واشنطن (أ ف ب) – صعدت القوات الأمريكية على متن ناقلة نفط أخرى في البحر الكاريبي يوم الجمعة، في إطار جهود متزايدة تستهدف الناقلات المشتبه في نقلها للنفط الإيراني والفنزويلي المحظور. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع للإدارة الأمريكية للضغط على فنزويلا، وتهدف إلى السيطرة على تدفق النفط من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية إضافية. هذه العملية تثير تساؤلات حول التداعيات الدولية وتأثيرها على سوق الطاقة العالمي.

استيلاء أمريكي جديد على ناقلة نفط في الكاريبي

أعلن الجيش الأمريكي عن صعود قواته إلى متن الناقلة “أولينا” في البحر الكاريبي، قبل وقت قصير من الفجر. وقد نفذت هذه العملية بشكل مشترك من قبل مشاة البحرية وبحارة تابعين لحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، التي تشكل جزءًا من قوة عسكرية كبيرة نشرتها الولايات المتحدة في المنطقة في الأشهر الأخيرة. وتؤكد القيادة الجنوبية الأمريكية أنه “لا يوجد ملاذ آمن للمجرمين” وأن هذه الإجراءات تأتي في سياق تطبيق القانون الدولي ومكافحة الشبكات الإجرامية. تم تسليم السفينة بعد ذلك إلى خفر السواحل الأمريكي لمواصلة عملية التفتيش.

لقطات حية نشرتها كل من القيادة الجنوبية ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر طائرة هليكوبتر أمريكية تهبط على متن السفينة، وأفرادًا يقومون بتفتيش السطح، ويضعون ما يشتبه بأنه عبوة ناسفة أمام باب يؤدي إلى داخل الناقلة. وهذا يدل على مدى جدية الموقف والحذر الذي تتخذه القوات الأمريكية.

“أسطول الأشباح” والتهرب من العقوبات

وصف نويم الناقلة “أولينا” بأنها “سفينة ناقلة أخرى من طراز “أسطول الأشباح” يشتبه في أنها تحمل نفطًا محظورًا”. وأوضحت أن السفينة كانت تحاول التهرب من القوات الأمريكية بعد مغادرتها فنزويلا. هذه الناقلات، التي غالبًا ما تشغلها شركات وهمية وتغير أعلامها بشكل متكرر، تُستخدم للتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على فنزويلا وإيران. وتهدف عمليات الاستيلاء التي تجريها الولايات المتحدة إلى كشف هذه الممارسات غير القانونية ومحاربتها.

الناقلة “أولينا” هي خامسة من نوعها تستولي عليها القوات الأمريكية في سياق هذه الجهود، والثالثة منذ عام 2016. جهود الإدارة الأمريكية تتركز بشكل كبير على تعطيل قدرة فنزويلا على تصدير النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيراداتها.

تعاون مع فنزويلا وخطط لإعادة الإعمار

في تطور لافت، صرح الرئيس دونالد ترامب بأن عملية الاستيلاء تمت “بالتنسيق مع السلطات المؤقتة في فنزويلا”. ولم يقدم ترامب تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا التعاون، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تعمل “بشكل جيد معًا” مع فنزويلا، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء البنية التحتية للنفط والغاز.

هذا التعاون، على الرغم من غموضه، يشير إلى محاولة من الإدارة الأمريكية لإيجاد حلول عملية للأزمة في فنزويلا، وتسخير مواردها النفطية لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية. وتعتزم الإدارة بيع ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي المحظور، واستخدام العائدات لصالح الشعبين الأمريكي والفنزويلي.

أهداف أبعد من تطبيق القانون

في حين تبرر الإدارة الأمريكية عمليات الاستيلاء بأنها جزء من جهود لتطبيق القانون، إلا أن المسؤولين الآخرين أكدوا أن الهدف أوسع نطاقًا. إنهم يرون في هذه العمليات وسيلة لتوليد الأموال وإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتعثرة، وبالتالي استعادة اقتصاد البلاد.

وقد عقد ترامب اجتماعًا مع مديري شركات النفط لمناقشة خطط استثمار 100 مليار دولار في فنزويلا لإصلاح وتحديث قطاع النفط. نائب الرئيس جيه دي فانس صرح لشبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة يمكنها “السيطرة” على “أوتار محفظة” فنزويلا من خلال تحديد الوجهات التي يمكن بيع نفطها فيها.

تفاصيل حول الناقلة “أولينا” وتاريخها

تشير سجلات الحكومة الأمريكية إلى أن الناقلة “أولينا”، التي كانت تُعرف سابقًا باسم “مينرفا إم”، خضعت للعقوبات بسبب نقلها النفط الروسي. على الرغم من تغيير علمها إلى علم تيمور الشرقية مؤخرًا، إلا أنها لا تزال مسجلة في سجل الشحن الدولي على أنها تحمل علمًا مزيفًا، مما يُعتبر دليلًا على أن تسجيلها غير قانوني. كما تم تغيير ملكية ومدير السفينة في يوليو الماضي إلى شركة مقرها هونغ كونغ.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن “أولينا” كانت آخر مرة تم رصدها في نوفمبر شمال الساحل الفنزويلي. لكنها بدأت بعد ذلك في إخفاء موقعها عن طريق إطفاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها. وتقدر كمية النفط التي تحملها السفينة بحوالي 707 آلاف برميل، بقيمة تتجاوز 42 مليون دولار بالسعر الحالي.

التداعيات المستقبلية

عمليات الاستيلاء على ناقلات النفط في البحر الكاريبي تثير العديد من التساؤلات حول التداعيات الدولية، وخاصةً فيما يتعلق بالعلاقات مع فنزويلا وإيران. من شأن هذه العمليات أن تؤدي إلى تصعيد التوتر، وتزيد من تعقيد الجهود المبذولة لحل الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطقة. ومع ذلك، تظهر الإدارة الأمريكية تصميمًا على مواصلة هذه السياسة، وإعادة تشكيل مشهد الطاقة في أمريكا اللاتينية. من المرجح أن نشهد المزيد من مثل هذه التحركات ما لم يتغير الوضع السياسي في فنزويلا بشكل جذري.

شاركها.
Exit mobile version