حرائق الموانئ الروسية ومفاوضات السلام: تصعيد أوكراني يضع مستقبل الأزمة على المحك
أشعلت غارة جوية أوكرانية بطائرة بدون طيار حرائق في أحد الموانئ الروسية على البحر الأسود، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الجهود الدبلوماسية الهشة الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ حوالي أربع سنوات. جاء هذا الهجوم، الذي أوقع إصابتين وألحق أضراراً بمنشآت نفطية، قبل أيام قليلة من جولة جديدة من المحادثات الهامة التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة.
تصعيد على الجبهتين: حرائق في روسيا واضرار في أوكرانيا
شهد ميناء تامان في منطقة كراسنودار الروسية اندلاع حرائق إثر هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية. وأفاد حاكم المنطقة، فينيامين كوندراتيف، بإصابة شخصين وتضرر صهريج لتخزين النفط ومخزن بالإضافة إلى بعض المحطات. هذا الحادث يأتي في سياق استراتيجية أوكرانية تهدف إلى استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، سعياً لحرمان موسكو من عائدات تصدير النفط اللازمة لتمويل غزوها.
في المقابل، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن حطام الطائرات الروسية المسيرة تسبب في أضرار للمباني المدنية وشبكات النقل في منطقة أوديسا. وقد أدى ذلك إلى انقطاع إمدادات الطاقة والمياه، مما زاد من معاناة المدنيين في فصل الشتاء، وهو ما تصفه كييف بأنه محاولة “لاستخدام الشتاء كسلاح”.
مشاورات السلام: تحديات ثقة ومطالب متباينة
تأتي هذه التطورات العسكرية المتزامنة مع اقتراب موعد جولة جديدة من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، والمقرر عقدها يومي الثلاثاء والأربعاء في جنيف. تهدف هذه المحادثات إلى تقريب وجهات النظر بين روسيا وأوكرانيا قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لجارتها في 24 فبراير.
وقد سلط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضوء على بعض التحديات الرئيسية التي تواجه هذه الجهود، مشيراً إلى وجود قضايا عالقة تتعلق بضمانات الأمن المستقبلية لأوكرانيا. كما أثيرت تساؤلات حول جدوى مقترح “منطقة التجارة الحرة” الذي تقدمت به الولايات المتحدة، خاصة في ظل إصرار روسيا على تخلي كييف عن منطقة دونباس كشرط للسلام.
أعرب زيلينسكي عن رغبة الولايات المتحدة في تسريع وتيرة التوصل إلى اتفاق، بينما تصر أوكرانيا على ضرورة تأمين ضمانات أمنية مستقبلية قبل توقيع أي اتفاق شامل. وقد وجدت هذه المخاوف صدى لدى السيناتور الأمريكية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التي أكدت على أهمية وجود ضمانات أمنية حقيقية لتجنب تكرار الأزمة مستقبلاً.
رؤى أوروبية ومسارات التعثر الماضية
من جانبها، نوهت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، إلى أن روسيا قد تسعى لتحقيق أهدافها دبلوماسياً بعد فشلها في تحقيق ذلك عسكرياً، معتمدة على الولايات المتحدة في تقديم تنازلات. إلا أن كالاس شددت على أن المطالب الروسية الأساسية، مثل رفع العقوبات وتجميد الأصول، هي قرارات تقع ضمن اختصاص أوروبا، وأن تحقيق سلام مستدام يتطلب تنازلات متبادلة.
وقد فشلت الجهود السابقة للتوصل إلى تسوية، بما في ذلك جولات محادثات في أبوظبي، في حل القضايا الشائكة، مثل مستقبل منطقة دونباس الصناعية التي تحتلها القوات الروسية إلى حد كبير.
آفاق السلام: خطوات محفوفة بالمخاطر
تضع الهجمات الأخيرة والتباعد في المواقف الدبلوماسية مصير السلام في أوكرانيا على حافة الهاوية. فالأزمة تتطلب مقاربة شاملة تعالج المخاوف الأمنية لكلا الطرفين، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. إن تحقيق سلام دائم لا يعتمد فقط على المفاوضات، بل يتطلب أيضاً بناء الثقة وإيجاد حلول عملية للملفات العالقة، بما يضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.


