في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية بالبدايات الجديدة، شهد منتجع كرانس مونتانا للتزلج في سويسرا مأساة مروعة. حريق هائل اندلع في حانة “لو كونستيليشن” خلال احتفالات رأس السنة، مخلفًا وراءه 40 قتيلًا وأكثر من 120 جريحًا. تتجه التحقيقات حاليًا نحو الألعاب النارية كسبب رئيسي في هذا الحادث المأساوي، مما يثير تساؤلات حول إجراءات السلامة والالتزام باللوائح في مثل هذه التجمعات الكبيرة. هذه الكارثة هزت سويسرا والعالم، تاركةً وراءها حزنًا عميقًا وتساؤلات حول كيفية منع تكرار مثل هذه الفوادح. حريق كرانس مونتانا لم يكن مجرد حادث، بل كان نقطة تحول تستدعي مراجعة شاملة لتدابير السلامة في الأماكن العامة.

تفاصيل مأساة حريق كرانس مونتانا

اندلع الحريق في حانة “لو كونستيليشن” حوالي الساعة 1:30 صباحًا من يوم الخميس، الموافق رأس السنة، بينما كان المكان مكتظًا بالمحتفلين. تشير التقارير الأولية إلى أن الألعاب النارية التي أطلقت داخل الحانة، ربما على زجاجات الشمبانيا، هي التي أشعلت النيران في سقف المبنى، المصمم خصيصًا لعزل الصوت. هذه المادة العازلة قد تكون ساهمت في سرعة انتشار الحريق، مما جعل عملية الإخلاء أكثر صعوبة وخطورة.

محاولات الإخلاء المرعبة

وصف شهود عيان لحظات الرعب التي عاشوها أثناء محاولتهم الفرار من الحانة. ذكرت امرأتان فرنسيتان بأنهما شاهدا نادلًا يحمل زميلته على كتفيه بينما كانت تحمل شمعة مشتعلة على زجاجة. وسرعان ما تفاقم الموقف مع انتشار النيران وانهيار أجزاء من السقف الخشبي. ازدحمت الممرات الضيقة، مما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى.

أفاد شاب سويسري، كان متواجدًا في مكان الحادث، بأن الناس اضطروا إلى تحطيم النوافذ للهروب من الحريق، بينما كان آخرون عالقين على الأرض يعانون من إصابات خطيرة وحروق. ساعد هذا الشاب، جنبًا إلى جنب مع آخرين، في جهود الإنقاذ الأولية، ووصف المشهد بأنه “رعب لا يوصف”. قصص الناجين، بما في ذلك تلك التي روتها فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا، تظهر حجم المعاناة والبطولات التي حدثت في تلك الليلة المشؤومة.

التحقيقات الأولية والمسؤوليات المحتملة

بدأت السلطات السويسرية تحقيقات مكثفة لتحديد الأسباب الدقيقة للحريق في كرانس مونتانا وتحديد المسؤولين عنه. وتتركز التحقيقات حول عدة جوانب رئيسية، بما في ذلك:

  • استخدام الألعاب النارية: هل كان استخدام الألعاب النارية مسموحًا به داخل الحانة؟ وهل تم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة المحتفلين؟
  • إجراءات السلامة: هل كانت الحانة مجهزة بوسائل السلامة الكافية، مثل طفايات الحريق وأنظمة الإنذار؟ وهل كانت طرق الهروب واضحة وسهلة الوصول؟
  • التزام اللوائح: هل تم بناء الحانة وتشغيلها وفقًا للوائح السلامة المعمول بها؟ وهل كانت المواد المستخدمة في العزل الصوتي متوافقة مع هذه اللوائح؟

تم فتح تحقيق جنائي ضد مديري الحانة، يشتبه في ارتكابهم جرائم قتل غير طوعية، وإيذاء جسدي غير طوعي، والتسبب في حريق بشكل غير طوعي. الزوجان الفرنسيان، جاك وجيسيكا موريتي، وهما مالكا الحانة، يخضعان للاستجواب، إلى جانب آخرين متورطين في الحادث. على الرغم من أن موريتي صرح بأن الحانة خضعت لعدة عمليات فحص خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن التحقيقات مستمرة لتحديد ما إذا كانت هناك أي إهمالات أو مخالفات ساهمت في وقوع الكارثة.

ضحايا حريق كرانس مونتانا وتحديد الهويات

تسبب الحريق في سويسرا في إصابة 119 شخصًا، بالإضافة إلى الضحايا الأربعين. تنوعت جنسيات المصابين، حيث شملت سويسرا وفرنسا وإيطاليا وصربيا والبوسنة والهرسك ولوكسمبورغ وبلجيكا والبرتغال وبولندا. تعتبر عملية تحديد هويات الضحايا والجرحى صعبة للغاية بسبب شدة الحروق، مما يتطلب إجراء فحوصات الحمض النووي.

حتى الآن، تم التعرف على أربعة من الضحايا، وهم مواطنون سويسريون تتراوح أعمارهم بين 16 و21 عامًا. تم تسليم جثثهم إلى عائلاتهم، بينما لا تزال السلطات تعمل على تحديد هويات بقية الضحايا. تلقى سفير إيطاليا في سويسرا معلومات تفيد بأن هناك خمسة مصابين لم يتم التعرف عليهم بعد.

تداعيات الحادث وضرورة مراجعة إجراءات السلامة

أثارت مأساة كرانس مونتانا صدمة وغضبًا واسع النطاق، ودعت إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في الأماكن العامة، خاصة خلال الاحتفالات والمناسبات التي تشهد تجمعات كبيرة. يجب على السلطات المحلية والوطنية التأكد من أن جميع المنشآت التجارية، وخاصة الحانات والمطاعم، تلتزم بالمعايير اللازمة للسلامة والحماية من الحرائق.

بالإضافة إلى ذلك، يجب توعية الجمهور بمخاطر الألعاب النارية وأهمية اتباع تعليمات السلامة. قد يكون من الضروري فرض قيود أكثر صرامة على استخدام الألعاب النارية في الأماكن المغلقة أو المزدحمة. هذا الحادث المأساوي يجب أن يكون بمثابة درس قاسٍ، يدفعنا جميعًا إلى العمل من أجل ضمان سلامة وأمن مجتمعاتنا. إن تكريم ذكرى الضحايا يقتضي منا الوقوف جنبًا إلى جنب لضمان عدم تكرار هذه الكارثة أبدًا.

شاركها.
Exit mobile version