيفر جيرلينغز سيمونز، نبأ وفاة سانتوخي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيدةً بـ “سنوات خدمته في مختلف الوظائف العامة” التي “ستظل في الذاكرة”. وأعرب رئيس وزراء هولندا، روب جيتن، عن حزنه وصدمته لوفاة سانتوخي المفاجئة، مؤكدًا على أهمية الدور الذي لعبه في سورينام وفي تعزيز العلاقات بين هولندا وسورينام، المستعمرة الهولندية السابقة.
كما نعى مجتمع الكاريبي (كاريكوم)، الذي ترأسه سانتوخي من يوليو إلى ديسمبر 2022، رحيله، واصفًا إياه بـ “شخص إقليمي مخلص”. وبالمثل، وصف رئيس غيانا المجاورة، عرفان علي، سانتوخي بأنه “رجل ذو قوة هادئة” خدم بلاده وشعبه “بتفانٍ وإيمان”، واعتبره “رجل دولة بارعًا” حمل عبء القيادة “بنعمة وتواضع”.
تحديات اقتصادية واحتجاجات شعبية
تولى سانتوخي رئاسة سورينام في وقت كانت البلاد تعاني من صعوبات اقتصادية. ورغم الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بدعم من برامج صندوق النقد الدولي، إلا أن التدابير التقشفية، مثل إلغاء دعم الوقود والمياه والكهرباء، أثقلت كاهل المواطنين.
وقد أدت هذه الإجراءات الصارمة إلى مظاهرات شعبية واسعة في فبراير 2023، حيث اقتحم المئات برلمان سورينام احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، مطالبين باستقالة رئيس البلاد. وفي نهاية المطاف، لم يتمكن سانتوخي من الفوز بولاية رئاسية ثانية بعد الانتخابات العامة التي جرت في مايو 2025.
“الشريف” وسنوات خدمة القانون
قبل دخوله عالم السياسة، اكتسب سانتوخي سمعة قوية كضابط شرطة، حيث أطلق عليه لقب “الشريف” نظرًا لجهوده في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. كان أبرز إنجازاته قيادته للتحقيق في ما عُرف بـ “عمليات القتل في ديسمبر” عام 1982، والتي راح ضحيتها 15 معارضًا سياسيًا للنظام العسكري آنذاك.
النزاعات السياسية والمسار المهني
واجه ديسي بوتيرس، الذي كان مدبرًا لتلك الأحداث، محاكمة جنائية بدأت في عام 2007، وأسفرت عن حكم بسجنه 20 عامًا بتهمة القتل، رغم أنه ظل هاربًا حتى وفاته في أواخر عام 2024. وقد اعترف بوتيرس بـ “المسؤولية السياسية” عن الأحداث، لكنه نفى دائمًا حضوره شخصيًا.
قبل بدء المحاكمة، اتهم بوتيرس سانتوخي بالسعي لسجنه وقتله، مما يعكس حدة الخصومة السياسية بين الرجلين. ورغم ذلك، مهد نجاح سانتوخي كضابط شرطة ثم كوزير للعدل الطريق له لتولي قيادة حزب الإصلاح التقدمي في عام 2011، بعد استقالة الرئيس آنذاك.
خاتمة
إن رحيل تشاندريكابيرساد سانتوخي يمثل نهاية حقبة في تاريخ سورينام. فقد ترك خلفه إرثًا معقدًا، يتجسد في مسيرته الحافلة بالتحديات والمسؤوليات، من كونه ضابط شرطة يسعى لتحقيق العدالة، إلى وزير يسعى لمحاربة الجريمة، وصولًا إلى رئيس حمل عبء قيادة دولة مرت بظروف اقتصادية وسياسية عصيبة. ستظل ذكراه محفورة في ذاكرة سورينام، وستتواصل النقاشات حول إنجازاته وتحدياته وتأثيره على مستقبل البلاد.

