في قلب جنوب شرق آسيا، تبرز ميانمار كبؤرة رئيسية لإنتاج المخدرات، حيث أعلنت السلطات مؤخرًا عن أكبر عملية ضبط للمخدرات والمعدات المرتبطة بها على الإطلاق. هذه العملية، التي استهدفت ولاية شان الشمالية، تكشف عن حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في مكافحة تجارة المخدرات المتنامية، والتي تمول بدورها الصراعات الداخلية وتزعزع استقرار المنطقة.

أكبر عملية ضبط مخدرات في تاريخ ميانمار

أعلنت الحكومة العسكرية في ميانمار عن مصادرة كميات هائلة من المخدرات ومعدات التصنيع خلال عملية واسعة النطاق نفذت بين 8 و 12 يناير. ووفقًا لوسائل الإعلام الرسمية، استهدفت العملية ثلاثة مواقع رئيسية لتصنيع المخدرات في بلدة مونغياي، الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال شرق ماندالاي.

تفاصيل الضبط التاريخي

أظهرت الصور التي نشرها الجيش منشآت واسعة النطاق مليئة ببراميل زرقاء تحتوي على مواد مسحوقة، وأسطوانات غاز، وأوعية خلط كبيرة، وقوارير زجاجية متصلة بأنابيب. وأكد وزير الشؤون الداخلية، اللفتنانت جنرال تون تون نونج، أن هذه المواقع كانت تنتج الهيروين والميثامفيتامين، بما في ذلك “الجليد” (الميثامفيتامين الكريستالي). وأشار إلى أن هذه المنشآت تمثل “أكبر مواقع إنتاج المخدرات على الإطلاق في تاريخ المخدرات في بلادنا”.

بالإضافة إلى ذلك، داهمت قوات الأمن موقعًا رابعًا لإنتاج المخدرات بالقرب من المواقع الثلاثة الأخرى، مما يشير إلى انتشار واسع النطاق لعمليات تصنيع المخدرات في المنطقة.

دور الجماعات المسلحة في تجارة المخدرات

تعتبر تجارة المخدرات في ميانمار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجماعات العرقية المسلحة التي تسعى إلى تحقيق المزيد من الحكم الذاتي. وتستخدم هذه الجماعات عائدات المخدرات لتمويل نضالاتها المسلحة. ووفقًا للميجور جنرال زاو مين تون، المتحدث باسم الحكومة العسكرية، فإن طرق تهريب المخدرات من هذه المنطقة تمتد إلى الدول المجاورة مثل بنجلاديش وتايلاند وماليزيا، بالإضافة إلى مناطق الصراع داخل ميانمار.

وتشير التقارير إلى أن حزب تقدم ولاية شان، وهي إحدى الجماعات العرقية المسلحة العاملة في المنطقة، قد يكون متورطًا في هذه التجارة. ومع ذلك، نفى الحزب أي صلة له بأي مجموعات غير قانونية تعمل في المناطق التي نفذ فيها الجيش عمليات مكافحة المخدرات.

جهود الحكومة في مكافحة المخدرات

على الرغم من التحديات الكبيرة، بذلت الحكومة الميانمارية جهودًا كبيرة لمكافحة تهريب المخدرات في السنوات الأخيرة. ووفقًا لتصريحات تون تون نونج، صادرت السلطات مخدرات بقيمة تزيد عن 5.9 مليار كيات ميانمار (حوالي 2.8 مليار دولار) في السنوات الخمس الماضية، ودمرت أكثر من 10,000 هكتار من حقول خشخاش الأفيون، واعتقلت أكثر من 43,900 شخص لارتكابهم جرائم تتعلق بالمخدرات.

تقارير الأمم المتحدة وتصاعد إنتاج الميثامفيتامين

ومع ذلك، تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن زراعة خشخاش الأفيون في ميانمار وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عقد من الزمن في عام 2023. كما وصفت الأمم المتحدة ميانمار بأنها أكبر منتج للميثامفيتامين في العالم.

ويعد إنتاج الميثامفيتامين على نطاق صناعي أسهل من إنتاج الأفيون والهيروين، ويتم توزيعه على شكل أقراص وميثامفيتامين كريستالي عن طريق البر والبحر والجو في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

تأثير الحرب الأهلية على تجارة المخدرات

يعتقد خبراء المخدرات في الأمم المتحدة أن الحرب الأهلية في ميانمار، التي اندلعت بعد استيلاء الجيش على السلطة في عام 2021، قد سهلت تجارة المخدرات غير المشروعة من خلال زعزعة استقرار البلاد. فالاضطرابات السياسية والأمنية تخلق بيئة مواتية لعمليات تجارة المواد المخدرة وتزيد من صعوبة جهود المكافحة.

في الختام، تمثل عملية الضبط الأخيرة في ميانمار خطوة مهمة في مكافحة تجارة المخدرات، ولكنها تسلط الضوء أيضًا على التحديات الهائلة التي تواجه البلاد. يتطلب التصدي لهذه المشكلة جهودًا متواصلة من الحكومة، وتعاونًا إقليميًا ودوليًا، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى إنتاج المخدرات وتهريبها، بما في ذلك الصراعات الداخلية والفقر. من الضروري الاستمرار في دعم جهود ميانمار لمكافحة المخدرات وحماية المنطقة من الآثار المدمرة لهذه التجارة غير المشروعة.

شاركها.
Exit mobile version