واشنطن – في تطور يضاف إلى سلسلة الإجراءات المتخذة، استولت القوات الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي على ناقلة نفط أخرى، تُدعى “فيرونيكا”، خاضعة للعقوبات، وذلك كجزء من جهود مكثفة تهدف إلى تقويض شبكات النفط المرتبطة بفنزويلا. هذه العملية، التي أعلنت عنها وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، تؤكد التزام الإدارة الأمريكية بالسيطرة على تدفق النفط الفنزويلي، وتعتبر بمثابة رسالة قوية لمن يحاولون الالتفاف على العقوبات المفروضة. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على حكومة فنزويلا، بهدف تحقيق تغيير سياسي واقتصادي في البلاد.

استيلاء القوات الأمريكية على ناقلة النفط “فيرونيكا”

في وقت مبكر من يوم الخميس، صعدت قوات خفر السواحل الأمريكي على متن ناقلة النفط “فيرونيكا”، التي كانت تبحر في المياه التي تخضع لرقابة أمريكية. وأكدت نويم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن السفينة كانت قد مرت سابقًا بمياه فنزويلا، وأنها تعمل بشكل مخالف للحجر الصحي الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على السفن الخاضعة للعقوبات في منطقة البحر الكاريبي.

العملية، التي شاركت فيها قوات مشاة البحرية والبحارة من حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، بالإضافة إلى فريق تكتيكي متخصص من خفر السواحل، جرت “دون وقوع أي حادث”، وفقًا للقيادة الجنوبية الأمريكية. وقد نشرت حسابات حكومية أمريكية على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قصيرة توثق مراحل مختلفة من عملية الاستيلاء، حيث تظهر طائرات هليكوبتر تحوم فوق السفينة وقوات مسلحة تنزل على متنها.

جهود أوسع للسيطرة على النفط الفنزويلي

يمثل هذا الاستيلاء تطورًا هامًا في سلسلة من الإجراءات المتخذة من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على إنتاج وتكرير وتوزيع المنتجات النفطية الفنزويلية. “فيرونيكا” هي الناقلة السادسة الخاضعة للعقوبات التي يتم الاستيلاء عليها من قبل القوات الأمريكية، والرابعة منذ الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في غارة ليلية مفاجئة قبل أسبوعين.

وتشير البيانات إلى أن السفينة كانت راسية قبالة ساحل أروبا في الثالث من يناير، وكانت محملة جزئيًا بالخام. وقد تم تحديدها كواحدة من 16 ناقلة على الأقل غادرت الساحل الفنزويلي في انتهاك للحجر الصحي الأمريكي، وذلك وفقًا لسمير مدني، المؤسس المشارك لـ تانكر تراكرز.كوم، وهي منظمة متخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط. وتستخدم المنظمة صور الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية لتوثيق هذه التحركات.

أسطول الظل والعقوبات الأمريكية

تُصنف “فيرونيكا” حاليًا على أنها ترفع علم غيانا، وهي جزء من ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الذي ينقل شحنات النفط في انتهاك للعقوبات الأمريكية. وقد عرفت السفينة سابقًا باسم “جاليليو”، وكانت مملوكة ومدارة من قبل شركة روسية.

الأمر اللافت للنظر هو أن ناقلة أخرى تحمل نفس رقم التسجيل قد تم تحديدها سابقًا باسم “بيغاس”، وتم فرض عقوبات عليها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لارتباطها بشركة روسية متورطة في نقل شحنات النفط غير المشروعة. هذه التفاصيل تؤكد مدى تعقيد شبكات التهريب التي تحاول الالتفاف على العقوبات.

إنفاذ القانون وتوليد الأموال

تؤكد كل من نويم والجيش الأمريكي أن عملية الاستيلاء على السفينة تأتي في إطار جهود إنفاذ القانون، وأنها دليل على أنه “ليس هناك تجاوز أو هروب من العدالة الأمريكية”. ومع ذلك، فإن مسؤولين آخرين في إدارة ترامب يوضحون أن هذه الإجراءات تهدف أيضًا إلى توليد الأموال، في إطار خطة أوسع لإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتعثرة واستعادة اقتصاد البلاد.

وقد التقى الرئيس ترامب بمسؤولين تنفيذيين من شركات النفط الأسبوع الماضي لمناقشة خطة استثمارية ضخمة تبلغ 100 مليار دولار في فنزويلا، بهدف إصلاح وتحديث إنتاج وتوزيع النفط. وتتوقع الإدارة الأمريكية بيع ما لا يقل عن 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات.

مستقبل العقوبات وتأثيرها على فنزويلا

تُظهر هذه الإجراءات تصاعدًا في الضغط الأمريكي على فنزويلا، وتأكيدًا على استخدام العقوبات كأداة للسياسة الخارجية. العقوبات تهدف إلى عزل حكومة مادورو وتقويض قدرتها على تمويل أنشطتها، ولكنها في الوقت نفسه تؤثر بشكل كبير على الشعب الفنزويلي.

من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة وملاحقة ناقلات النفط التي تحاول الالتفاف على العقوبات، وأن تزيد من الضغط على الشركات والأفراد المتورطين في هذه الأنشطة. النفط الفنزويلي يمثل موردًا حيويًا للاقتصاد الفنزويلي، والسيطرة عليه تعتبر هدفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية يعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وعلى مدى استعداد حكومة مادورو للتعاون مع الولايات المتحدة في تحقيق تغيير إيجابي في البلاد.

في الختام، يمثل الاستيلاء على ناقلة “فيرونيكا” خطوة مهمة في جهود الولايات المتحدة للسيطرة على النفط الفنزويلي، وتأكيدًا على استخدام العقوبات كأداة للضغط السياسي والاقتصادي. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة، وهي تغيير سياسي واقتصادي في فنزويلا، وتحسين حياة الشعب الفنزويلي. لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكنكم متابعة آخر الأخبار والتحليلات المتعلقة بالعقوبات الأمريكية على فنزويلا وتأثيرها على المنطقة.

شاركها.
Exit mobile version