في أعقاب تصاعد التوترات الأمنية، دعت كل من باكستان والصين إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمكافحة الإرهاب في أفغانستان، والحد من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة المتمركزة هناك. يأتي هذا التحذير المشترك في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الهجمات عبر الحدود، وتزايد المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.
دعوة مشتركة لمكافحة الإرهاب
أصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بياناً مشتركاً مع الصين، عقب محادثات جرت في بكين بين وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الصيني وانغ يي. أكد البيان على الحاجة الملحة لاتخاذ خطوات “واضحة وقابلة للتحقق” للقضاء على جميع المنظمات الإرهابية العاملة في أفغانستان، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية في التخطيط وتنفيذ الأعمال الإرهابية ضد أي دولة.
شدد البلدان على أن الجماعات الإرهابية النشطة في أفغانستان تمثل تهديدًا خطيرًا ليس فقط للأمن الإقليمي، بل أيضًا للأمن العالمي. وتعتبر هذه الدعوة بمثابة رسالة قوية إلى حكومة طالبان في كابول، تطالبها بتحمل مسؤولية أكبر في منع الجماعات المتطرفة من استخدام أراضيها كملجأ ومنصة انطلاق للهجمات.
حماية الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني
أعربت الصين عن تقديرها للإجراءات الشاملة التي اتخذتها باكستان لمكافحة الإرهاب وحماية المواطنين الصينيين، بالإضافة إلى المشاريع الحيوية المتعلقة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC). يُعد هذا الممر، وهو جزء أساسي من مبادرة الحزام والطريق الصينية، مشروعًا ضخمًا يهدف إلى ربط غرب الصين ببحر العرب عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ.
التحديات الأمنية التي تواجه المشاريع الصينية
يشارك آلاف العمال والمهندسين الصينيين في مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، مما يجعلهم هدفًا محتملًا للهجمات الإرهابية. في عام 2024، لقي خمسة صينيين مصرعهم في هجوم انتحاري استهدف حافلة كانت تقلهم في شمال غرب باكستان، وهو ما سلط الضوء على المخاطر الأمنية المتزايدة التي تواجه هذه المشاريع.
بالإضافة إلى ذلك، اتهمت باكستان مرارًا وتكرارًا حركة طالبان الأفغانية بإيواء حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي جماعة محظورة مسؤولة عن العديد من الهجمات داخل باكستان. وتشكل هذه الاتهامات مصدرًا رئيسيًا للتوتر بين البلدين.
جهود السلام والتوترات المتصاعدة
في أغسطس الماضي، عقد اجتماع ثلاثي بين دبلوماسيين رفيعي المستوى من باكستان والصين وأفغانستان في كابول، حيث تم الاتفاق على العمل المشترك لتوسيع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ليشمل أفغانستان. ومع ذلك، لم تشهد هذه الجهود أي تقدم ملموس حتى الآن.
الغارات الجوية والردود الأفغانية
تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، عندما نفذت باكستان غارات جوية على أهداف داخل أفغانستان، زعمت أنها مخابئ تابعة لحركة طالبان باكستان. أسفرت هذه الغارات عن مقتل العشرات من المتمردين.
ردت القوات الأفغانية باستهداف مواقع عسكرية باكستانية، وزعمت أنها قتلت 58 جنديًا باكستانيًا. اعترفت باكستان بخسارة 23 جنديًا. أدت هذه التطورات إلى تصعيد خطير في الصراع، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية.
وساطة قطر والنتائج المحدودة
تمكنت قطر من التوسط في وقف إطلاق النار بين البلدين في الدوحة، أعقبه محادثات إضافية في إسطنبول. ومع ذلك، فشلت هذه المحادثات في تحقيق أي نتائج إضافية، مما يشير إلى أن التحديات التي تواجه حل النزاع لا تزال كبيرة. وتشير التقارير إلى أن الخلافات حول قضايا الحدود والأمن والتعاون الاقتصادي تعيق التقدم نحو حل دائم.
مستقبل التعاون الإقليمي ومكافحة التطرف
تعتبر مكافحة التطرف في أفغانستان قضية حاسمة للأمن الإقليمي والعالمي. يتطلب تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة تعاونًا وثيقًا بين باكستان والصين وأفغانستان، بالإضافة إلى دعم المجتمع الدولي.
أهمية الحوار والتفاوض
من الضروري استئناف الحوار والتفاوض بين باكستان وأفغانستان لمعالجة الخلافات الأمنية وبناء الثقة المتبادلة. يجب على كلا البلدين الالتزام بوقف إطلاق النار وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر.
دور المجتمع الدولي
يمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دورًا مهمًا في دعم جهود السلام والاستقرار في أفغانستان. يتضمن ذلك تقديم المساعدة الإنسانية والاقتصادية، وتعزيز الحوار بين الأطراف المعنية، ودعم جهود مكافحة الإرهاب والتطرف. كما أن الضغط الدبلوماسي على حكومة طالبان لتحمل مسؤولية أكبر في منع الجماعات الإرهابية من استخدام أراضيها أمر ضروري.
في الختام، إن الدعوة المشتركة من باكستان والصين لمكافحة الإرهاب في أفغانستان تعكس القلق المتزايد بشأن التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة. يتطلب تحقيق الاستقرار الدائم تعاونًا إقليميًا ودوليًا، وحوارًا بناءً، والتزامًا حقيقيًا بمكافحة التطرف بجميع أشكاله. نأمل أن تؤدي هذه الجهود إلى مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا لجميع شعوب المنطقة.

