في تطور لافت يثير تساؤلات حول استخدام التكنولوجيا في الحملات السياسية، كشف إعلان جديد لشركة “فاني ماي” (Fannie Mae) عن أن الصوت الذي يبدو وكأنه الرئيس السابق دونالد ترامب هو في الواقع نسخة طبق الأصل تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا الإعلان، الذي يهدف إلى الترويج لـ “فاني ماي الجديدة كليًا” وتقديمها كـ “حامية الحلم الأمريكي”، يأتي في وقت تولي فيه إدارة ترامب اهتمامًا خاصًا بقضايا الإسكان والقدرة على تحمل تكاليفه. هذا الموضوع، الإسكان في عهد ترامب، يشغل بال الكثيرين، خاصة مع اقتراب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث من المقرر أن يناقش الرئيس هذه القضايا.

استخدام الذكاء الاصطناعي في إعلان فاني ماي: تفاصيل مثيرة للجدل

الإعلان الذي مدته دقيقة واحدة، والذي تم بثه يوم الأحد، يَعِد بتغييرات جذرية في طريقة عمل “فاني ماي” بهدف تسهيل حصول المزيد من الأمريكيين على قروض عقارية. الصوت الرقمي الذي يقلد ترامب يؤكد على أهمية ملكية المنازل كرمز للأمن والاستقرار، لكنه يقر بأن هذا الحلم أصبح بعيد المنال بالنسبة للكثيرين بسبب “نظام توقف عن العمل لصالحهم”.

وفقًا لإخلاء المسؤولية المرفق بالفيديو، فإن الصوت ليس للرئيس ترامب نفسه، بل هو نتاج تقنية الذكاء الاصطناعي. لم يتم الكشف عن الجهة التي قامت باستنساخ صوت الرئيس، ولكن شركة ElevenLabs، المتخصصة في تكنولوجيا الصوت بالذكاء الاصطناعي، أكدت أنها لم تقم بإنتاج هذا الصوت تحديدًا. البيت الأبيض لم يصدر أي تعليق رسمي حول هذا الأمر حتى الآن.

خطط ترامب للإسكان: وعود جريئة وتحديات واقعية

لم يكن هذا الإعلان هو المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت أحد أفراد عائلة ترامب. فقد قامت السيدة الأولى ميلانيا ترامب مؤخرًا بتعيين ElevenLabs للمساعدة في إنتاج نسخة صوتية من مذكراتها.

في الشهر الماضي، تعهد ترامب بإطلاق “بعض خطط إصلاح الإسكان الأكثر عدوانية في التاريخ الأمريكي”. وتشمل هذه الخطط، التي تم تداولها مؤخرًا، مقترحات مثل تمديد مدة الرهن العقاري إلى 50 عامًا لخفض الأقساط الشهرية، وهو ما أثار جدلاً واسعًا بين الخبراء الذين حذروا من أن ذلك قد يقلل من قدرة الأفراد على بناء الثروة من خلال ملكية المنازل. كما طرح فكرة توجيه الحكومة الفيدرالية لشراء 200 مليار دولار من سندات الرهن العقاري بهدف خفض معدلات الفائدة، ومنع المستثمرين المؤسسيين الكبار من شراء المنازل لتسهيل حصول الأسر الصغيرة على مساكن.

دور فاني ماي وفريدي ماك في سوق الإسكان

تعتبر “فاني ماي” و”فريدي ماك” (Freddie Mac) من المؤسسات الحيوية في سوق الإسكان الأمريكي. فبعد أن خضعتا لسيطرة الحكومة منذ الأزمة المالية عام 2008، تلعبان دورًا رئيسيًا في شراء القروض العقارية التي تستوفي معايير المخاطر الخاصة بهما من البنوك، مما يوفر السيولة اللازمة لتمويل عمليات شراء المنازل. وتضمن هاتان الشركتان ما يقرب من نصف سوق قروض الإسكان الأمريكية، الذي تبلغ قيمته 13 تريليون دولار، مما يجعلهما حجر الزاوية في الاقتصاد الأمريكي.

وتركز خطط ترامب على جعل “فاني ماي” أكثر فعالية في دعم مشتري المنازل المحتملين، من خلال العمل مع البنوك للموافقة على المزيد من القروض. كما يدرس إمكانية طرح أسهم “فاني ماي” و”فريدي ماك” للاكتتاب العام في بورصة رئيسية، ولكن لم يتم وضع خطط تنفيذية محددة حتى الآن. تمويل الإسكان هو محور هذه الجهود، ويهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة لتحديات القدرة على تحمل التكاليف.

المفارقة: ترامب والذكاء الاصطناعي بعد انتقاداته للقلم الآلي

يثير استخدام ترامب للذكاء الاصطناعي في إعلانه عن “فاني ماي” مفارقة مثيرة للاهتمام. فقد انتقد الرئيس السابق استخدام مساعدين في إدارة بايدن لجهاز “القلم الآلي” لتوقيع القوانين والأوامر التنفيذية، مدعيًا أنه يمثل تجاوزًا للسلطة. القلم الآلي هو جهاز ميكانيكي يقوم بنسخ التوقيع الأصلي للشخص، وليس توقيعًا حقيقيًا.

ومع ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد صوته يثير تساؤلات مماثلة حول الأصالة والشفافية. على الرغم من أن تقريرًا صادرًا عن الجمهوريين في مجلس النواب لم يقدم دليلًا قاطعًا على استخدام القلم الآلي بشكل غير قانوني، إلا أن القضية سلطت الضوء على المخاوف بشأن التلاعب بالوثائق الرسمية. التكنولوجيا والحملات الانتخابية أصبحت وجهين لعملة واحدة، مع تزايد الاعتماد على الأدوات الرقمية في التواصل مع الناخبين.

في الختام، يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في إعلان “فاني ماي” تطورًا مثيرًا للجدل يعكس التوجهات المتغيرة في عالم السياسة والتكنولوجيا. بينما تسعى إدارة ترامب إلى إيجاد حلول لمشاكل الإسكان في عهد ترامب، فإن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات حول الأصالة والشفافية، ويطرح تحديات جديدة حول كيفية تنظيم استخدام هذه التقنيات في الحملات السياسية. من المهم متابعة هذه التطورات وتقييم تأثيرها على مستقبل الديمقراطية.

شاركها.
Exit mobile version