سيول، كوريا الجنوبية – تصاعدت حدة التوتر بين الكوريتين بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، حيث اتهم الجيش الكوري الشمالي كوريا الجنوبية بإطلاق طائرات بدون طيار عبر المنطقة الحدودية، مهدداً بعواقب وخيمة. يأتي هذا الاتهام في وقت تحاول فيه حكومة لي جاي ميونج في كوريا الجنوبية إعادة إحياء العلاقات المتوترة مع الشمال، مما يجعل هذا التطور مقلقاً للغاية.

اتهامات متبادلة وتصعيد في التوترات

أفاد الجيش الكوري الشمالي بأنه تمكن من إسقاط طائرة بدون طيار كورية جنوبية باستخدام “أصول حرب إلكترونية” خاصة، زاعماً أنها كانت تحلق فوق بلدة حدودية في الشمال وتقوم بتصوير مناطق حساسة. كما ادعى إسقاط طائرة أخرى في 27 سبتمبر، والتي تحطمت بعد تدخل إلكتروني شمالي، وادعى أنها كانت تحمل بيانات فيديو لأهداف رئيسية في كوريا الشمالية.

وقد وصفت كوريا الشمالية هذه التحركات بأنها “تعدي فظيع ومتكرر” على سيادتها و”أعمال استفزازية سافرة”. وحذرت من أن “دعاة الحرب العسكريين” في كوريا الجنوبية سيواجهون “ثمناً باهظاً” بسبب “هستيرياهم التي لا تغتفر”. هذا التصعيد اللفظي يثير مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع جديد في شبه الجزيرة الكورية.

نفي كوريا الجنوبية والتحقيق في الحوادث

سرعان ما نفت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إطلاق أي طائرات بدون طيار في الأوقات التي حددتها كوريا الشمالية، وأكدت أنها لا تمتلك حتى أنواع الطائرات التي زعم الشمال استخدامها. ومع ذلك، أعلن المسؤول الكبير في الوزارة، كيم هونغ تشيول، أن السلطات ستبدأ تحقيقاً لتحديد ما إذا كانت طائرات بدون طيار تابعة لمدنيين قد عبرت الحدود.

وأضاف كيم أن كوريا الجنوبية لا تسعى إلى استفزاز الشمال، وأنها ستواصل جهودها لبناء الثقة بين البلدين. هذا التأكيد على الرغبة في الحوار يأتي في ظل رفض مستمر من كوريا الشمالية للمبادرات الدبلوماسية التي أطلقها الرئيس لي جاي ميونج منذ توليه منصبه في يونيو الماضي.

جهود المصالحة المتعثرة ودور الصين

لقد بذل الرئيس لي جاي ميونج جهوداً حثيثة لإعادة فتح قنوات الاتصال مع كوريا الشمالية والسعي نحو المصالحة. وقد طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخراً لعب دور الوسيط لتخفيف التوترات، داعياً إلى التحلي بالصبر.

لكن كوريا الشمالية تجنبت إجراء أي محادثات مع كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة منذ أن أطلق زعيمها كيم جونج أون تصريحات متشددة بشأن البرنامج النووي للبلاد. فقد انهارت المحادثات النووية بين الطرفين في عام 2019 بسبب الخلافات حول العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، ركزت كوريا الشمالية على تطوير ترسانتها النووية، معلنةً أن شبه الجزيرة الكورية أصبحت نظام “دولتين” عدائيتين.

سابقة حوادث الطائرات بدون طيار وتأثيرها على العلاقات

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها الكوريتان بعضهما البعض بإطلاق طائرات بدون طيار في أراضيهما. ففي أكتوبر 2023، اتهمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية بإرسال طائرات بدون طيار فوق بيونغ يانغ لإسقاط منشورات دعائية. ورد الجيش الكوري الجنوبي بأنه لا يستطيع تأكيد صحة هذا الادعاء.

وفي ديسمبر 2022، أعلنت كوريا الجنوبية أنها أطلقت طلقات تحذيرية وأرسلت طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع بدون طيار فوق الحدود رداً على ما وصفته بأول اختراقات جوية لكوريا الشمالية منذ خمس سنوات. على الرغم من التوترات المتصاعدة في تلك الأوقات، لم يتخذ أي من الطرفين إجراءات كبيرة، وهدأت الأوضاع تدريجياً.

مستقبل العلاقات بين الكوريتين

هذا التصعيد الأخير، المتعلق بإطلاق الطائرات بدون طيار، يمثل تحدياً كبيراً لجهود المصالحة التي تبذلها كوريا الجنوبية. فالخطاب المتشدد من جانب كوريا الشمالية، والاتهامات المتبادلة، تزيد من صعوبة إيجاد أرضية مشتركة للحوار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار كوريا الشمالية في تطوير برنامجها النووي، ورفضها التعاون مع المجتمع الدولي، يساهم في تعقيد الوضع. من المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى فترة أطول من الجمود في العلاقات بين الكوريتين، وربما إلى مزيد من التصعيد في التوترات. الوضع يتطلب حذراً شديداً وجهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب أي سوء فهم أو تصعيد غير مقصود. الأمن الإقليمي يعتمد بشكل كبير على استقرار شبه الجزيرة الكورية. كما أن الأسلحة النووية التي تسعى كوريا الشمالية لتطويرها تشكل تهديداً عالمياً يتطلب حلولاً دبلوماسية فعالة. وتبقى الدبلوماسية الكورية هي الأمل الوحيد في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

شاركها.
Exit mobile version