الذكاء الاصطناعي التوليدي يُحدث ثورة في هندسة البرمجيات، حيث تساهم وكالات الذكاء الاصطناعي في تسريع عملية التطوير بشكل غير مسبوق. في سابقة قد تشير إلى تحول أوسع في مجالات العمل المكتبي، تستفيد الشركات الناشئة والعملاقة على حد سواء من هذه التقنيات لزيادة الإنتاجية وتقليل الوقت المطلوب لإنجاز المهام المعقدة.

بدأت هذه الظاهرة تتجسد بشكل واضح في شركات مثل Cora، حيث تمكن فريق صغير من ستة مهندسين من إنتاج كميات هائلة من الأكواد في عام واحد، وهو ما كان يتطلب سابقًا ما بين 20 إلى 30 مهندسًا. ويشير جيسال غاديا، المؤسس المشارك لشركة Cora، إلى أن وكالات الذكاء الاصطناعي تمكنت من كتابة جميع الأكواد التي تستخدمها الشركة، وهو إنجاز لم يكن ممكنًا قبل العام الماضي.

وكلاء الذكاء الاصطناعي: مساعدون على مدار الساعة

في شركة Canva، المتخصصة في برمجيات التصميم الجرافيكي، تعمل فرق الهندسة على صياغة تعليمات مفصلة لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذها في الخلفية، غالبًا خلال الليل. يقول بريندان همفريز، المدير التقني لشركة Canva، إنه في الصباح، تكون العمليات جاهزة، وغالبًا ما تكون النتائج مبهرة.

ويضيف همفريز أن المهندسين لا يزالون يضيفون “لمسة إنسانية” لضمان جودة العمل، لكن الوكلاء ينجزون ساعات طويلة من العمل بشكل مستقل. هذا التطور يعيد تعريف دور المبرمج، حيث يصف بعض المهندسين كبار السن وظائفهم بأنها أصبحت “مراجعة في الغالب”، يقومون فيها بفحص مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتوجيه الوكلاء، وتحمل مسؤولية المنتج النهائي. لا تزال عملية تحديد المشكلات هي التحدي الأكبر، وفقًا لهمفريز، حيث يتطلب تحويل المتطلبات الغامضة إلى شيء جاهز للإنتاج دقة في التعبير وفهمًا عميقًا للمجال للتحقق من صحة مخرجات الذكاء الاصطناعي ومنع التعقيد غير الضروري.

الانتقال إلى مهام ذات مستوى أعلى

في Cora، يشبه غاديا دور الذكاء الاصطناعي بالآلة الكاتبة؛ فهو يولد الكود، مما يسمح للمهندسين بالتركيز على “الهندسة المعمارية الاستراتيجية ذات المستوى الأعلى”، والتواصل مع العملاء، وابتكار الميزات. تعمل وكالات الذكاء الاصطناعي في Cora على مساعدة شركات البرمجيات في إدارة علاقات العملاء، بما في ذلك جمع المتطلبات، وإعداد العروض التقديمية، ومتابعة العملاء.

يقول غاديا: “يمكن للذكاء الاصطناعي العمل والقيام بكل هذه المهام، ويمكنك الإشراف عليها.” كما أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يخفضون الحواجز التقنية؛ فقد طلب الرئيس التنفيذي لشركة Cora، الذي يعمل بشكل أساسي مع العملاء، مؤخرًا من وكيل تغيير الخط في تطبيق الشركة أثناء إعادة التصميم، وتم تحديث التطبيق بعد دقائق قليلة بعد مراجعة مهندس للعمل.

مع تولي الوكلاء المزيد من المهام، يتزايد النقاش داخل قطاع التكنولوجيا حول الآثار المترتبة على ذلك. حذر مصطفى سليمان، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مؤخرًا من أن التكنولوجيا ستكون قادرة على التعامل مع “معظم، إن لم يكن كل، المهام المهنية” في غضون 12 إلى 18 شهرًا. ومع ذلك، ينقسم مراقبو الذكاء الاصطناعي حول مدى تأثير هذا التطور، حيث يتوقع البعض اضطرابات واسعة النطاق للعاملين في المكاتب، بينما يرى آخرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها. وقد بدأت بعض الأسهم في الصناعات التي قد تتأثر بتغلغل الذكاء الاصطناعي، مثل التمويل والبرمجيات والخدمات القانونية، في إظهار علامات الحذر.

“الذكاء الاصطناعي سيغني لك”

على الرغم من تزايد قوة وكلاء الذكاء الاصطناعي، إلا أنه من غير المرجح أن يحلوا محل الأدوار الوظيفية بالكامل في مختلف الصناعات بين عشية وضحاها. فالتحديات التقنية مثل “الهلوسة” (إنتاج معلومات غير صحيحة) لا تزال قائمة. في الوقت نفسه، لا تزال العديد من الشركات تستكشف كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل، وكيفية تحقق العاملين من مخرجاته، وكيفية تكييف المؤسسات.

تشير دراسات أجرتها شركة Accenture إلى أن أقل من 10% من المنظمات أعادت تصميم وظائفها لدعم تبني الذكاء الاصطناعي، على الرغم من ارتفاع نسبة المنظمات التي تستخدم الوكلاء عبر وظائف متعددة. يقترح أليكس سالازار، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Arcade، أن يعامل المستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ “موظفين مبتدئين”، مما يعني تزويدهم بالمهام، وتحديد معايير النجاح، وتقديم أمثلة إن أمكن. ويرى سالازار أن هذه الأدوات قادرة على “الغناء لك” عند استخدامها بالشكل الصحيح. يصف سالازار التحول في مكان العمل حول الذكاء الاصطناعي بصراحة، مشيرًا إلى أن العاملين، مثل مهندسي البرمجيات، سيحتاجون إلى إعادة تعريف أدوارهم باستمرار مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي، وأن “الذكاء الاصطناعي يتحسن بمعدل أسي، أما أنت كإنسان، فلا”.

شاركها.
Exit mobile version