في تطور متصاعد للأحداث في الصراع الروسي الأوكراني، شهدت نهاية الأسبوع الماضي تبادلاً مكثفاً للقصف بين الجانبين، حيث استهدفت طائرة مسيرة أوكرانية مستودعاً للنفط في روسيا، وردت موسكو بضربات جوية واسعة النطاق على العاصمة الأوكرانية كييف والبنية التحتية للطاقة. هذه الهجمات المتبادلة تؤكد استمرار وتيرة القتال وتعميق الأزمة الإنسانية. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الهجمات وتداعياتها، مع تسليط الضوء على الأهداف العسكرية والاستراتيجيات المتبعة من كلا الطرفين، بالإضافة إلى تأثيرها على المدنيين.
غارة فولغوجراد: أوكرانيا ترد على القصف الروسي
أعلن مسؤولون روس يوم السبت عن اندلاع حريق في مستودع للنفط في منطقة فولغوجراد بجنوب روسيا، نتيجة غارة جوية أوكرانية بطائرة بدون طيار. وأفاد حاكم فولغوجراد، أندريه بوشاروف، عبر تطبيق تلغرام بأنه لم ترد تقارير فورية عن وقوع ضحايا، لكنه لم يستبعد إمكانية إجلاء السكان القريبين من المستودع.
هذه الضربة، التي أكدتها هيئة الأركان العامة الأوكرانية، استهدفت مستودعاً يُزعم أنه يستخدم لتزويد القوات الروسية بالوقود. ووفقاً للبيان الأوكراني، يجري حالياً تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمستودع. تأتي هذه العملية في سياق استهداف أوكرانيا لمواقع الطاقة الروسية بهدف تقويض قدرة موسكو على تمويل الحرب، وحرمانها من عائدات تصدير النفط.
قصف كييف: تصعيد روسي واستخدام أسلحة متطورة
في المقابل، شنت روسيا غارة جوية مكثفة على كييف، استخدمت فيها مئات الطائرات بدون طيار وعشرات الصواريخ. وقد أسفر هذا القصف عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في العاصمة، وتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية.
الأمر اللافت في هذه الهجمات هو استخدام روسيا لصاروخ “أوريشنيك” (Oreshnik) الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، للمرة الثانية فقط خلال الحرب. هذا الصاروخ، الذي يحمل قدرات نووية، ضرب منطقة غرب أوكرانيا، وهو ما يُعد بمثابة تحذير واضح لحلفاء كييف في حلف الناتو.
تداعيات القصف على البنية التحتية الأوكرانية
القصف الروسي المكثف استهدف بشكل خاص شبكة الكهرباء الأوكرانية، في محاولة لقطع إمدادات التدفئة والإضاءة والمياه عن المدنيين. وتصف السلطات الأوكرانية هذه الاستراتيجية بأنها “استخدام الشتاء كسلاح” ضد الشعب الأوكراني.
رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أكدت أن إمدادات التدفئة ستتم استعادتها بالكامل في كييف بحلول نهاية يوم السبت. وأضافت أن المناطق الواقعة على الضفة اليمنى لنهر دنيبر ستشهد تخفيفاً تدريجياً لانقطاعات التيار الكهربائي الطارئة، والعودة إلى انقطاعات التيار الكهربائي المجدولة. ومع ذلك، أشارت إلى أن استئناف إمدادات الطاقة إلى الضفة اليسرى، حيث تتركز الهجمات الروسية، سيكون أكثر تعقيداً بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشبكة.
ردود الفعل الدولية والبحث عن حلول
أعرب الأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء الهجمات الروسية، مشيرة إلى أنها تسببت في “خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وحرمت ملايين الأوكرانيين من الخدمات الأساسية”.
وفي الوقت نفسه، تجري أوكرانيا وحلفاؤها محادثات مكثفة حول كيفية تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد، في ظل التهديد المتزايد من الهجمات الروسية. وتأتي هذه المحادثات بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع.
استمرار القتال وتأثيره على الوضع الإنساني
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استخدمت الطيران والأسلحة الأخرى لضرب منشآت الطاقة ومستودعات الوقود الأوكرانية. في المقابل، أكد الجيش الأوكراني أنه قام بضرب منشأة لتخزين الطائرات بدون طيار تابعة لوحدة روسية في منطقة زابوريزهيا، بالإضافة إلى نقطة قيادة وسيطرة للطائرات بدون طيار بالقرب من مدينة بوكروفسك.
هذا التصعيد المستمر في القتال يفاقم الوضع الإنساني في أوكرانيا، حيث يواجه المدنيون صعوبات متزايدة في الحصول على الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء والتدفئة. كما أن خطر وقوع المزيد من الضحايا المدنيين يظل قائماً، خاصة مع استمرار القصف على المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية.
الخلاصة:
إن تبادل القصف بين أوكرانيا وروسيا، واستخدام أسلحة متطورة مثل الصاروخ الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، يشير إلى تصعيد خطير في الصراع. هذه الهجمات تؤثر بشكل كبير على البنية التحتية الأوكرانية، وتفاقم الوضع الإنساني، وتزيد من خطر وقوع ضحايا مدنيين. في ظل هذه الظروف، يصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى إيجاد حل دبلوماسي ينهي الحرب ويحمي المدنيين. الوضع في أوكرانيا يتطلب اهتماماً دولياً متزايداً وجهوداً مكثفة للتوصل إلى سلام دائم. الصراع الروسي الأوكراني لا يزال يمثل تحدياً كبيراً للأمن الإقليمي والدولي، وهجمات الطائرات بدون طيار أصبحت جزءاً أساسياً من هذا الصراع.


