في عالم التكنولوجيا المتسارع، حيث تتوالى الابتكارات والإعلانات عن منتجات جديدة بشكل يومي، يظل مصير هاتف “ترامب فون” (Trump Phone)، أو كما عُرف باسمه الأولي T1، لغزًا محيرًا. الهاتف الذي وعدت به منظمة عائلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي كان من المفترض أن يكون طلاءً ذهبيًا في عالم الهواتف الذكية، لا يزال حبيس الكتمان، بينما تشهد فعاليات معرض CES في لاس فيغاس هذا الأسبوع عرضًا لتقنيات جديدة ومذهلة.

تأجيلات متتالية ووعد بالذهب

في يونيو الماضي، أعلنت منظمة ترامب عن إطلاق خدمة اتصالات لاسلكية، وكان من المفترض أن يكون هذا الإعلان بمثابة مقدمة لإطلاق هاتف ذكي فاخر مطلي بالذهب، بسعر 500 دولار أمريكي. هذا السعر كان يعتبر صفقة مغرية مقارنة بأسعار هواتف آيفون الأحدث من شركة آبل، والتي تتراوح بين 800 و 1200 دولار. استهدفت شركة Trump Mobile، التي تأسست حديثًا، إطلاق هاتفها T1 في شهري أغسطس أو سبتمبر.

في البداية، روجت Trump Mobile لجهاز T1 باعتباره منتجًا “سيُصمم ويُصنع بكل فخر في الولايات المتحدة الأمريكية، للعملاء الذين يتوقعون الأفضل”. ولكن مع مرور الوقت، بدأت مواعيد الشحن المعلنة تتغير، وطموحات التصنيع المحلي تتلاشى، بينما استمرت الشركة في قبول ودائع بقيمة 100 دولار مقابل الجهاز.

من “صنع في أمريكا” إلى “تصميم أمريكي”

بعد فترة وجيزة من الإعلان عن الجهاز، تحول التركيز من تصنيع الهاتف في الولايات المتحدة إلى وصفه بأنه سيكون “أمريكيًا بكل فخر”. اليوم، يروج موقع Trump Mobile لهاتف T1 بتصميم “فخور بأمريكا”، دون تقديم أي تفاصيل إضافية. هذا التحول أثار تساؤلات حول جدية المشروع وقدرة الشركة على الوفاء بوعودها.

يعتقد المحللون أن هذا التغيير يعكس اعترافًا بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى البنية التحتية وسلاسل التوريد اللازمة لتصنيع هاتف ذكي بسعر أقل من 1000 دولار. هذه هي نفس العقبات التي واجهت شركة آبل في محاولاتها لنقل عمليات تصنيع iPhone من الصين والهند. هاتف ترامب فون يواجه تحديات لوجستية كبيرة.

غموض حول موعد الإصدار وتفسيرات متضاربة

مع اقتراب نهاية عام 2024، أصبحت Trump Mobile أكثر غموضًا بشأن موعد توفر هاتف T1. ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن الأجهزة ستُسلم للعملاء الذين دفعوا الوديعة بحلول نهاية عام 2025. ومع ذلك، لا يزال موقع Trump Mobile يذكر تاريخ الإصدار المستهدف على أنه “في وقت لاحق من هذا العام”.

لم ترد منظمة ترامب على طلبات وكالة أسوشيتد برس للحصول على توضيحات بشأن التأخير أو الموعد المتوقع الجديد لشحن الجهاز. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن أحد ممثلي خدمة عملاء Trump Mobile أبلغها بأن الهاتف سيتم شحنه في أواخر شهر يناير، وعزا التأخير إلى الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي استمر 43 يومًا في العام الماضي. هواتف ذكية جديدة تظهر باستمرار، لكن ترامب فون لا يزال بعيد المنال.

شكوك المحللين واستراتيجية بديلة

لم يكن التأخير في إطلاق هاتف T1 مفاجئًا لمحلل International Data Corp، فرانسيسكو جيرونيمو. وقال جيرونيمو: “لقد كنا دائمًا متشككين بشأن هذا الهاتف. ربما وجدوا أن بناء هاتف أصعب مما كانوا يعتقدون. دعونا نرى ما إذا كان هذا الشيء سينبض بالحياة أم لا.”

بينما ظل هاتف T1 في حالة انتظار، استمرت Trump Mobile في بيع خدماتها اللاسلكية بسعر 47.45 دولارًا شهريًا، وهو سعر مرتبط بأرقام ولاية الرئيس ترامب (الرئيس السابع والأربعين والخامس والأربعين). وللعملاء الذين يبحثون عن هاتف ذكي يمكنهم استخدامه على الفور، تقدم Trump Mobile أيضًا هواتف iPhone مستعملة ونماذج Galaxy من سامسونج بأسعار تتراوح بين 370 دولارًا و 630 دولارًا.

يعتقد جيرونيمو أن الشركة ربما غيرت استراتيجيتها واكتشفت أن بيع الهواتف المستعملة هو الخيار الأفضل. خدمات الهاتف المحمول هي ما تقدمه الشركة حاليًا بشكل أساسي.

مستقبل غامض

في الختام، يظل مستقبل هاتف ترامب فون مجهولاً. التأخيرات المتتالية، والتغييرات في خطط التصنيع، والغموض حول موعد الإصدار، كلها تثير شكوكًا حول ما إذا كان هذا الهاتف الفاخر سيرى النور أم لا. في الوقت الحالي، يبدو أن Trump Mobile تركز على تقديم خدمات الاتصالات اللاسلكية وبيع الهواتف المستعملة، بينما يظل حلم الهاتف الذهبي مجرد وعد غير محقق. هل ستتمكن الشركة من تجاوز التحديات اللوجستية وتحقيق رؤيتها؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.

شاركها.
Exit mobile version