بكين – أعلن جيش التحرير الشعبي الصيني، يوم الأربعاء، عن “إنجاز ناجح” لمناورات عسكرية استمرت يومين في المياه القريبة من جزيرة تايوان. تأتي هذه الخطوة في ختام سلسلة من التدريبات المكثفة التي تهدف إلى تأكيد سيادة الصين على الجزيرة، مما أدى إلى تصعيد التوترات في منطقة شرق آسيا في نهاية العام 2025. وتضع هذه المناورات، التي أطلق عليها اسم “مهمة العدالة 2025″، تايوان في قلب الاهتمام الإقليمي والدولي، وتُظهر تصميم الصين على تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة.

التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان: تفاصيل وخلفيات

وصف جيش التحرير الشعبي العملية بأنها “اختبار شامل لقدرات العمليات المشتركة المتكاملة لقواته”. صرح النقيب لي شي، المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي، بأن القوات ستواصل التدريب المكثف لتعزيز الاستعداد القتالي، مشدداً على عزمها إحباط أي محاولات للانفصال أو التدخل الخارجي. وأكد على التزام الصين بحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

الإعلان الرسمي، الذي تم عرضه على مقطع فيديو مصحوبًا بموسيقى عسكرية حماسية، لم يقدم تفاصيل محددة حول معايير النجاح أو مدة التدريبات الفعلية. على الرغم من أن الإعلانات السابقة أشارت إلى إجراء التدريبات على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، لم يكن واضحًا ما إذا كانت أي أنشطة عسكرية مستمرة حتى يوم الأربعاء. هذه الشفافية المحدودة تسببت في بعض الغموض، لكنها لم تخف الهدف الرئيسي من هذه المناورات: إرسال رسالة قوية.

تايوان: قضية حساسة في العلاقات الدولية

لطالما كانت قضية تايوان نقطة خلاف رئيسية بين الصين والمجتمع الدولي. تصر بكين باستمرار على أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، مهددة بالاستعانة بالقوة لإعادة توحيدها مع البر الرئيسي. تعود جذور هذا الخلاف إلى عام 1949، عندما فرت الحكومة القومية بقيادة شيانغ كاي شيك إلى تايوان بعد خسارتها الحرب الأهلية أمام الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ. منذ ذلك الحين، تطورت تايوان إلى جزيرة تتمتع بحكم ذاتي قوي، لكن الصين لم تتنازل عن مطالبها السيادية.

الوضع الجيوسياسي المتأزم: في السنوات الأخيرة، شهدت التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان زيادة ملحوظة في النطاق والحجم، حيث أصبحت الطائرات الحربية والسفن البحرية الصينية تتجه نحو الجزيرة بشكل شبه يومي. هذا التصعيد أثار مخاوف متزايدة في المنطقة وخارجها.

ردود الفعل الدولية على مناورات “العدالة 2025”

أثارت التدريبات العسكرية الصينية ردود فعل متباينة من مختلف الدول. يعتبر العديد من المراقبين هذه المناورات بمثابة استعراض للقوة وتهديدًا للاستقرار الإقليمي. وقد أكدت الصين نفسها أنها كانت مصممة لإرسال رسالة إلى “القوى الخارجية” التي قد تسعى إلى التدخل في شؤونها الداخلية.

  • اليابان: أعربت اليابان عن قلقها العميق بشأن المناورات، واصفةً إياها بأنها “إجراء تصعيدي” يزيد من التوتر في مضيق تايوان. أكدت وزارة الخارجية اليابانية على موقفها الثابت الداعي إلى حل القضايا المتعلقة بتايوان سلميًا من خلال الحوار. وبشكل أبعد من ذلك، صرحت اليابان سابقاً أنها لا تستبعد التدخل العسكري في حالة تعرض تايوان لهجوم مباشر من الصين.
  • الولايات المتحدة: أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة كبيرة من مبيعات الأسلحة لتايوان في منتصف ديسمبر، والتي، إذا تمت الموافقة عليها من قبل الكونجرس، ستمثل أكبر مساعد عسكرية للجزيرة على الإطلاق. هذا القرار أغضب بكين، التي انتقدته بشدة.
  • الفلبين: أعرب وزير الدفاع الفلبيني عن “قلقه العميق” إزاء الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان، مشيرًا إلى أنها تقوض الاستقرار في منطقة بحر الصين الجنوبي، حيث توجد نزاعات متقطعة بين الفلبين والصين.

تصريحات شي جين بينغ وتأكيد إعادة التوحيد

في خطابه السنوي للأمة عشية رأس السنة الجديدة، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ باختصار إلى الوضع في تايوان، مؤكدًا على أن الشعب الصيني على جانبي مضيق تايوان يجمعهم “رابطة الدم والقرابة”. وأكد على أن “إعادة توحيد الوطن الأم” هو اتجاه حتمي لا يمكن إيقافه. هذه التصريحات تعكس تصاعد اللهجة الصينية بشأن تايوان، وتؤكد على التزامها بتحقيق إعادة التوحيد بأي ثمن.

الاستعدادات المستقبلية: لا تزال التوترات حول تايوان مرتفعة، ومن المتوقع أن تستمر الصين في تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة. إن مراقبة التطورات المتلاحقة في مضيق تايوان تظل ذات أهمية بالغة للمجتمع الدولي، في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

في الختام، تمثل التدريبات العسكرية الصينية الأخيرة حول تايوان تطورًا هامًا في المشهد الجيوسياسي المعقد في آسيا الشرقية. إن فهم دوافع الصين، وردود الفعل الدولية، والتداعيات المحتملة لهذه المناورات أمر بالغ الأهمية لضمان السلام والاستقرار في المنطقة. الاستعداد العسكري و التوترات الإقليمية و السيادة الصينية هي نقاط محورية يجب مراقبتها عن كثب في المستقبل القريب.

شاركها.
Exit mobile version