يوصي أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة ميتا، رواد الأعمال الطموحين في مجال التكنولوجيا بالبدء في بناء المشاريع التقنية فورًا. جاءت هذه النصيحة خلال جلسة أسئلة وأجوبة استضافها على حسابه على إنستغرام، حيث أجاب على سؤال طالب جامعي مستجد حول كيفية دخول هذا المجال. أكد بوسورث على ضرورة الانغماس الكامل في هذا القطاع والمشاركة المستمرة في عمليات البناء والتطوير.
تأتي تصريحات بوسورث في وقت تشتد فيه المنافسة بين شركات وادي السيليكون على استقطاب المواهب، وما يعرف بـ “حرب المواهب” في قطاع الذكاء الاصطناعي. تنفق العديد من الشركات مبالغ طائلة لتوظيف أبرز العقول في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يدفع البعض إلى استكشاف مسارات بديلة لجذب المبادرين الشباب إلى مكاتبهم.
نصائح لمستقبل التكنولوجيا: البناء والتجريب
قدم بوسورث، المعروف أيضًا باسم “بوز”، والذي تخرج من جامعة هارفارد عام 2004 ويعمل في ميتا منذ عام 2022، توجيهات للطلاب الجامعيين. اقترح مزيجًا من الأساليب الحديثة والتقليدية، اعتمادًا على مجال تخصص الطالب. بالنسبة لطلاب البرمجيات، نصح بتطوير مهاراتهم في “Vibe coding”، وهي تقنية تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد وتحسين الشيفرات البرمجية باستخدام اللغة الطبيعية.
أما طلاب قسم الأجهزة، فقد شدد على أهمية إتقان الأدوات الكلاسيكية. أوصى بوسورث بتعلم استخدام Raspberry Pi، وهو حاسوب لوحة أحادية منخفض التكلفة يُستخدم غالبًا في المشاريع اليدوية، وكذلك Arduino، وهي منصة للتحكم في الإلكترونيات مثل المستشعرات والمحركات. وللعمل الأكثر تقدمًا، نصح الشباب بتجربة اللوحات المطبوعة (PCBs)، التي تعتبر بمثابة الجهاز العصبي لمعظم الأجهزة الإلكترونية.
وشدد بوسورث على أهمية “البناء واكتساب الخبرة العملية” للطلاب، معتبرًا أن هذا هو ما سيوفر لهم “أفضل فرصة لامتلاك مجموعة المهارات ذات الصلة المطلوبة لإحداث فرق في مجال التكنولوجيا”.
نقاش حول أهمية التأمل الذاتي في عالم التكنولوجيا
في جانب آخر من فقرة الأسئلة والأجوبة، سُئل بوسورث عن رأيه في أهمية التأمل الذاتي. رد بوسورث مازحًا بأنه “يحاول جره إلى جدل عبر الإنترنت، ولكنه سيشارك”. يأتي هذا السؤال عقب جدل واسع النطاق على الإنترنت بشأن تصريحات المستثمر المخاطر مارك أندريسن، الذي صرح مؤخرًا بأنه يسعى إلى “الصفر” من التأمل الذاتي، معللًا ذلك بأن “الأشخاص الذين يتعمقون في الماضي يظلون عالقين فيه”.
انتشر مقطع من تصريحات أندريسن على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفه بعض المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا بأنه “خاطئ بشكل عبثي”، بينما عبر آخرون عن فهمهم لوجهة نظره. في المقابل، صرح بوسورث بأن لديه “فترات قصيرة من التأمل العميق والمهم عبر حياتي” التي غيرته، ولكنه يستخدمه “باعتدال”. وأضاف: “لسنوات متواصلة، أنا على طبيعتي. لدي رؤية، لدي هدف، لدي أخلاق عمل، ولدي طريقة عمل.”
وتشير هذه النقاشات إلى التحديات المستمرة التي تواجه قطاع التكنولوجيا في استقطاب وتطوير الكفاءات. ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، تزداد الحاجة إلى متخصصين قادرين على مواكبة هذه التغيرات. تتجه الشركات إلى استكشاف برامج تطوير مواهب مبتكرة، مثل برامج الزمالة التي تقدمها شركات مثل Palantir لطلاب المدارس الثانوية المتميزين، كوسيلة لتأمين الكفاءات المستقبلية.
من المتوقع أن تستمر الشركات في وادي السيليكون في البحث عن طرق جديدة لجذب المواهب، خاصة مع الحاجة المتزايدة للمهارات المتخصصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي. يظل التركيز على البناء العملي واكتساب الخبرة، كما نصح بوسورث، عاملاً حاسماً في نجاح رواد الأعمال التقنيين في المستقبل.

