ميدالية ذهبية برازيلية تاريخية تضيء سماء الكرنفال

مع دخول البرازيل أجواء الكرنفال الصاخبة، منح المتزلج على جبال الألب البرازيلي لوكاس بينهيرو براثن بلاده سببًا إضافيًا للاحتفال، حيث حقق ميدالية أولمبية تاريخية. هذه ليست مجرد ميدالية، بل هي الذهب الخالص، والميدالية الأولمبية الشتوية الأولى على الإطلاق لأي دولة من أمريكا الجنوبية، مما يشكل إنجازاً يتردد صداه في قلوب وقلوب ملايين البرازيليين، حتى في خضم احتفالات الكرنفال.

“رجل التزلج” البرازيلي يسطر التاريخ

في أول يوم كامل من الكرنفال، استيقظت البرازيل على خبر تاريخي: الشاب لوكاس بينهيرو براثن، المعروف بلقب “O cara do Ski” أو “رجل التزلج”، قد توج بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية الشتوية. هذا الإنجاز، الذي تزامن مع احتفالات الكرنفال التي تملأ الشوارع بالرقص والموسيقى، لم يمر مرور الكرام. على الرغم من انشغال الكثيرين في التمتع بالأجواء الاحتفالية، تصدر خبر براثن العناوين الرئيسية، واحتل المواقع البارزة في المنصات الإخبارية.

تعتبر هذه الميدالية تتويجاً لسلسلة من النتائج البارزة للبرازيل على الساحة العالمية، حيث يشعر الكثيرون أنها “إشادة طال انتظارها” للمواهب البرازيلية. علق المذيع الرياضي تياجو فاريلا قائلاً: “لقد أصبحت هذه بلا شك واحدة من أفضل خمس ميداليات ذهبية للبرازيل في التاريخ الأولمبي. سيظل رجل التزلج لدينا الأبدي. حتى الأشخاص الذين لا يفهمون هذه الرياضة الآن، سيعجبون بقصته وشخصيته البرازيلية.”

احتفالات الصدى في ميلانو وريو

في ميلانو، حيث نظم المركز الأولمبي البرازيلي “بيت البرازيل”، احتشد المئات من المشجعين للاحتفال. انفجرت الأجواء بالبهجة مع غناء أغاني كرة القدم والهتاف باسم لوكاس. قام الشيف البرازيلي الحائز على نجمة ميشلان، رافائيل ريغو، بتوزيع خبز الجبن والحلويات التقليدية، قبل أن ينضم إلى الرقص على أنغام السامبا.

“لقد اعتدنا على هذا الشعور في كرة القدم، وأحياناً في الكرة الطائرة، لكن بالنسبة لرياضة شتوية، رياضة الثلج، في بلد لا يوجد فيه ثلج، يصبح الأمر سريالياً بعض الشيء. لكنني أشعر بفخر شديد!” هكذا عبرت ألين فياليو من ريسيفي.

حتى في ريو دي جانيرو، حيث درجات الحرارة العالية تهيمن على الأجواء، وصل الخبر ليثير الدهشة والاحتفال. سائق التاكسي ألكسندر نوفايس، الذي لم يكن يعرف اسم المتزلج، انبهر بأن شخصاً برازيلياً يمكنه المنافسة على حلبة التزلج، وهي بيئة بعيدة كل البعد عن المناخ البرازيلي. “سمعت عنه، وأنا سعيد بفوزه. أنا أكثر شغفاً بكرة القدم، لكن أي شخص يختار أن يكون برازيلياً يستحق دعمنا!” قال نوفايس.

إلهام جيل جديد ورفع العلم البرازيلي

لم يقتصر الاحتفال على الشارع، بل امتد إلى نطاق أوسع، حيث احتفل الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بالإنجاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بـ “نتيجة غير مسبوقة تظهر أن الرياضة البرازيلية ليس لها حدود.” وأضاف: “إنها انعكاس للموهبة والتفاني والعمل المستمر لتعزيز الرياضة في كل أبعادها.”

تعتبر هذه الميدالية الذهبية بمثابة انتصار كبير للبرازيل على الساحة العالمية، خاصة وأنها تأتي من رياضة غير تقليدية بالنسبة للبلاد. اعتنق بينهيرو براثن تراثه البرازيلي، وأجرى مقابلات باللغة البرتغالية وزين خوذته بعبارة “Vamos Dançar” – “هيا نرقص”. وأشار إلى أن بدايته في الرياضة جاءت من كرة القدم، وأن بطله الأول كان رونالدينيو.

تجاوز “مجمع الدونية”

يشكل إنجاز بينهيرو براثن جزءاً من موجة من النجاحات البرازيلية الأخيرة على المسارح العالمية. يشعر العديد من البرازيليين بأن البلاد لم تحظ بالتقدير الكافي لإنتاجها الثقافي ومواهبها. حتى أن هناك مصطلحاً قديماً، “مجمع الدونية”، صاغه الكاتب نيلسون رودريغز لوصف شعور البرازيل بالدونية مقارنة بالدول الأخرى.

لقد تغير ذلك، حيث حقق فيلم “ما زلت هنا” نجاحاً عالمياً وحصل على أول جائزة أوسكار للبرازيل، كما تم ترشيح فيلم “العميل السري” لأربع جوائز أوسكار. يرى مؤيدو بينهيرو براثن أنه ساهم في حصول البرازيل على اعتراف يتجاوز مجالات شهرتها المعتادة.

“نحن نظهر أننا أكثر من مجرد السامبا و(كرة القدم). نحن نحب كليهما وما زلنا جيدين في كليهما. ولكن أعتقد أن هذا يرسل رسالة إلى الكوكب بأسره مفادها أننا أكثر من مجرد كرنفال،” قالت جيوفانا بيوندو.

في رسالة مؤثرة بعد فوزه، قال بينهيرو براثن إنه يريد مشاركة فوزه مع كل من يحتفل به في البرازيل. “يمكن أن يكون هذا نقطة إلهام للجيل القادم من الأطفال، حيث يُظهر لهم أنه لا يوجد شيء مستحيل. لا يهم من أين أنت. ما يهم هو ما بداخلك. ما يفعله القلب. أحمل القوة البرازيلية اليوم لرفع هذا العلم إلى منصة التتويج. هذا هو علم البرازيل.”

يُعد هذا الإنجاز بمثابة تذكير قوي بأن الشغف والمثابرة يمكن أن يتغلبا على أي عقبات، وأن الأحلام الرياضية البرازيلية لم تعد محصورة في ملاعب كرة القدم، بل امتدت لتشمل قمم الثلج.

شاركها.
Exit mobile version