في أعقاب ردود فعل دولية غاضبة بسبب انتشار صور مُزيّفة عميقة (Deepfakes) ذات محتوى جنسي، اتخذ برنامج الدردشة الآلي جروك (Grok) التابع لإيلون ماسك خطوة للحد من هذه الممارسات. حيث قام بتقييد قدرة المستخدمين غير المشتركين في الخدمة المدفوعة على إنشاء أو تعديل الصور. ومع ذلك، لم تلق هذه الخطوة استحسان السلطات الأوروبية، التي اعتبرتها غير كافية لحل المشكلة.

جروك والجدل حول الصور المُزيّفة: تفاصيل الأزمة

في الأسابيع الأخيرة، واجه جروك انتقادات حادة بعد أن سمح للمستخدمين بإنشاء صور مُعدّلة بشكل ضار، بما في ذلك وضع صور نساء في ملابس غير لائقة أو في أوضاع جنسية صريحة. وقد أثارت هذه الحوادث قلقًا بالغًا، حيث حذّر الباحثون من ظهور بعض الصور لأطفال في بعض الحالات.

وقد أدان الحكومات في جميع أنحاء العالم هذه الممارسات، وبدأت تحقيقات رسمية في الأمر. استجابةً لذلك، أعلن جروك يوم الجمعة أن إنشاء الصور وتحريرها أصبح مقتصرًا على المشتركين الذين يدفعون رسومًا شهرية، مع رسالة واضحة للمستخدمين المجانيين: “يقتصر إنشاء الصور وتحريرها حاليًا على المشتركين الذين يدفعون رسومًا. يمكنك الاشتراك لفتح هذه الميزات.”

تأثير القيود الجديدة على المستخدمين

على الرغم من أن الأرقام الدقيقة للمشتركين في جروك غير متاحة للعامة، إلا أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في عدد الصور المُزيّفة الصريحة التي يتم إنشاؤها بواسطة البرنامج بعد تطبيق هذه القيود. ومع ذلك، لا يزال بإمكان المستخدمين الذين لديهم اشتراك مميز (X Premium) بقيمة 8 دولارات شهريًا الاستفادة من أداة تحرير الصور.

من الجدير بالذكر أن أداة تحرير الصور لا تزال متاحة للمستخدمين المجانيين على موقع وتطبيق جروك المستقل، مما يثير تساؤلات حول فعالية القيود المفروضة. ولم يصدر أي تعليق رسمي من المتحدث باسم منصة X حتى الآن بشأن هذا الأمر.

ردود الفعل الأوروبية: القيود غير كافية

لم ترضِ هذه القيود السلطات الأوروبية، التي اعتبرتها غير كافية لحل المشكلة. وقال توماس ريجنر، المتحدث باسم المفوضية التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن “الاشتراك المدفوع أو غير المدفوع، لا نريد رؤية مثل هذه الصور. الأمر بهذه البساطة.” وكانت المفوضية قد انتقدت سابقًا جروك بسبب سلوكه “غير القانوني” و”المروع”.

كما أعربت الحكومة البريطانية عن عدم رضاها عن هذه التغييرات، واصفة إياها بأنها “ليست حلاً” و”إهانة لضحايا كراهية النساء والعنف الجنسي”. وأكدت أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لاتخاذ إجراءات ضد منصة X.

تحقيقات دولية وتصعيد الموقف

بالإضافة إلى أوروبا والمملكة المتحدة، تقوم فرنسا وماليزيا والهند أيضًا بفحص المنصة. كما دعا أحد المشرعين البرازيليين إلى إجراء تحقيق في الأمر. وقد أمرت المفوضية الأوروبية شركة X بالاحتفاظ بجميع المستندات والبيانات الداخلية المتعلقة بـ جروك حتى نهاية عام 2026، كجزء من تحقيق أوسع بموجب قانون السلامة الرقمية للاتحاد الأوروبي.

مستقبل جروك وتحديات الذكاء الاصطناعي

تم إطلاق جروك في عام 2023، وأضافت الشركة ميزة إنشاء الصور، Grok Imagine، في الصيف الماضي، بما في ذلك ما يسمى بـ “الوضع الحار” الذي يمكنه إنشاء محتوى للبالغين. وتتفاقم المشكلة بسبب أن إيلون ماسك يعرض برنامجه للدردشة الآلية كبديل أكثر حداثة للمنافسين، ولأن صور جروك مرئية للعامة، وبالتالي يمكن نشرها بسهولة.

تُظهر هذه الأزمة التحديات المتزايدة التي تواجهها منصات الذكاء الاصطناعي في مواجهة إساءة الاستخدام المحتملة لتقنياتها. ويتطلب الأمر جهودًا متضافرة من الشركات والحكومات والباحثين لوضع ضوابط فعالة تضمن استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول وأخلاقي.

الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الاجتماعية

إن قضية جروك تسلط الضوء على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. يجب على هذه الشركات أن تضع في الاعتبار المخاطر المحتملة لمنتجاتها وأن تتخذ خطوات استباقية لمنع إساءة استخدامها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات سن قوانين ولوائح واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحمي حقوق المستخدمين.

في الختام، يمثل تقييد جروك لإنشاء الصور للمستخدمين غير المشتركين خطوة أولى في محاولة معالجة مشكلة الصور المُزيّفة، لكنها ليست كافية. يتطلب الأمر المزيد من الجهود والتعاون الدولي لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول. يجب على المستخدمين أيضًا أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة للصور المُزيّفة وأن يتخذوا الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم.

شاركها.
Exit mobile version