في خضمّ تصاعد التوترات السياسية وتزايد المخاوف الأمنية في كوستاريكا، تصدرت اتهامات بتخطيط لاغتيال الرئيس رودريغو تشافيز عناوين الأخبار. هذه القضية، التي تتضمن ناشطة بارزة ومنتقدة للحكومة، تثير تساؤلات حول الاستقرار الديمقراطي في البلاد وتلقي الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه القضية المثيرة للجدل، وتحليل دوافعها المحتملة، وتداعياتها على المشهد السياسي والأمني في كوستاريكا.
اتهامات الاغتيال: الناشطة ستيلا شينشيلا تنفي بشدة
أعلنت السلطات الكوستاريكية الثلاثاء عن تلقيها معلومات تفيد بقيام قاتل مأجور بتلقي أموال مقابل اغتيال الرئيس تشافيز. سرعان ما وجهت أصابع الاتهام إلى ستيلا شينشيلا، نائبة رئيس مجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان “أصدقاء من أجل السلام”، والمعروفة بانتقاداتها اللاذعة لإدارة تشافيز على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد نشرت وسائل الإعلام المحلية لقطات شاشة لرسائل يُزعم أنها أرسلتها شينشيلا إلى القتلة المزعومين، تُظهر طلبًا بتنفيذ المهمة. لكن شينشيلا نفت بشدة هذه الادعاءات، واصفةً إياها بـ “السخيفة” و “ذات الدوافع السياسية”. وأكدت أنها مثلت أمام النيابة العامة للاستماع إلى تفاصيل القضية، وأن لقطات الشاشة المزعومة مزيفة.
“لم أكتب فاصلة واحدة مما هو موجود هناك”، صرحت شينشيلا في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس. وأضافت: “من الناحية الأخلاقية، لن آمر بقتل هذا الرئيس؛ عليه أن يغادر الحكومة والبلاد على قدميه، لأنه تسبب في أضرار جسيمة”. وتتهم شينشيلا وسائل الإعلام الموالية لتشافيز بتسريب الأدلة المزعومة قبل أن تطلع عليها النيابة العامة، مشيرةً إلى أن هذه الاتهامات جزء من حملة مضايقة حكومية أوسع نطاقًا.
تعزيز الإجراءات الأمنية وزيارة رئيس السلفادور
في أعقاب هذه الاتهامات، أعلن مكتب الرئيس تشافيز عن تعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة به. وقال جيفري سيرداس، رئيس الأمن الرئاسي، إن التهديد “خطير للاستقرار الديمقراطي في البلاد”.
تزامن هذا الإعلان مع زيارة لرئيس السلفادور، نايب بوكيلي، إلى كوستاريكا، حيث افتتح الزعيمان سجنًا جديدًا على غرار السجون التي تشتهر بها السلفادور في مكافحة العصابات. وقد أرسل تشافيز مسؤولين من كوستاريكا إلى السلفادور لدراسة أساليب بوكيلي في تطبيق القانون.
نموذج السلفادور: هل هو الحل لأزمة الأمن في كوستاريكا؟
تعتبر الأمن في كوستاريكا قضية ملحة، حيث تشهد البلاد ارتفاعًا في معدلات جرائم القتل المرتبطة بعصابات تهريب المخدرات. وقد سجل عام 2023 أعلى رقم لجرائم القتل على الإطلاق، مع 907 جريمة قتل، بينما سجل عام 2025 عددًا أقل بقليل، وهو 877 جريمة قتل.
يبدو أن تشافيز يرى في نموذج بوكيلي حلاً محتملاً لأزمة الأمن في كوستاريكا. وقد أشاد بوكيلي بجهوده في مكافحة العصابات، واصفًا إياها بأنها “ركيزة” في الحرب ضد الجريمة. وأشار بوكيلي إلى أن السلفادور كانت “دولة فاشلة” قبل توليه السلطة، وأنه اضطر إلى تغيير كل شيء، من المحاكم والقضاة إلى القوانين والكونغرس.
لكن هذا النموذج يثير جدلاً واسعًا، حيث يتهمه البعض بتقويض حقوق الإنسان وانتهاك سيادة القانون. ومع ذلك، يرى تشافيز أن تبني أساليب مماثلة قد يكون ضروريًا لحماية المواطنين الكوستاريكيين.
تداعيات القضية وتأثيرها على المشهد السياسي
تأتي هذه القضية في وقت حساس بالنسبة لكوستاريكا، حيث يشهد المشهد السياسي استقطابًا حادًا. وتثير الاتهامات الموجهة لشينشيلا تساؤلات حول حرية التعبير وحقوق المعارضة.
من جهة أخرى، قد تؤدي هذه القضية إلى تعزيز شعبية تشافيز، خاصةً إذا تمكن من إثبات وجود تهديد حقيقي لحياته. ومع ذلك، فإن الفشل في تقديم أدلة قوية قد يقوض مصداقيته ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
مستقبل الوضع الأمني في كوستاريكا
لا تزال القضية قيد التحقيق، ومن غير الواضح ما إذا كانت الأدلة المقدمة ستثبت تورط شينشيلا في التخطيط لاغتيال الرئيس. ومع ذلك، فإن هذه القضية تلقي الضوء على التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه كوستاريكا.
من الضروري إجراء تحقيق شامل وشفاف في هذه القضية، وضمان احترام حقوق جميع الأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة الكوستاريكية معالجة الأسباب الجذرية لارتفاع معدلات الجريمة، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان.
في الختام، تمثل هذه القضية اختبارًا حقيقيًا للديمقراطية الكوستاريكية. فهل ستتمكن كوستاريكا من تجاوز هذه الأزمة وتعزيز الاستقرار والأمن؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة. لمزيد من المعلومات حول الأخبار الكوستاريكية وآخر التطورات، تابعوا المصادر الإخبارية الموثوقة.

