واشنطن – كشفت مصادر مطلعة أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) كانت وراء غارة بطائرة بدون طيار استهدفت منطقة لرسو السفن في فنزويلا، يُعتقد أنها تستخدم من قبل شبكات تهريب المخدرات. هذه العملية، التي لم يعترف بها المسؤولون الفنزويليون، تمثل تصعيدًا كبيرًا في الضغط الأمريكي على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وتحديدًا في مكافحة تهريب المخدرات من فنزويلا.

تصعيد التوتر: غارة سرية في فنزويلا

أكدت هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لسرية العملية، أن الغارة استهدفت موقعًا محددًا يُستخدم لتحميل القوارب بالمخدرات قبل تهريبها. هذه هي أول عملية مباشرة معروفة لوكالة المخابرات المركزية داخل الأراضي الفنزويلية منذ بدء الضربات العسكرية في سبتمبر/أيلول الماضي، مما يشير إلى تحول ملحوظ في استراتيجية واشنطن. الرئيس ترامب ألمح إلى العملية في مقابلة إذاعية يوم الجمعة، واصفًا إياها بأنها استهدفت “منشأة كبيرة” تستخدم في عمليات التهريب. وأضاف لاحقًا، خلال استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الهدف كان “منطقة الرصيف حيث يقومون بتحميل القوارب بالمخدرات”.

ردود الفعل الرسمية والغموض المتعمد

على الرغم من تأكيدات ترامب، رفض البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية تقديم أي تعليق رسمي إضافي حول تفاصيل العملية. وذكر المتحدث باسم قيادة العمليات الخاصة أن هذه العملية لم تتلق أي دعم استخباراتي من وحدتهم، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمريكية.

الحملة الأمريكية ضد فنزويلا: من الضغط العسكري إلى العمليات السرية

لم تأتِ هذه الغارة في سياق الأحداث بشكل منفصل، بل هي جزء من حملة ضغط مكثفة بدأت في أغسطس الماضي، وشملت حشدًا للقوات الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي. أعقب ذلك تنفيذ ما لا يقل عن 30 عملية عسكرية تستهدف قوارب يُزعم أنها تحمل المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. بالإضافة إلى ذلك، أمر ترامب بفرض “حصار شبه كامل” يهدف إلى اعتراض ناقلات النفط الفنزويلية المتجهة إلى الخارج، في محاولة لتقويض النظام الحالي.

دور وكالة المخابرات المركزية وتصريحات ترامب

هذا التصعيد جاء بعد أن هدد الرئيس ترامب لعدة أشهر بإمكانية توجيه ضربات عسكرية مباشرة للأهداف داخل فنزويلا. وقد اتخذ خطوة غير معهودة بإعلانه السماح لوكالة المخابرات المركزية بتنفيذ عمليات سرية داخل البلاد. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشف ترامب أن دوافعه وراء هذا القرار كانت مزدوجة: “أولاً، لقد أفرغوا سجونهم في الولايات المتحدة.” و”ثانيًا، لدينا الكثير من المخدرات القادمة من فنزويلا”.

التداعيات المحتملة والتدقيق البرلماني

إن تنفيذ عملية سرية من قبل وكالة المخابرات المركزية داخل فنزويلا يرفع من مستوى المخاطر في المنطقة. يُفترض أن الإدارة الأمريكية ملزمة بإبلاغ الكونجرس بأعمال وكالة المخابرات المركزية السرية، بما في ذلك رئيس وأعضاء لجان المخابرات في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع ذلك، قد يكون الرئيس ترامب يعتقد أن إسناد هذه العملية إلى وكالة المخابرات المركزية سيقلل من التدقيق البرلماني مقارنة بالضربة العسكرية المباشرة.

الاتهامات الموجهة لمادورو والمكافآت المعلنة

من الجدير بالذكر أن الرئيس مادورو وكبار المسؤولين في دائرته الداخلية قد واجهوا اتهامات في الولايات المتحدة منذ عام 2020 تتعلق بجرائم تهريب المخدرات والإرهاب. وقد ضاعفت وزارة العدل الأمريكية هذا العام المكافأة المعروضة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار. ورد مادورو على هذه الاتهامات بالتفنيد والتأكيد على أنها ذات دوافع سياسية.

مستقبل التدخل الأمريكي في فنزويلا

تشير هذه التطورات إلى أن الولايات المتحدة تتبنى نهجًا أكثر نشاطًا في محاولاتها للضغط على حكومة مادورو. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التصعيد سيؤدي إلى تغييرات ملموسة في الوضع السياسي في فنزويلا، لكنه بلا شك يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين. من المرجح أن يراقب الكونجرس والمنظمات الدولية عن كثب تطورات هذا الوضع لتقييم تأثيره على الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان. كما أن مستقبل مكافحة تجارة المخدرات من فنزويلا سيكون محط اهتمام بالغ، خاصة مع استمرار عمليات التهريب وتأثيرها على الولايات المتحدة ودول المنطقة.

من المهم متابعة التطورات الجارية ومراقبة ردود الأفعال الرسمية من جميع الأطراف المعنية، وتقييم الأثر المحتمل لهذا التصعيد على الوضع في فنزويلا والمنطقة بأكملها.

شاركها.
Exit mobile version