سقطت سويسرا في صدمة عميقة يوم الجمعة، حيث أعلنت حداداً وطنياً على أرواح 40 شخصاً لقوا حتفهم في حادث مأساوي. اندلع الحريق في حانة “لو كونستيليشن” في منتجع كران مونتانا الجبلي خلال احتفالات رأس السنة، مخلفاً وراءه دماراً وحزناً وطنياً. هذا الحادث المروع، الذي يتركز التحقيق حوله في الإهمال المحتمل، أثار موجة من الغضب والحزن في سويسرا وخارجها، خاصة في إيطاليا وفرنسا اللتين فقدتا عدداً كبيراً من الضحايا. الكلمات الدالة الرئيسية لهذا المقال هي حادثة كران مونتانا، وسوف نتناول تفاصيل هذه المأساة وتداعياتها.
مراسم تأبين وطنية لضحايا حادثة كران مونتانا
أقيمت مراسم تأبين رسمية في مدينة مارتيني، حيث وقف الرئيس السويسري غي بارميلين لإلقاء كلمة مؤثرة. تجمع المواطنون في جميع أنحاء البلاد لإضاءة الشموع ووضع الزهور تكريماً للضحايا، بينما دقت أجراس الكنائس لمدة خمس دقائق في تمام الساعة الثانية ظهراً. الرئيس بارميلين أعرب عن صدمة البلاد العميقة، مؤكداً على الوقوف إلى جانب عائلات الضحايا وتقديم الدعم اللازم لهم في رحلة التعافي الطويلة.
“ذكرى تلك الليلة الرهيبة تنير وجوه الضحايا الـ156، وأيامهم السعيدة، وروحهم الخالية من الهموم”، هكذا وصف الرئيس السويسري مشاعر الحزن التي تخيم على البلاد. وأضاف أن سويسرا تنحني أمام ذكرى أولئك الذين فقدوا أرواحهم، وتقف إلى جانب المصابين وعائلاتهم.
تفاصيل التحقيق وتوقيف المشتبه بهم في حادثة كران مونتانا
فتحت السلطات السويسرية تحقيقاً جنائياً موسعاً لتحديد ملابسات الحريق والأسباب التي أدت إلى هذا العدد الكبير من الضحايا. التحقيق يركز حالياً على مالكي الحانة، الزوجين الفرنسيين جاك وجيسيكا موريتي، بتهمة القتل غير الطوعي، والإيذاء الجسدي غير الطوعي، والتسبب في حريق بشكل غير طوعي.
المدعية العامة لمنطقة فاليه، بياتريس بيلو، أصدرت أمراً بتوقيف جاك موريتي، المدير المشارك للحانة، وذلك “لتجنب خطر الهروب”. في المقابل، ستبقى زوجته، جيسيكا موريتي، حرة ولكن تحت المراقبة القضائية.
المحققون يعتقدون أن الشموع التي استخدمت لإضفاء جو احتفالي، والتي أُضيئت فوق زجاجات الشمبانيا، هي التي أشعلت النيران بعد أن اقتربت كثيراً من السقف. كما أنهم يبحثون فيما إذا كانت المواد العازلة للصوت المستخدمة في السقف تتوافق مع معايير السلامة، وما إذا كان استخدام الشموع مسموحاً به أصلاً في الحانة.
من المثير للقلق أن عمليات التفتيش على السلامة من الحرائق لم تُجرَ في الحانة منذ عام 2019، مما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بمعايير السلامة.
ردود الفعل الدولية وتصاعد المطالبات بالعدالة بعد حادثة كران مونتانا
لم تقتصر تداعيات حادثة كران مونتانا على سويسرا فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى، خاصة إيطاليا وفرنسا اللتين فقدتا عدداً كبيراً من مواطنيهما.
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني أعربت عن غضبها الشديد، واصفة الحادث بأنه “ليس كارثة، بل نتيجة لعدد كبير جداً من الأشخاص الذين لم يقوموا بعملهم أو الذين اعتقدوا أنهم يكسبون المال بسهولة”. وأكدت على ضرورة تحديد المسؤولين ومحاكمتهم، مشيرة إلى أن مكتب المدعي العام للدولة اتصل بنظيره السويسري للمساعدة في التحقيق. كما أعلن مكتب المدعي العام في روما عن فتح تحقيق منفصل.
وبالمثل، أعلن مكتب المدعي العام في باريس عن فتح تحقيق لمساعدة التحقيقات السويسرية وتيسير التواصل بين عائلات الضحايا الفرنسيين والسلطات السويسرية. وتشير التقارير إلى أن تسعة مواطنين فرنسيين، بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عاماً، لقوا حتفهم، فيما أصيب 23 آخرون.
صعوبات التعرف على الضحايا والتركيز على الدعم النفسي
أدت شدة الحروق إلى صعوبات كبيرة في التعرف على بعض الضحايا، مما استدعى من السلطات طلب عينات الحمض النووي من أسرهم. وتشير الشرطة إلى أن العديد من الضحايا كانوا في سن المراهقة وحتى منتصف العشرينات، مما يزيد من عمق المأساة.
بالتوازي مع التحقيقات الجنائية، تركز السلطات السويسرية على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات الضحايا والمصابين. تم تخصيص فرق متخصصة لتقديم المساعدة اللازمة لهم في التعامل مع الصدمة والفقدان. كما أن هناك جهوداً مبذولة لتوفير خدمات الإقامة والنقل لهم لتسهيل إجراءات التعرف على الضحايا وحضور مراسم التأبين.
مستقبل السلامة في أماكن الاحتفالات بعد كارثة كران مونتانا
هذه المأساة في كران مونتانا سلطت الضوء على أهمية الالتزام بمعايير السلامة في أماكن الاحتفالات والتجمعات العامة. من المتوقع أن يعيد هذا الحادث تقييم اللوائح والإجراءات المتعلقة بالسلامة من الحرائق في سويسرا، وأن يتم تشديد الرقابة على المنشآت التي تستقبل الجمهور.
بالإضافة إلى ذلك، قد يتم فرض قيود جديدة على استخدام المواد القابلة للاشتعال، مثل الشموع، في أماكن الاحتفالات. من الضروري أيضاً توعية أصحاب المنشآت والعاملين بها بأهمية السلامة، وتوفير التدريب اللازم لهم على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ.
في الختام، تبقى حادثة كران مونتانا جرحاً غائراً في قلب سويسرا. من خلال التحقيق الشامل وتحديد المسؤولين، وتقديم الدعم اللازم للضحايا وعائلاتهم، وتسليط الضوء على أهمية السلامة، يمكن لسويسرا أن تستخلص العبر من هذه المأساة وتعمل على منع تكرارها في المستقبل. شارك هذا المقال مع الآخرين لزيادة الوعي حول هذه القضية الهامة.

