في ختام شهر نوفمبر المتقلب، شهدت أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا لليوم الخامس على التوالي، مدفوعةً بآمال متزايدة في خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. هذا الارتفاع أنهى شهرًا شهد تقلبات حادة، خاصة في قطاع التكنولوجيا، حيث تراجعت بعض الأسهم الكبرى بسبب مخاوف من تقييمات مبالغ فيها. أسهم وول ستريت حققت مكاسب متفاوتة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الاقتصادي المستقبلي.
أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت
شهد مؤشر S&P 500 ارتفاعًا بنسبة 0.5% في تعاملات الجمعة المحدودة، ليغلق شهر نوفمبر بمكاسب طفيفة بلغت 0.1%. في المقابل، حقق مؤشر داو جونز الصناعي قفزة أكبر، حيث ارتفع بمقدار 289 نقطة، أو ما يعادل 0.6%. أما مؤشر ناسداك، فقد أظهر أداءً قويًا بارتفاعه بنسبة 0.7%، إلا أنه أنهى شهر نوفمبر بانخفاض إجمالي قدره 1.5%، متأثرًا بالخسائر التي تكبدتها بعض شركات التكنولوجيا الرائدة.
تراجع أسهم التكنولوجيا: قلق المستثمرين
في منتصف الشهر، تراجعت الأسهم بشكل ملحوظ بسبب قلق المستثمرين من أن بعض الأسهم التي استفادت من الهيجان حول الذكاء الاصطناعي، مثل Nvidia، قد وصلت إلى مستويات تقييم مبالغ فيها. Nvidia كانت من بين المتضررين الرئيسيين، حيث خسرت حوالي 1.8% من قيمتها في الجمعة، واختتمت الشهر بخسارة تتجاوز العشرة بالمائة. شركات أخرى مثل أوراكل، التي انخفضت بنسبة 23% في نوفمبر، و Palantir Technologies، التي تراجعت بنسبة 16%، عانت أيضًا من ضغوط بيعية كبيرة.
ألفابت تقود مكاسب التكنولوجيا والإثارة حول الذكاء الاصطناعي
على الرغم من التراجع العام في قطاع التكنولوجيا، حققت بعض الشركات مكاسب قوية خلال الشهر. تعتبر شركة ألفابت، الشركة الأم لـ Google، أبرز هذه الشركات، حيث ارتفع سهمها بنحو 14%، وذلك بفضل الإثارة المتزايدة حول نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “Gemini”. هذا يدل على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي لا يزال يحظى باهتمام كبير، وأن الشركات الرائدة في هذا المجال قادرة على تحقيق مكاسب حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. هذا التوجه نحو التقنية الجديدة يعكس تحولاً في السوق، ويزيد من أهمية متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي.
آمال خفض أسعار الفائدة تدعم السوق
وسط هذه التقلبات، تحولت معنويات السوق نحو الإيجابية بفضل الآمال المتزايدة في أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم. تعليقات حديثة من مسؤولين في البنك المركزي، أشارت إلى إمكانية تبني سياسة نقدية أكثر تساهلاً في المستقبل القريب، مما عزز ثقة المستثمرين. تشير البيانات الحالية إلى أن المتداولين يراهنون على احتمال بنسبة 87% تقريبًا بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه الذي من المقرر أن ينتهي في 10 ديسمبر.
توازن صعب للبنك المركزي: التضخم وسوق العمل
لكن البنك المركزي يواجه مهمة صعبة، حيث أنه قام بالفعل بخفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام بهدف دعم سوق العمل المتباطئ. ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، أصبح قرار تحديد سعر الفائدة أكثر تعقيدًا. يمكن أن يساعد خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في تحفيز الاقتصاد ودعم التوظيف، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى تفاقم مشكلة التضخم. التقارير الأخيرة حول أرباح الشركات كانت إيجابية في أغلبها، إلا أن البيانات الاقتصادية بشكل عام كانت متباينة، مما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار.
مبيعات الجمعة السوداء وأداء قطاع التجزئة
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب أداء شركات التجزئة خلال موسم العطلات، خاصة بعد انتهاء مبيعات الجمعة السوداء. شهد مؤشر ميسي انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.3%، بينما ارتفع مؤشر كول بنسبة 1.4%. أحد أبرز أسهم التجزئة، Dick’s Sporting Goods، شهد انخفاضًا بنسبة 0.5%. في المقابل، حققت بعض الشركات المتخصصة في التجزئة مكاسب ملحوظة، مثل Abercrombie & Fitch الذي ارتفع بنسبة 2.9% و American Eagle Outfitters الذي ارتفع بنسبة 0.7%. هذه المؤشرات الأولية قد تعطي فكرة عن قوة الإنفاق الاستهلاكي خلال العطلات.
تطورات عالمية وتأثيرها على الأسواق
على الصعيد العالمي، شهدت الأسواق الأوروبية والآسيوية أداءً متباينًا. في أوروبا، ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.3%، على الرغم من تقرير أظهر تسارع التضخم بشكل غير متوقع في نوفمبر. كما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.3%. أما في آسيا، فقد أغلق مؤشر نيكي 225 الياباني على ارتفاع بنسبة 0.2% بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعًا في بناء المساكن. في المقابل، انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.5% بسبب الانخفاض الكبير في الإنتاج الصناعي.
في الختام، على الرغم من أن أسهم وول ستريت قد أنهت شهر نوفمبر على مكاسب طفيفة، إلا أن الوضع العام لا يزال يتسم بالتقلب وعدم اليقين. سيستمر المستثمرون في متابعة التطورات الاقتصادية، وقرارات البنك المركزي، وأداء الشركات عن كثب، في محاولة لتقييم المخاطر والفرص المتاحة. إن فهم ديناميكيات السوق الحالية، بما في ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي و مبيعات الجمعة السوداء، أمر بالغ الأهمية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. نوصي بمتابعة آخر الأخبار والتحليلات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات استثمارية.


