بيتر ماجيار: تحدي أوربان الكبير في المجر
في خطوة سياسية بارزة، أطلق بيتر ماجيار، زعيم المعارضة المجري، حملته الانتخابية في بودابست، متحدياً رئيس الوزراء فيكتور أوربان قبل ثمانية أسابيع فقط من انتخابات محورية. ماجيار، الذي كان مقرباً سابقاً من حزب فيدس الحاكم، برز بقوة على الساحة السياسية المجرية في عام 2024، مؤسساً حزب “تيسا” اليميني الوسط.
صعود غير مسبوق لحزب تيسا
لم يدم صعود ماجيار طويلاً، حيث نجح في تحويل حزب “تيسا” إلى قوة سياسية كبرى، منافسةً أوربان بعد 16 عاماً من حكمه. هذا التحول الدراماتيكي جاء بعد حصول تيسا على نحو 30% من الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران 2024. وتؤكد معظم استطلاعات الرأي المستقلة تقدم تيسا الملحوظ قبل انتخابات 12 أبريل/نيسان، وهي ميزة حافظ عليها الحزب لأكثر من عام.
“نحن نقف على أعتاب النصر قبل 56 يومًا من النهاية”، صرح ماجيار لمؤيديه في بودابست، مؤكداً أن “تيسا مستعدة للحكم”.
استراتيجية ماجيار: التركيز على القضايا الشعبية
لم يكتفِ ماجيار بإطلاق حملته في العاصمة، بل شن حملة قوية في المناطق الريفية المحافظة، التي لطالما كانت معقلاً تقليدياً لأوربان. عبر عقد مسيرات وفعاليات، ركز ماجيار على قضايا حياتية تهم المواطنين، مثل الأجور المنخفضة والارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة. هذه القضايا جعلت من المجر واحدة من أفقر الدول في الاتحاد الأوروبي.
اتهامات بالفساد وسوء الإدارة
وجه ماجيار اتهامات مباشرة لأوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد المجري والخدمات الاجتماعية. كما أشار إلى فساد مستشرٍ، وصفه بأنه أدى إلى ثراء قلة من المقربين، بينما تُرك المواطنون العاديون يتخلفون عن الركب.
سياسة خارجية متوازنة: عودة إلى أوروبا
انتقد ماجيار سياسة أوربان الخارجية التصادمية مع الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا، رغم الحرب في أوكرانيا. وأكد ماجيار، بعد لقاءاته مع قادة أوروبيين في مؤتمر ميونيخ الأمني، على عزمه إنهاء عزلة المجر الدولية والخروج من الاتحاد الأوروبي الذي اتهمه أوربان بتهديد المجر.
“مكان المجر في أوروبا، ليس فقط لأن المجر تحتاج إلى أوروبا، ولكن أيضاً لأن أوروبا تحتاج إلى المجر”، شدد ماجيار. هذه التصريحات تتناقض بشكل صارخ مع ما أدلى به أوربان، الذي وصف الاتحاد الأوروبي بالتهديد الحقيقي للمجر.
برنامج تيسا: خطط عملية للمستقبل
قدم حزب “تيسا” برنامجاً مفصلاً من 239 صفحة، يوضح خططه لحكم المجر في حال فوزه بالانتخابات. يأتي هذا البرنامج في وقت لم يصدر فيه حزب فيدس أي برنامج، معتبراً أن ناخبيه يعرفون ما يمكن توقعه بعد 16 عاماً من الحكم.
التزام بالحدودوسياسات الهجرة
أكد ماجيار مجدداً على التزام حزبه بالاحتفاظ بالسياج الحدودي الذي بنته حكومة أوربان عام 2015، وسينتهج سياسات فيدس في معارضة الهجرة غير الشرعية. كما أشار إلى موقفه المتحفظ تجاه أي خطوات سريعة لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
استعادة التمويل الأوروبي ومكافحة الفساد
من جهة أخرى، تعهد ماجيار باستعادة مليارات اليوروهات من تمويل الاتحاد الأوروبي، الذي تم تجميده بسبب مخاوف بشأن تآكل المؤسسات الديمقراطية، وتقويض استقلال القضاء، وعدم معالجة الفساد في عهد أوربان.
التحول الاقتصادي وتحسين الخدمات
يطمح برنامج “تيسا” إلى تحقيق شروط اعتماد عملة اليورو بحلول عام 2030، والاستثمار بشكل كبير في قطاعي الرعاية الصحية والنقل العام المتعثرين. كما يخطط الحزب للقضاء على الفساد واستعادة الأموال العامة التي يُعتقد أنها ذهبت إلى جيوب المحظوظين المرتبطين بالحكومة. “لقد حان الوقت لتسمية الفساد بما هو عليه: السرقة”، قال ماجيار.
مرشحو تيسا: مزيج من الخبرة والكفاءة
فيما يتعلق بمرشحيها، اعتمد حزب “تيسا” على مزيج من الأفراد النشطين محلياً، بما في ذلك رجال أعمال، وأطباء، واقتصاديين، ومعلمين، وغيرهم من المهنيين. يقود القائمة إلى جانب ماجيار، خبيرة الطاقة الدولية أنيتا أوربان، ورئيس تنفيذي سابق لشركة “شل” إستفان كابيتاني، اللذان سيشغلان مناصب رفيعة في السياسة الخارجية والاقتصاد على التوالي.
يشير ماجيار إلى أن هؤلاء المرشحين سيقدمون الخبرة القطاعية التي يراها غائبة في حكومة أوربان الحالية، وسيساعدون في إعادة بناء العلاقات مع الشركاء الغربيين وإنهاء عزلة المجر الدولية. “نحن لا نخطط للسيطرة على هذا البلد، ولكن لخدمته”، أكد ماجيار.
مستقبل المجر ينتظر
مع اقتراب الانتخابات، يبدو المشهد السياسي في المجر متأهباً لتغيير كبير. يمثل بيتر ماجيار وحزبه “تيسا” تحدياً قوياً لرئيس الوزراء فيكتور أوربان، مع التركيز على قضايا اقتصادية واجتماعية حيوية، ووعد بإعادة المجر إلى قلب أوروبا.


