الاتحاد الأوروبي يستعد للتخلص التدريجي من معدات الاتصالات “عالية المخاطر”

في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية، أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء عن خططه للتخلص التدريجي من المعدات التي توفرها الشركات المصنعة في البلدان التي تعتبر “عالية المخاطر”. هذه الخطوة، التي تركز بشكل كبير على قطاع الاتصالات، يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها موجهة ضد الشركات الصينية الكبرى مثل هواوي و ZTE، وسط مخاوف متزايدة بشأن التجسس السيبراني والاعتماد المفرط على التكنولوجيا الأجنبية. تأتي هذه الإجراءات في وقت يزداد فيه الوعي بأهمية حماية الشبكات الرقمية والبيانات الحساسة في جميع أنحاء أوروبا.

مخاوف الأمن السيبراني تدفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات حاسمة

لطالما عبرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن قلقها بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام معدات الاتصالات من شركات تعتبرها “عالية المخاطر”. هذه المخاوف تتعلق بشكل أساسي بإمكانية وصول هذه الشركات إلى البيانات الحساسة، أو استخدام معداتها للتجسس السيبراني، أو حتى تعطيل البنية التحتية الحيوية. وقد أدت هذه المخاوف إلى حظر أو تقييد استخدام معدات هواوي في العديد من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

الخلفية التاريخية لتقييم المخاطر

في عام 2023، أكدت المفوضية الأوروبية أن الدول الأعضاء لديها مبررات كافية لتقييد أو استبعاد هواوي و ZTE من شبكاتها. ومع ذلك، كانت الإجراءات السابقة غير ملزمة، مما أدى إلى تطبيق غير متساوٍ عبر الكتلة. بعض الدول اختارت شراء معدات صينية على الرغم من المخاوف الأمنية، بينما تجنبتها دول أخرى. هذا التباين في النهج أضعف فعالية الإجراءات الأمنية وأثار انتقادات من بعض الأطراف.

قواعد جديدة ملزمة لتعزيز الأمن القومي الرقمي

الآن، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تغيير هذا الوضع من خلال تقديم قواعد جديدة ملزمة لجميع الدول الأعضاء. بموجب مشروع القانون الذي أصدرته المفوضية الأوروبية، سيتم التخلص التدريجي من معدات الاتصالات من الموردين “عاليي المخاطر” في غضون ثلاث سنوات. على الرغم من أن المقترحات لا تذكر أي دول أو شركات بالاسم، إلا أن مصطلح “عالية المخاطر” قد استخدم سابقًا للإشارة إلى الصين.

هذه القواعد الجديدة لا تقتصر على قطاع الاتصالات فقط، بل تشمل أيضًا قطاعات أخرى حيوية مثل الماسحات الضوئية الأمنية المستخدمة في نقاط التفتيش الحدودية، وأنظمة إمدادات المياه، والأجهزة الطبية. يهدف هذا النهج الشامل إلى حماية البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي من التهديدات السيبرانية المحتملة. الأمن السيبراني أصبح أولوية قصوى في ظل التهديدات المتزايدة.

رد فعل هواوي وانتقادات محتملة

أعربت هواوي عن أسفها للاقتراح، مؤكدة أنها “شركة تعمل بشكل قانوني في أوروبا” وأنها تحتفظ بالحق في حماية “مصالحها المشروعة”. وقالت الشركة في بيان إن الاقتراح ينتهك المبادئ القانونية الأساسية للاتحاد الأوروبي، مثل العدالة وعدم التمييز والتناسب، بالإضافة إلى التزاماته تجاه منظمة التجارة العالمية. كما أضافت هواوي أن التركيز يجب أن يكون على الأدلة الواقعية والمعايير الفنية، وليس على بلد المنشأ.

من المرجح أن تواجه هذه المقترحات انتقادات من بعض الأطراف، بما في ذلك الشركات الصينية والدول الأعضاء التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الصينية. قد يجادلون بأن هذه الإجراءات تمييزية وغير عادلة، وأنها ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف البنية التحتية وتقليل المنافسة. التكنولوجيا الصينية تلعب دورًا هامًا في تطوير البنية التحتية العالمية.

أهداف الاتحاد الأوروبي ورؤيته المستقبلية

أكدت هينا فيركونن، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، أن الهدف من هذه المقترحات هو “حماية مواطني الاتحاد الأوروبي والشركات من خلال تأمين سلاسل توريد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تدعم القطاعات الحيوية لاقتصادنا ومجتمعنا”. وتشير إلى أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استقلالية الاتحاد الأوروبي في مجال التكنولوجيا وحماية مصالحه الاستراتيجية.

الهدف النهائي هو بناء بنية تحتية رقمية أكثر أمانًا ومرونة، قادرة على الصمود أمام التهديدات السيبرانية المتزايدة. يعتقد الاتحاد الأوروبي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة لتقليل الاعتماد على الموردين “عاليي المخاطر” وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجال الأمن الرقمي.

الخطوات التالية والتحديات المستقبلية

الآن، يجب على البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي الموافقة على المقترحات قبل أن تصبح قانونًا. من المتوقع أن تكون عملية الموافقة معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، حيث من المرجح أن تكون هناك مناقشات حادة حول التفاصيل الدقيقة للقواعد الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، سيواجه الاتحاد الأوروبي تحديات في تنفيذ هذه القواعد، بما في ذلك تحديد الموردين “عاليي المخاطر” وتقييم المخاطر المرتبطة بمعداتهم. سيتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الدول الأعضاء والخبراء الأمنيين.

في الختام، يمثل قرار الاتحاد الأوروبي بالتخلص التدريجي من معدات الاتصالات “عالية المخاطر” خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية. على الرغم من التحديات المحتملة، فإن هذه الإجراءات ضرورية لضمان مستقبل رقمي آمن ومزدهر لأوروبا. نتوقع متابعة هذا الموضوع وتطوراته في الأشهر القادمة.

شاركها.
Exit mobile version