تتصاعد المخاوف بشأن سلامة سيارات Waymo ذاتية القيادة في شوارع سان فرانسيسكو، حيث نظم سائقو Lyft و Uber احتجاجًا حاشدًا يوم الجمعة، مطالبين بتشديد الرقابة على هذه المركبات. يأتي هذا الاحتجاج في أعقاب سلسلة من الحوادث التي أثارت تساؤلات حول قدرة هذه السيارات على التعامل مع المواقف الواقعية، بما في ذلك تلك التي تتطلب تدخلًا بشريًا سريعًا.

احتجاجات السائقين وتصاعد المطالبات بتنظيم سيارات ذاتية القيادة

عقد سائقو Lyft و Uber وعدد من المؤيدين مظاهرة أمام مكاتب لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا (CPUC) بالتزامن مع اجتماع اللجنة لمناقشة المزيد من اللوائح المتعلقة بالمركبات ذاتية القيادة. حمل المتظاهرون لافتات تطالب بشوارع أكثر أمانًا ومساءلة أكبر من الشركات المصنعة لهذه السيارات.

قال جوزيف أوغوستو، سائق لدى Lyft و Uber، معبرًا عن قلقه: “أنا لست ضد التكنولوجيا بحد ذاتها، ولكنني أعارض المعاملة غير العادلة. هناك معايير يجب عليّ كإنسان أن ألتزم بها، بينما يبدو أن هذه الشركات لا تلتزم بها.” ويشير هذا التصريح إلى الشعور بالإحباط وعدم المساواة بين السائقين البشريين والمركبات ذاتية القيادة.

دور لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا (CPUC)

تعمل لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا، المسؤولة عن تنظيم شركتي Uber و Lyft، على تطوير وتوسيع السياسات التي تحكم نشر سيارات الأجرة الروبوتية المستقلة. مع تزايد أعداد هذه السيارات على الطرق، تزداد الحاجة إلى وضع إطار تنظيمي واضح يضمن سلامة الجمهور.

من جهته، يطالب اتحاد عمال الحفلة في كاليفورنيا بسحب هذه المركبات من الشوارع بشكل كامل حتى يتم حل مشكلات السلامة العالقة. في حين أن الوكالة الحكومية لم تصدر تعليقًا رسميًا على الاحتجاج حتى الآن، إلا أن الضغط العام يتزايد عليها لاتخاذ إجراءات حاسمة.

رد Waymo وحوادث سابقة تثير القلق

ردًا على الاحتجاجات والانتقادات، أكد متحدث باسم Waymo، الشركة المملوكة لشركة Alphabet (الشركة الأم لـ Google)، أن الشركة ملتزمة بأن تكون “السائق الأكثر ثقة في العالم”، وأنها تعمل على جعل التنقل أكثر أمانًا وسهولة واستدامة للركاب.

ومع ذلك، فإن سجل Waymo ليس خاليًا من العثرات. فقد شهدت الشركة حادثة توقف واسعة النطاق لمركباتها في سان فرانسيسكو خلال انقطاع التيار الكهربائي الذي حدث قبل أيام من عيد الميلاد. أدى هذا التوقف إلى إثارة تساؤلات حول قدرة هذه السيارات على التكيف مع الظروف الطارئة والقيادة في بيئات غير متوقعة، مما أثار جدلاً حول أمان السيارات ذاتية القيادة.

بالإضافة إلى ذلك، تعرضت Waymo لانتقادات بسبب حادثتين سابقتين:

  • حادثة سبتمبر: حيث قامت سيارة Waymo بتجاهل علامة مرور تحذر من عدم الانعطاف، لكن لحسن الحظ لم يتمكن شرطة سان برونو من إصدار مخالفة بسبب عدم وجود سائق بشري.
  • حادثة أكتوبر: حيث دهست سيارة Waymo قطة معروفة في الحي تدعى “كيت كات”، مما أثار غضبًا واسعًا بين السكان المحليين.

مخاوف واقعية حول قدرة السيارات على التعامل مع المواقف غير المتوقعة

وصف أوغوستو مشاهداته خلال انقطاع التيار الكهربائي في 20 ديسمبر، قائلاً إنه رأى سيارات Waymo متوقفة بشكل عشوائي في التقاطعات بينما كان الناس يتجولون حولها. وأضاف: “كان هناك الكثير من سيارات Waymo في جميع أنحاء المدينة، ولكن لم تكن هناك خطة واضحة لكيفية التعامل مع هذا الوضع”. تسلط هذه الشهادة الضوء على المخاوف المتعلقة بقدرة هذه السيارات على الاستجابة بفعالية للمواقف غير المتوقعة التي تتطلب حكمًا بشريًا.

إن هذه الحوادث تذكرنا بأهمية اختبار هذه التقنيات بشكل شامل قبل السماح لها بالعمل على نطاق واسع، وتؤكد على ضرورة وجود آليات فعالة لمراقبة وتقييم أدائها. يجب أن تكون السلامة هي الأولوية القصوى، ولا يمكن التضحية بها في سبيل التقدم التكنولوجي.

مستقبل المركبات ذاتية القيادة في سان فرانسيسكو

من الواضح أن مستقبل التنقل الذاتي في سان فرانسيسكو يعتمد على كيفية معالجة هذه المخاوف. يجب على الشركات المصنعة لهذه السيارات العمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية وأفراد المجتمع لضمان أن هذه التكنولوجيا يتم تطويرها ونشرها بطريقة مسؤولة وآمنة.

إن حوارًا مفتوحًا وشفافًا حول تحديات وفرص هذه التكنولوجيا أمر ضروري لبناء الثقة بين الجمهور والشركات. كما أن الاستثمار في البحث والتطوير المستمر أمر بالغ الأهمية لتحسين أداء هذه السيارات وتقليل مخاطر الحوادث.

في الختام، يمثل الاحتجاج الأخير في سان فرانسيسكو نقطة تحول في النقاش الدائر حول تكولوجيا القيادة الذاتية. إن المطالبات بتشديد الرقابة والتركيز على السلامة يجب أن تؤخذ على محمل الجد لضمان أن هذه التكنولوجيا ستساهم في بناء مستقبل أكثر أمانًا واستدامة للجميع. ندعو القراء للمشاركة في هذا النقاش الهام من خلال التعبير عن آرائهم ومخاوفهم، والمطالبة بالشفافية والمساءلة من الشركات المصنعة والجهات التنظيمية.

شاركها.
Exit mobile version