اليابان تشهد تطورات حاسمة في قضية زواج المثليين، حيث رفضت المحكمة العليا، في حكم تاريخي، الاعتراف بالزواج المثلي كحق دستوري. يأتي هذا القرار في ختام سلسلة من ست قضايا رفعت إلى المحكمة العليا، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمًا نهائيًا وملزمًا في العام المقبل. هذا الحكم يمثل نكسة للمدافعين عن حقوق مجتمع الميم في اليابان، ولكنه لا ينهي النقاش حول هذه القضية الحساسة.
حكم المحكمة العليا: موقف دستوري من زواج المثليين
أصدرت المحكمة العليا في طوكيو حكمها يوم الجمعة، مؤكدة أن الدستور الياباني لا يمنع الحكومة من عدم تشريع زواج المثليين. وقد ألغت المحكمة حكمًا سابقًا صادرًا عن محكمة أدنى درجة، كان قد قضى لصالح الأزواج المثليين. القاضية أيومي هيغاشي، رئيسة الهيئة القضائية، بررت الحكم قائلةً إن القانون الياباني يُعرّف الزواج تقليديًا على أنه اتحاد بين رجل وامرأة، وأن هذا التعريف يعتبر عقلانيًا، خاصةً فيما يتعلق بدور الأسرة في الإنجاب.
تفاصيل الحكم والتعويضات المطالب بها
لم تقتصر المحكمة على تأكيد دستورية الوضع الحالي، بل رفضت أيضًا طلبات تعويضات مالية قدمها ثمانية أزواج من مجتمع الميم، طالبوا بمبلغ مليون ين (حوالي 6400 دولار أمريكي) لكل منهم. هذا الرفض أثار استياءً بالغًا لدى المدعين ومحاميهم، الذين اعتبروا الحكم غير عادل ويفتقر إلى التقدير لحقوقهم الأساسية. على الرغم من ذلك، أكدوا عزمهم على مواصلة النضال من خلال استئناف القضية أمام المحكمة العليا.
ردود الفعل وخيبة الأمل في مجتمع الميم
عبّر المدعون عن خيبة أملهم العميقة من الحكم. هيرومي هاتوجاي، إحدى المدعيات، صرحت للصحفيين خارج المحكمة: “أشعر بخيبة أمل كبيرة. بدلًا من الحزن، أشعر بالغضب والفزع من هذا القرار. هل كان القضاة يستمعون إلينا حقًا؟”. أما ري فوكودا، المدعي الآخر، فقد قال: “نريد فقط أن نكون قادرين على الزواج وأن نكون سعداء، مثل أي شخص آخر. أعتقد أن المجتمع يتغير، ولن نستسلم”. هذه التصريحات تعكس الإحباط المتزايد لدى مجتمع الميم الياباني، الذي يرى في زواج المثليين حقًا أساسيًا يجب الاعتراف به.
اليابان وحقوق مجتمع الميم: وضع فريد في مجموعة السبع
تعتبر اليابان الدولة الوحيدة في مجموعة الدول الصناعية السبع (G7) التي لا تعترف بزواج المثليين أو توفر أي شكل من أشكال الحماية القانونية الملزمة للأزواج المثليين. هذا الوضع يجعل اليابان متخلفة عن بقية الدول المتقدمة في مجال حقوق الإنسان والمساواة. رئيس الوزراء سناء تاكايشي، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الليبرالي المحافظ الحاكم، تُعد من أبرز المعارضين لحقوق الزواج المثلية في اليابان. تستند الحكومة اليابانية في موقفها إلى حجة مفادها أن الزواج بموجب القانون المدني مُخصص حصريًا للأزواج من جنسين مختلفين، وأن الإنجاب الطبيعي يحظى بأهمية خاصة.
تطورات سابقة وتصاعد المطالبات بالمساواة
منذ عام 2019، شهدت اليابان رفع أكثر من 30 دعوى قضائية تتعلق بالمساواة في الزواج من قبل أزواج مثليين ومؤيديهم. تستند هذه الدعاوى إلى أن أحكام القانون المدني التي تحظر زواج المثليين تنتهك الحق الدستوري في المساواة وحرية الزواج. في السابق، أصدرت محكمة مقاطعة أوساكا حكمًا واحدًا فقط يؤيد موقف الحكومة، في عام 2022. ومع ذلك، فإن تصاعد عدد الدعاوى القضائية والاهتمام الإعلامي المتزايد بالقضية يشيران إلى أن الضغط على الحكومة اليابانية للتغيير يتزايد.
الدعم العام المتزايد وتأثيره المحتمل
على الرغم من الحكم الأخير، فإن الدعم العام لتشريع زواج المثليين في اليابان آخذ في الازدياد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، يشهد مجتمع الأعمال الياباني دعمًا متزايدًا لحقوق مجتمع الميم، حيث تقدم العديد من الشركات مزايا للأزواج المثليين، مثل التأمين الصحي والإجازات. هذا التحول في الرأي العام والاتجاهات التجارية قد يؤدي في النهاية إلى تغيير في السياسة الحكومية. كما أن النقاش الدائر حول حقوق المثليين يساهم في رفع مستوى الوعي والتفاهم في المجتمع الياباني.
مستقبل زواج المثليين في اليابان
مع انتهاء جميع القضايا الست أمام المحكمة العليا، من المتوقع أن تدرس المحكمة العليا جميع الطعون وتصدر حكمًا نهائيًا وملزمًا. على الرغم من أن الحكم الأولي يبدو غير مشجع، إلا أن هناك أملًا في أن تتمكن المحكمة العليا من الاعتراف بحقوق مجتمع الميم في المستقبل. سواء كان ذلك من خلال تشريع زواج المثليين بشكل كامل، أو من خلال توفير شكل آخر من أشكال الحماية القانونية للأزواج المثليين، فإن التغيير يبدو حتميًا في اليابان. من المهم أن يستمر مجتمع الميم الياباني ومؤيدوه في النضال من أجل حقوقهم، وأن يظلوا ملتزمين بمواصلة الحوار والتوعية في المجتمع.

