في أعقاب المأساة التي شهدها منتجع التزلج السويسري، كرانز مونتانا، في ليلة رأس السنة، والتي أودت بحياة 40 شخصًا، معظمهم من الشباب، وتسببت في إصابة 116 آخرين، سعى البابا فرانسيس إلى تقديم العزاء والدعم لعائلات الضحايا الإيطاليين. هذه الحادثة المروعة، التي هزت إيطاليا والسويسرا، أثارت موجة من الحزن والغضب، ودعوات للمحاسبة والعدالة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه المأساة، وجهود البابا لتقديم الدعم، والتحقيقات الجارية، ومساعي إيطاليا لضمان تحقيق العدالة لضحايا حريق كرانز مونتانا.
البابا فرانسيس يعزي عائلات ضحايا حريق كرانز مونتانا
أعرب البابا فرانسيس عن تعازيه العميقة لعائلات الضحايا الإيطاليين في حريق كرانز مونتانا، مؤكدًا تضامنه معهم في هذه اللحظات العصيبة. استقبل البابا حوالي عشرين من أقارب الضحايا في الفاتيكان، وخرج عن البروتوكول ليؤكد لهم أنه وافق على الفور على لقائهم بعد علمه برغبتهم في ذلك.
خلال اللقاء، أكد البابا أنه يشاركهم الألم والمعاناة، واصفًا هذه اللحظة بأنها “اختبار حقيقي لإيماننا”. وأضاف: “الإيمان الذي يسكن فينا ينير أحلك اللحظات وأكثرها إيلاما في حياتنا بنور لا بديل عنه، ويساعدنا على الاستمرار بشجاعة في مسيرتنا نحو هدفنا”. لم تقتصر كلمات البابا على العزاء، بل امتدت لتشجيعهم على إيجاد الأمل حتى في “أحلك اللحظات وأكثرها إيلامًا” في حياتهم.
تفاصيل المأساة والتحقيقات الجارية
اندلع الحريق في حانة “لو كونستيليشن” في منتجع كرانز مونتانا ليلة رأس السنة، ويعتقد أن السبب الرئيسي هو الشموع التي اشتعلت بالقرب من السقف المغطى بمواد عازلة للصوت. أسفر الحادث عن مقتل 40 شخصًا وإصابة 116 آخرين، مما أثار صدمة واسعة النطاق.
ستة من القتلى و13 من المصابين كانوا من المواطنين الإيطاليين، مما جعل هذه المأساة قضية وطنية في إيطاليا. التحقيقات في الحادثة جارية على عدة مستويات، حيث فتحت النيابة العامة الفرنسية والإيطالية تحقيقات موازية للتحقيق السويسري. يشتبه في تورط أصحاب الحانة في جرائم قتل غير طوعية، وإيذاء جسدي غير طوعي، والتسبب في حريق بشكل غير طوعي.
مساعي إيطاليا لتحقيق العدالة
تولي الحكومة الإيطالية اهتمامًا بالغًا بقضية حريق كرانز مونتانا، وتسعى جاهدة لضمان تحقيق العدالة لضحاياها. أعلنت إيطاليا عن نيتها الانضمام إلى التحقيق السويسري كطرف مدني، وذلك لضمان الوصول إلى ملفات المحكمة وتقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا الإيطاليين.
أوضح المسؤولون الحكوميون أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين إيطاليا من التحدث بصوت موحد في القضية، خاصة وأن النظام القضائي السويسري يقع خارج شبكة التعاون القضائي للاتحاد الأوروبي. كما تخطط إيطاليا لطلب دعم المفوضية الأوروبية للانضمام إلى القضية كطرف مدني، بهدف تعزيز جهودها وضمان تحقيق العدالة.
دعم الأسر ومطالبة بالمساءلة
بعد لقاء مع عائلات الضحايا، أكد ألفريدو مانتوفانو، مسؤول حكومي إيطالي كبير، أن الهدف هو ضمان تمثيل إيطاليا والضحايا الإيطاليين بصوت واحد. من جانبه، شكر أليساندرو فاكارو، المحامي الذي يمثل عائلة إيمانويل جاليبيني، لاعب الجولف الواعد الذي قضى في الحريق، الحكومة على دعمها.
وأشار فاكارو إلى أن التعامل مع دولة خارج المجتمع الاقتصادي الأوروبي يتطلب توحيد الجهود لضمان تحقيق نتائج ملموسة. كما أكد على أهمية الكشف عن الحقيقة الكاملة لما حدث، ومحاسبة المسؤولين عن هذه المأساة.
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني وصف الحادثة بأنها “جرح مفتوح” للبلاد بأكملها، وأكد أن إيطاليا ستطالب بـ “الوضوح الكامل” بشأن ما وصفه بـ “السلوك المهمل الواضح لأعين الجميع”. هذا التأكيد يعكس العزم الإيطالي على عدم التهاون في محاسبة أي طرف متورط في هذه الكارثة.
مستقبل التحقيقات والبحث عن السلام
لا تزال التحقيقات في حريق كرانز مونتانا مستمرة، ومن المتوقع أن تستغرق وقتًا طويلاً لجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات. في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الإيطالية تقديم الدعم النفسي والقانوني لأسر الضحايا، وتعمل على تسهيل إجراءاتهم في سويسرا.
تعتبر هذه المأساة تذكيرًا مؤلمًا بأهمية السلامة والالتزام بمعايير الحماية من الحرائق في الأماكن العامة. كما تسلط الضوء على ضرورة التعاون الدولي في التحقيقات المتعلقة بالجرائم التي تتجاوز الحدود الوطنية. يبقى الأمل معلقًا على تحقيق العدالة وتقديم العزاء الحقيقي لأسر الضحايا، وعلى أن تكون هذه المأساة درسًا مستفادًا لمنع تكرارها في المستقبل. التركيز الآن ينصب على دعم الضحايا وذويهم، والعمل على كشف الحقيقة الكاملة وراء هذه الحادثة المأساوية.

