الاقتصاد الياباني: نظرة على أداء العام وتحديات المستقبل
واجه الاقتصاد الياباني تباطؤًا ملحوظًا في الربع الأخير، حيث سجل نموًا سنويًا لا يتجاوز 0.2%، وسط توقعات بتوسع إجمالي محدود لعام 2025 يبلغ 1.1%. أظهرت البيانات الحكومية الحديثة تباينًا في مؤشرات الأداء، مع ارتفاع محدود في الاستهلاك الخاص يعادله انخفاض في الصادرات، مما يطرح تساؤلات حول مسار التعافي الاقتصادي في ظل التحديات الداخلية والخارجية.
أداء الاقتصاد الياباني في الربع الأخير
شهدت اليابان في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر نموًا متواضعًا بلغ 0.2% على أساس سنوي. وجاء هذا النمو مدفوعًا جزئيًا بارتفاع طفيف في الاستهلاك الخاص بنسبة 0.4% سنويًا. ومع ذلك، لم يكن هذا الارتفاع كافيًا لتعويض التراجع الملحوظ في الصادرات، الذي بلغ 1.1% خلال نفس الفترة. هذا الأداء يعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي، حيث يعتمد الاقتصاد الياباني بشكل كبير على التجارة الخارجية.
تحديات الصادرات اليابانية
لطالما كانت الصادرات محركًا أساسيًا للاقتصاد الياباني، لكنها تعرضت لضغوط متزايدة في السنوات الأخيرة. وفي حين أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثرت على بعض القطاعات، فإن التباطؤ في الطلب العالمي والتوترات التجارية المستمرة تلعب دورًا كبيرًا في تراجع أداء الصادرات. هذا الواقع يضع عبئًا إضافيًا على إستراتيجيات النمو المستقبلية، ويتطلب بحثًا عن أسواق جديدة وتنويع في وجهات التصدير.
سعي الحكومة لإنعاش الاقتصاد
في ظل هذه الظروف، يواجه رئيس الوزراء الياباني الجديد، ساناي تاكايتشي، تحديًا كبيرًا لإنعاش الاقتصاد. بعد فوزه الساحق في الانتخابات العامة، تعهد تاكايتشي بطرح سياسات تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي. تتمحور هذه السياسات حول زيادة الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى إجراءات موجهة مثل تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، وهو ما يُتوقع أن يخفف العبء المالي على الأسر.
خطط التحفيز المالي
تعد خطط التحفيز المالي جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية تاكايتشي لتعزيز الطلب المحلي. من خلال زيادة الإنفاق، تهدف الحكومة إلى خلق بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة للأعمال وتشجيع الاستثمار. كما أن تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، وهي سلعة أساسية، يمكن أن يساهم في رفع القوة الشرائية لدى المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المحدود. هذه الإجراءات، إذا تم تطبيقها بفعالية، قد تساعد في تجاوز حالة الركود الهش التي تواجهها البلاد.
تجنب الركود الفني.. وتوقعات المستقبل
لقد كان الاقتصاد الياباني على وشك الدخول في ركود فني، وهو ما يُعرف بفترتين متتاليتين من الانكماش. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بعد نموه بنسبة 0.5% في الربع السابق. ومع ذلك، وبفضل النمو الهامشي الذي شهده الربع الأخير، تمكنت اليابان بصعوبة من تفادي هذا السيناريو.
على أساس ربع سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 0.1% فقط في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. على الرغم من أن توسع الاقتصاد الياباني بنسبة 1.1% في العام الماضي كان الأسرع منذ عام 2022، وهو العام الذي شهد تعافيًا من اضطرابات جائحة كوفيد-19، إلا أن الزخم يبدو ضعيفًا.
توقعات النمو على المدى القصير
تتوقع الحكومة أن ينمو الاقتصاد الياباني بمعدل متوسط يبلغ حوالي 0.6% على المدى القريب. هذه التوقعات المحافظة تعكس إدراكًا للتحديات المستمرة، بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي العالمي، والتضخم، والتغيرات الديموغرافية. يتطلب تحقيق نمو أكثر صلابة تعزيز الاستثمار في الابتكار، وزيادة الإنتاجية، وتكييف الاقتصاد مع التحولات العالمية.
الخلاصة: طريق التعافي يتطلب رؤية إستراتيجية
في الختام، يواجه الاقتصاد الياباني فترة تتسم بالتعثر، حيث يعتمد النمو على استجابات سياسية واقتصادية قوية. إن الأرقام الأخيرة، رغم تجنبها لمرحلة الركود الفني، تشير إلى الحاجة الماسة لسياسات فعالة. إن نجاح الحكومة الجديدة في تطبيق وعودها بالإصلاح والتحفيز سيكون حاسمًا في تحديد مسار التعافي الاقتصادي لليابان، وتأمين قدرتها على المنافسة في الساحة العالمية.
يوري كاجياما
يمكن متابعة يوري كاجياما على: https://www.threads.com/@yurikageyama
window.fbAsyncInit = function() {
FB.init({
appId : ‘870613919693099’,
xfbml : true,
version : ‘v2.9’
});
};
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) {return;}
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = “https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js“;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

