في خطوة تهدف إلى تعزيز التركيز والتحصيل الدراسي للطلاب، انضمت ولاية نيوجيرسي الأمريكية إلى حركة متنامية على مستوى البلاد تهدف إلى تقييد استخدام الهواتف المحمولة في المدارس. حيث أقر الحاكم فيل مورفي مؤخرًا قانونًا تاريخيًا يفرض قيودًا على استخدام الأجهزة المحمولة خلال اليوم الدراسي، مما يثير نقاشًا واسعًا حول تأثير هذه الأجهزة على تعليم الأطفال ورفاههم. هذا القانون، الذي سيدخل حيز التنفيذ في العام الدراسي 2026-2027، يؤكد على أهمية بيئة تعليمية خالية من المشتتات.
موجة حظر الهواتف في المدارس الأمريكية
لم تعد نيوجيرسي الولاية الوحيدة التي تتخذ مثل هذه الإجراءات؛ بل إنها تنضم إلى 37 ولاية أخرى بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا التي سنت بالفعل قوانين أو قواعد مماثلة. ومع ذلك، تختلف هذه القواعد من حيث النطاق والتطبيق. ففي حين تحظر 19 ولاية ومقاطعة كولومبيا استخدام الهواتف المحمولة على مدار اليوم الدراسي بأكمله، تتبع ولايتا جورجيا وفلوريدا نهجًا أكثر اعتدالًا، حيث يقتصر الحظر على “الجرس إلى الجرس” – أي خلال الفصول الدراسية فقط – للصفوف من الروضة وحتى الصف الثامن.
هذه الزيادة في قوانين تقييد استخدام الهواتف المحمولة في المدارس تعكس قلقًا متزايدًا بين التربويين وأولياء الأمور بشأن تأثير الإفراط في استخدام الهواتف على قدرة الطلاب على التركيز والتفاعل في الفصل الدراسي.
تفاصيل القانون الجديد في نيوجيرسي
ينص القانون الجديد في نيوجيرسي على إلزام لجنة التعليم بالولاية ومجالس المدارس المحلية بصياغة مبادئ توجيهية شاملة لاستخدام الهواتف المحمولة والأجهزة المتصلة بالإنترنت في المدارس، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر. والأهم من ذلك، يحدد القانون حظرًا صريحًا على الاستخدامات غير الأكاديمية لهذه الأجهزة خلال اليوم الدراسي.
يهدف هذا التشريع، الذي كان الحاكم مورفي قد دعا إليه في بداية عام 2023، إلى خلق بيئة تعليمية أكثر إنتاجية حيث يمكن للطلاب التركيز على دراستهم والتفاعل مع زملائهم ومع معلميهم دون انقطاع. ورأى مورفي أن هذا الإجراء سيساهم في “تخليص الفصول الدراسية من عوامل التشتيت غير الضرورية وتشجيع الأطفال على أن يكونوا أكثر انتباهًا وتفاعلاً”.
تجارب سابقة: نتائج إيجابية في مدرسة رامزي الثانوية
قبل صدور القانون، بدأت بعض المدارس في نيوجيرسي بالفعل في تطبيق سياسات مماثلة. مدرسة رامزي الثانوية، على سبيل المثال، طلبت من الطلاب تخزين هواتفهم المحمولة في أكياس خاصة قبل عام. في البداية، كان الطلاب يشعرون بالإحباط، ولكن مع مرور الوقت، لاحظوا تحولًا إيجابيًا في البيئة المدرسية.
كما أوضح ماسيمو راندازو، وهو طالب في مدرسة رامزي الثانوية، “بدلاً من اندفاع الجميع بين الفصول الدراسية والتحديق في الشاشات، بدأ الطلاب في التحدث مع بعضهم البعض. وبدت المساحة أكثر اجتماعية وأكثر حضوراً.” تُظهر هذه التجربة أن سياسات استخدام الهواتف في المدارس يمكن أن تؤدي إلى نتائج ملموسة في تحسين التفاعل الاجتماعي وزيادة التركيز بين الطلاب.
تأثير التكنولوجيا على التعليم
لا شك أن التكنولوجيا تلعب دورًا متزايد الأهمية في التعليم الحديث. ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى يمكن أن يكون له تأثير سلبي على عملية التعلم. فالتشتت الناتج عن الإشعارات والتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يعيق قدرة الطلاب على الانتباه إلى الدروس والمشاركة الفعالة في الأنشطة الصفية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي استخدام الهواتف خلال اليوم الدراسي إلى تفاقم مشكلات مثل التنمر الإلكتروني والقلق الاجتماعي. لذلك، فإن إيجاد توازن صحي بين الاستفادة من التكنولوجيا وتجنب مخاطرها هو مفتاح النجاح في التعليم.
مستقبل قوانين الهواتف في المدارس
من المتوقع أن تشهد الولايات الأخرى المزيد من الإجراءات المشابهة في هذا العام. ففي ولاية ماساتشوستس، على سبيل المثال، تم بالفعل إقرار حظر جزئي على استخدام الهواتف خلال اليوم الدراسي، وهناك مقترحات لتوسيع نطاق هذا الحظر. وفي ولاية كانساس، يُناقش حاليًا مشروع قانون يهدف إلى حظر استخدام الهواتف في المدارس، بعد أن أوصت السلطات المحلية بتطوير سياسات مماثلة.
وفي ولاية جورجيا، حيث تم بالفعل حظر استخدام الهواتف في الصفوف من الروضة وحتى الصف الثامن، يسعى رئيس مجلس النواب بالولاية إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل المدارس الثانوية. هذه التطورات تشير إلى وجود زخم متزايد نحو الحد من تشتيت الهواتف في البيئة التعليمية، مما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية حماية وقت التعلم وتعزيز رفاهية الطلاب.
في الختام، يمثل قانون نيوجيرسي الأخير خطوة مهمة نحو معالجة قضية استخدام الهواتف المحمولة في المدارس على مستوى البلاد. من خلال وضع مبادئ توجيهية واضحة وحظر الاستخدامات غير الأكاديمية، تأمل نيوجيرسي في خلق بيئة تعليمية أكثر تركيزًا وإنتاجية لطلابها. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه القوانين على المدى الطويل، ولكن التجارب الأولية تشير إلى أنها قد تكون لها فوائد كبيرة على كل من الطلاب والمعلمين.

