الرياضة كمنبر للحق: قصة رياضي أوكراني ورسالته في الأمم المتحدة
لم يكن فلاديسلاف هيراسكيفيتش، رياضي الزلاجات الثلجية الأوكراني، يتخيل أبدًا أن يتجاوز تألقه الرياضي منصات التتويج ليحتل منصة الأمم المتحدة. بعد أن مُنع من المشاركة في الألعاب الأولمبية بسبب رؤيته الثاقبة، وجد هيراسكيفيتش نفسه يلقي كلمة أمام جمع كبير في الأمم المتحدة، مؤكدًا على أهمية المبادئ والقيم التي يمثلها الرياضيون. كانت خوذته، المصممة لتكريم ضحايا الغزو الروسي لبلاده، هي الشرارة التي أشعلت هذه الرحلة غير المتوقعة.
من منع أولمبي إلى دعوة دولية
كان قرار هيراسكيفيتش بارتداء خوذة تحمل صورًا لضحايا الحرب الأوكرانية قرارًا مبنيًا على إيمان عميق. لقد رأى في ذلك واجبًا أخلاقيًا، تحديًا صامتًا للظلم. ومع ذلك، اعتبر الاتحاد الدولي للتزلج الجماعي والهيكل العظمي أن هذا التعبير يتعارض مع الميثاق الأولمبي. لم يسمحوا له بالمنافسة، مما أغلق أمامه أبواب الألعاب الأولمبية.
لكن القدر كان يخبئ له مسارًا آخر. لم تكن هذه العقبة نهاية مسيرته، بل كانت بداية لرسالة أوسع. دُعي هيراسكيفيتش للتحدث في حفل افتتاح “نموذج الأمم المتحدة لتغيير العالم”، وهي محاكاة تعليمية تجمع آلاف الطلاب. هناك، شرح لماذا يعتقد أنه اتخذ القرار الصحيح، مؤكدًا أن الرياضة أسمى من مجرد ميداليات.
الرياضة: أكثر من مجرد منافسة
قال هيراسكيفيتش أمام الحضور: “أعتقد أنه من المهم أن نستخدم هذه المنصة ونتحدث عن أشياء مهمة.” وأضاف: “في بعض الأحيان، يبدو الأمر وكأننا، خلال كل هذه الساعات من التدريب، نسينا حقًا المهمة الشاملة للرياضة. لا يتعلق الأمر بالميداليات فحسب، بل يتعلق أيضًا بالقيم التي نمثلها.”
لم تكن قصته فريدة في لفت الانتباه إلى قضايا إنسانية. شاركته المنصة لاعبة كرة القدم الإيرانية السابقة، شيفا أميني، التي تعيش الآن في المنفى. كانت أميني قد طلبت اللجوء في سويسرا بعد تلقيها تهديدات من الحكومة الإيرانية، التي فرضت عقوبات عليها لصورها وهي تلعب كرة القدم مع رجال دون ارتداء الحجاب.
رسالة أمل وتضامن
أكد هيراسكيفيتش على قوة الرياضة في إلهام الأمل، قائلاً: “يمكننا أن ننقذ الأرواح بالرياضة. الرياضة أعطت الناس بعض الأمل.” لقد قدمت له اللجنة الأولمبية الدولية تنازلات، مثل ارتداء شارة سوداء أو عرض الخوذة بعد انتهاء السباق، لكنه رفضها. إصراره على مبادئه كان أقوى من شهوة المشاركة.
خلال الجلسة، قُرئت أسماء الرياضيين الأوكرانيين الموجودين على “خوذة الذاكرة” بصوت عالٍ، مما أثار تصفيقًا حارًا. هذه اللحظة لم تكن مجرد تكريم، بل كانت تأكيدًا على وحدة الهدف والوحدة الإنسانية.
مستقبل الرسالة والاستمرار
على الرغم من انتهاء موسمه الأولمبي، لم تنتهِ مسيرة هيراسكيفيتش الرياضية. يخطط للمشاركة في سباقات كأس العالم المقبلة، بما في ذلك سباق في كورتينا دامبيزو، الذي مُنع من المشاركة فيه سابقًا. كما يتطلع للمنافسة في دورة الألعاب الأولمبية عام 2030.
الدعوة إلى الأمم المتحدة كانت مفاجأة سعيدة بالنسبة له. “لم يكن ذلك جزءًا من قائمة أمنياتي،” قال مبتسمًا. منذ ذلك الحين، انخرط هيراسكيفيتش بشكل مكثف في العمل الإنساني. يدير هو ووالده مؤسسة لدعم الأشخاص والمجموعات في أوكرانيا، مع التركيز حاليًا على توفير المولدات الكهربائية لمواجهة انقطاعات التيار المستمرة.
الهوية الثقافية والتعليم
إلى جانب جهوده الإنسانية، يسعى هيراسكيفيتش إلى تكريم الرياضيين والمدربين الذين فقدوا حياتهم. يستخدم خبرته كفيزيائي لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه بلاده بسبب الحرب. كما يهدف إلى تعريف العالم بالثقافة الأوكرانية، وقد ارتدى قميصًا تقليديًا مطرزًا، “فيشيفانكا”، خلال ظهوره في الأمم المتحدة.
“هدفي هو الحصول على الدعم والتوعية بشأن أوكرانيا، وليس فقط بشأن الحرب في أوكرانيا،” قال هيراسكيفيتش. لقد واجه لحظات شك خلال الأسابيع الماضية، متسائلاً إن كان قراره التاريخي يستحق التضحية، لكنه يؤكد أنه لم يندم أبدًا.
ختامها: شجاعة الموقف
“أعتقد أن لدي الحق الكامل في ارتداء هذه الخوذة، وبالنسبة لي، فإن عدم ارتدائها سيكون بمثابة خيانة لمبادئي،” أوضح هيراسكيفيتش. “الأشخاص الذين تظهر صورهم على الخوذة كانوا ضحايا الحرب. ليس من الصواب أن نخونهم أيضًا. … لقد ضحى هؤلاء الأشخاص بحياتهم. لم يكونوا خائفين. ليس من الصواب خيانتهم. لذا، لا أشعر بأي ندم. أشعر بالأسف لأنني لم أتمكن من المشاركة، لكن ذلك لم يكن خطأي.”
تُظهر قصة فلاديسلاف هيراسكيفيتش أن الرياضة يمكن أن تكون منصة قوية للتعبير عن القيم والمبادئ، وأن الشجاعة في الدفاع عن ما هو صحيح يمكن أن تفتح أبوابًا جديدة للتأثير والتغيير. هل تعتقد أن الرياضيين يتحملون مسؤولية أكبر في التعبير عن قضايا مجتمعية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

