بانكوك (أ ف ب) – وصلت إلى ميانمار زيارة مفاجئة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، في إشارة قد تعزز موقف النظام العسكري الحاكم، وتثير انتقادات واسعة النطاق. الزيارة، التي جرت يوم الخميس وامتدت إلى الجمعة، جعلت من لوكاشينكو ثاني زعيم أجنبي يزور البلاد منذ استيلاء الجيش على السلطة في فبراير 2021. وتأتي هذه الزيارة قبل شهر واحد من انتخابات مثيرة للجدل في ميانمار، وهو ما يضعها تحت مجهر التدقيق الدولي. يركز هذا المقال على زيارة لوكاشينكو لميانمار، وأبعادها السياسية والاقتصادية، وردود الفعل عليها.

دعم للنظام العسكري؟ السياق السياسي لزيارة لوكاشينكو

تعتبر زيارة لوكاشينكو لميانمار تطوراً هاماً في المشهد السياسي المعقد الذي تشهده البلاد. فمنذ الانقلاب العسكري، شهدت ميانمار احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً عنيفاً من قبل الجيش، مما أدى إلى أزمة إنسانية وحقوقية عميقة. العديد من الدول الغربية فرضت عقوبات على قادة الجيش ومؤسساته ردًا على ذلك.

يجدر بالذكر أن بيلاروسيا، إلى جانب الصين وروسيا، قد حافظت على علاقات وثيقة مع النظام العسكري في ميانمار، بل وقدمت له دعماً كبيراً. حتى أن مين أونج هلاينج، رئيس الحكومة العسكرية، قام بزيارتين لبيلاروسيا في مارس ويونيو الماضيين.

الانتقادات الموجهة للانتخابات القادمة

تلقى الإعلان عن الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر القادم انتقادات واسعة من المجتمع الدولي المعارض للانقلاب. يرى العديد من المراقبين أن هذه الانتخابات ليست سوى محاولة من قبل الجيش لإضفاء الشرعية على حكمه، حيث أنها لا تلبي المعايير الديمقراطية الأساسية، وتشمل قيودًا صارمة على الأحزاب السياسية والمعارضة. وصول لوكاشينكو قبيل هذه الانتخابات يرى البعض أنه بمثابة إشارة دعم ضمنية للنظام العسكري، وبالتالي تقويض جهود المطالبة بالديمقراطية.

التعاون الاقتصادي والعسكري: أبعاد الزيارة

لم تقتصر زيارة لوكاشينكو لميانمار على الجانب السياسي فحسب، بل شملت أيضاً مناقشات حول تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين. وذكرت تقارير إعلامية أن الجانبين وقعا عدداً من مذكرات التفاهم والعقود التي تغطي مجالات متنوعة مثل العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد.

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي ميانمار لتنويع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية، خاصة في ظل العزلة التي فرضتها عليها العديد من الدول الغربية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى ميانمار لتعزيز قدراتها العسكرية، وقد تلقت بالفعل دعماً كبيراً من بيلاروسيا في هذا المجال.

توريد الأسلحة والتدريب العسكري

تتهم منظمة “العدالة من أجل ميانمار” بيلاروسيا بتزويد الجيش الميانماري بالأسلحة والمعدات والتدريب العسكري، مما يساهم في تعزيز القدرات القتالية لقواته، وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. تشمل هذه الموردات أنظمة قيادة العمليات للدفاع الجوي وتقنيات الرادار والأنظمة الصاروخية. هذا الدعم يثير مخاوف بشأن استمرار العنف والانتهاكات لحقوق الإنسان في ميانمار.

ردود الفعل الدولية والإقليمية

أثارت زيارة لوكاشينكو لميانمار ردود فعل متباينة على الصعيدين الدولي والإقليمي. أعربت العديد من الدول الغربية عن قلقها إزاء هذه الزيارة، واعتبرتها بمثابة دعم للنظام العسكري غير المنتخب. بينما لم تصدر ردود فعل رسمية واسعة النطاق من الدول الإقليمية الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء الكمبودي هون سين في عام 2022، بصفته رئيسًا لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). ويعكس هذا التوجه محاولات من بعض الدول الإقليمية لإعادة إدماج ميانمار في المجتمع الدولي، على الرغم من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

مستقبل العلاقات البيلاروسية الميانمارية

من المرجح أن تؤدي زيارة لوكاشينكو لميانمار إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المستقبل القريب. من المتوقع أن تستمر بيلاروسيا في تقديم الدعم للنظام العسكري الميانماري، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية. ومع ذلك، فإن هذه السياسة قد تواجه انتقادات متزايدة من المجتمع الدولي، وقد تؤدي إلى فرض عقوبات إضافية على بيلاروسيا.

بشكل عام، تعكس هذه الزيارة التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وسعي بعض الدول لتحدي النظام الدولي الليبرالي. مستقبل ميانمار لا يزال غير واضح، لكن زيارة لوكاشينكو لميانمار هي بالتأكيد علامة فارقة في مسار الأزمة.

الكلمات المفتاحية الثانوية المستخدمة: الانقلاب العسكري في ميانمار, العلاقات الدولية, حقوق الانسان في ميانمار.

شاركها.
Exit mobile version