واشنطن – أعلن الجيش الأمريكي، يوم الأربعاء، عن قصف خمسة قوارب يُزعم أنها تستخدم في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل ثمانية أفراد على الأقل، مع احتمال نجاة آخرين بعد القفز من القوارب. هذه العمليات، التي جرت على مدار يومين، تثير جدلاً واسعاً حول تكتيكات مكافحة المخدرات التي تتبعها الولايات المتحدة، وتأتي في سياق تصاعد الضغوط على فنزويلا.

تصعيد العمليات الأمريكية ضد تهريب المخدرات

القيادة الجنوبية الأمريكية، المسؤولة عن عمليات أمريكا الجنوبية، لم تكشف عن المواقع الدقيقة لهذه الهجمات. ومع ذلك، أشارت إلى أن العمليات المشابهة نفذت سابقاً في مناطق مثل البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. يُظهر مقطع فيديو نشرته القيادة الجنوبية هجومًا على أحد القوارب، حيث تم رصد ثلاثة قوارب قريبة من بعضها البعض في تشكيل غير اعتيادي. ووفقًا للجيش، كانت هذه القوارب تقوم بعملية “نقل للمخدرات بينها” قبل تنفيذ الضربات.

من المهم الإشارة إلى أن الجيش الأمريكي لم يقدم حتى الآن أدلة قاطعة تدعم هذا الادعاء حول نقل المخدرات. وتشير التقارير إلى مقتل ثلاثة أشخاص في القارب الأول المستهدف، بينما فرّ أفراد آخرون من القاربين المتبقيين قبل تعرضهما للقصف. وقد أُخطرت فرق خفر السواحل الأمريكية فورًا، للبدء في عمليات البحث والإنقاذ المحتملة. يبقى مصير الأفراد الذين قفزوا من القوارب مجهولاً حتى الآن.

جدل حول الضربات اللاحقة و”الصراع المسلح”

هذه العمليات تكتسب أهمية خاصة في ظل التدقيق الشديد الذي تعرض له الجيش الأمريكي مؤخرًا بسبب حادثة مماثلة في أوائل سبتمبر. في تلك الحادثة، قتلت القوات الأمريكية ناجين من هجوم بقصف قاربهم المعطل. أثار هذا العمل غضبًا واسعًا بين بعض المشرعين الديمقراطيين والخبراء القانونيين، الذين وصفوه بأنه “جريمة حرب”.

بالمقابل، دافعت إدارة ترامب وبعض النواب الجمهوريين عن الضربة اللاحقة، مؤكدين أنها كانت قانونية وتندرج ضمن جهود مكافحة تهريب المخدرات. يرى الرئيس ترامب أن هذه الإجراءات ضرورية لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، واصفاً الوضع بأنه “صراع مسلح” مع عصابات المخدرات.

استهداف قوارب إضافية وزيادة التواجد العسكري

بالإضافة إلى الضربات الأولية، أعلنت القيادة الجنوبية عن مهاجمة قاربين آخرين يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص آخرين. وزُعم أن هؤلاء الأفراد كانوا أيضًا متورطين في تجارة المخدرات. مرة أخرى، لم يتم تقديم أي أدلة ملموسة لدعم هذه الادعاءات، ولم يتم الإعلان عن المياه التي وقعت فيها هذه الهجمات. تُظهر مقاطع الفيديو المنشورة قوارب في المياه مع مشاهد لانفجارات.

مع هذه الهجمات الأخيرة، يرتفع العدد الإجمالي للقوارب المستهدفة إلى 35، ويصل عدد القتلى إلى 115 شخصًا على الأقل منذ أوائل سبتمبر. وقد استجابت الولايات المتحدة لهذه الأزمة ليس فقط من خلال الضربات الجوية، ولكن أيضًا من خلال تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، كجزء من حملة ضغط متزايدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المتهم بالارتباط بتهريب المخدرات.

عملية سرية في فنزويلا وتصعيد جديد

ويبدو أن الولايات المتحدة تتجاوز مجرد المراقبة الجوية والدعم اللوجستي. فقد كشفت تقارير إعلامية أن وكالة المخابرات المركزية كانت وراء غارة بطائرة بدون طيار الأسبوع الماضي في منطقة لرسو السفن في فنزويلا، وهي منطقة يُعتقد أنها تستخدم من قبل عصابات المخدرات الفنزويلية.

هذا الهجوم يمثل أول عملية مباشرة معروفة على الأراضي الفنزويلية منذ بدء الولايات المتحدة عملياتها في سبتمبر، مما يشكل تصعيدًا كبيرًا في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه حكومة مادورو. تفاصيل هذه العملية لا تزال سرية، حيث طلب اثنان من المصادر المطلعين عدم الكشف عن هويتهما.

الآثار المترتبة وتساؤلات حول القانونية

تثير هذه التطورات العديد من التساؤلات حول قانونية وفعالية هذه العمليات. قد تؤدي هذه الضربات إلى وقوع ضحايا من المدنيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب الأدلة القاطعة على تورط الأفراد المستهدفين في تهريب المخدرات يثير مخاوف جدية بشأن المساءلة والشفافية.

من الواضح أن إدارة ترامب مصممة على اتخاذ إجراءات صارمة لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك يعني تصعيد التوترات في المنطقة. ومع ذلك، يجب أن تكون هذه الإجراءات متوازنة مع احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

من المهم متابعة هذه التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على المنطقة وعلى الجهود المبذولة لمكافحة تهريب المخدرات بشكل فعال ومستدام و فهم أبعاد التجارة غير المشروعة و مكافحة الجريمة المنظمة. يجب على الولايات المتحدة التعاون مع دول المنطقة لمعالجة الأسباب الجذرية لتهريب المخدرات، وتقديم المساعدة والدعم لتطوير بدائل اقتصادية واجتماعية للسكان المتضررين.

شاركها.
Exit mobile version