أعلنت روسيا يوم الجمعة عن استخدامها صاروخ أوريشنيك، وهو أحدث صواريخها، في ضربة ثانية لأهداف في أوكرانيا خلال الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج، مع دخول محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة مرحلة جديدة وحاسمة، ويحمل رسالة قوية إلى كييف وحلفائها الغربيين. الضربة، التي استهدفت منطقة لفيف غرب أوكرانيا، تثير تساؤلات حول التصعيد المحتمل في الصراع واستراتيجية موسكو التفاوضية.

ما هو صاروخ أوريشنيك؟

أوريشنيك (Oreshnik)، والذي يعني “شجرة البندق” باللغة الروسية، هو صاروخ باليستي متوسط المدى متعدد الرؤوس الحربية. أعلنت روسيا أنه قادر على الوصول إلى أي هدف في أوروبا، وحمل رؤوس حربية نووية أو تقليدية. يُعتبر هذا الصاروخ تطوراً هاماً في الترسانة الروسية، حيث يمثل قدرة جديدة على الضرب بدقة عالية وعلى مسافات بعيدة.

الجيش الروسي يصف أوريشنيك بأنه ينطلق بسرعة 10 أضعاف سرعة الصوت (10 ماخ)، مما يجعله صعباً للغاية في الاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الجوي الحالية. ويزعم الرئيس بوتين أن هذا السلاح قوي للغاية، وأن حتى عدد قليل من هذه الصواريخ يمكن أن تحدث دماراً يعادل الضربة النووية. كما أكد بوتين على قدرة أوريشنيك على تدمير المخابئ تحت الأرض المحصنة.

المواصفات الفنية والقدرات

وفقًا للبنتاغون، فإن أوريشنيك هو نوع تجريبي من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى (IRBM) يعتمد على الصاروخ الباليستي العابر للقارات الروسي RS-26 Rubezh. تتميز الصواريخ متوسطة المدى بمدى يتراوح بين 500 و 5500 كيلومتر. تجدر الإشارة إلى أن هذه الفئة من الأسلحة كانت محظورة بموجب معاهدة تعود إلى الحقبة السوفيتية، والتي انسحبت منها كل من واشنطن وموسكو في عام 2019.

التقارير الأوكرانية تشير إلى أن أوريشنيك يمكن أن يحمل ستة رؤوس حربية مستقلة، وكل منها يحمل ست ذخائر صغيرة. على الرغم من أن هذه الذخائر الصغيرة قد تكون غير مسلحة، إلا أنها تتمتع بطاقة حركية عالية كافية لإحداث أضرار جسيمة.

الضربة الأخيرة لمنطقة لفيف وأبعادها الجيوسياسية

الضربة الأخيرة التي نفذت باستخدام أوريشنيك استهدفت منطقة لفيف في غرب أوكرانيا، وهي منطقة قريبة من الحدود البولندية وقاعدة عسكرية رئيسية تستخدم لنقل الإمدادات العسكرية الغربية إلى كييف. لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات، لكن الهجوم يحمل دلالات استراتيجية واضحة.

يرى بعض المحللين أن هذا الهجوم هو بمثابة تحذير للزعماء الأوروبيين الذين يفكرون في نشر قواتهم في أوكرانيا كجزء من اتفاق سلام محتمل. وقد أكدت روسيا مرارًا وتكرارًا أنها لن تقبل أي انتشار للقوات الأوروبية في أوكرانيا، وأنها ستعتبر هذه القوات أهدافًا مشروعة. هذا الموقف يثير مخاوف بشأن احتمال تصعيد الصراع إذا تم إرسال قوات أجنبية إلى أوكرانيا.

رسالة روسيا من خلال استخدام أوريشنيك

استخدام أوريشنيك للمرة الثانية في الحرب يمثل رسالة واضحة من روسيا إلى كل من أوكرانيا وحلفائها الغربيين. فمن جهة، يظهر هذا الاستخدام قدرة روسيا على الضرب بدقة عالية وعلى مسافات بعيدة، مما يضعف الثقة في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية والغربية. ومن جهة أخرى، يرسل هذا الاستخدام إشارة إلى أن روسيا مستعدة للتصعيد في الصراع إذا شعرت بأن مصالحها مهددة.

كما أن توقيت الضربة، بالتزامن مع محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، يشير إلى أن روسيا تسعى للتفاوض من موقع قوة. فمن خلال إظهار قدراتها العسكرية المتزايدة، تأمل موسكو في الحصول على تنازلات أكبر من كييف وحلفائها.

نشر أوريشنيك في بيلاروسيا

في الشهر الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نشر أوريشنيك في بيلاروسيا ودخوله الخدمة الفعلية. لم يتم الكشف عن عدد الصواريخ المنشورة أو ما إذا كانت مزودة برؤوس حربية نووية. ومع ذلك، صرح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بأنه سيتم نشر ما يصل إلى 10 أنظمة أوريشنيك في البلاد.

هذا النشر يمثل تطوراً مقلقاً، حيث يضع بيلاروسيا في قلب التوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب. كما أنه يثير مخاوف بشأن احتمال استخدام الأراضي البيلاروسية كمنصة لشن هجمات على أوكرانيا أو دول أخرى في المنطقة.

الخلاصة

استخدام روسيا لصاروخ أوريشنيك يمثل تصعيداً خطيراً في الحرب الأوكرانية. هذا السلاح، بقدراته الفريدة، يمنح روسيا أداة جديدة للتصعيد دون اللجوء إلى الأسلحة النووية. في الوقت نفسه، يرسل هذا الاستخدام رسالة واضحة إلى كييف وحلفائها الغربيين بأن روسيا مصممة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، وأنها مستعدة للتصعيد إذا لزم الأمر. مع دخول محادثات السلام مرحلة حاسمة، من الضروري أن يفهم المجتمع الدولي المخاطر المتزايدة المرتبطة بهذا الصراع، وأن يعمل على إيجاد حل سلمي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بهذا السلاح وتأثيره على مسار الحرب.

شاركها.
Exit mobile version