أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، عن تعيين دينا باول ماكورميك كرئيسة تنفيذية ونائبة رئيس مجلس الإدارة. يأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه الشركة تغييرات قيادية متسارعة، ويشير إلى تحول استراتيجي محتمل في ظل تزايد التدقيق التنظيمي والضغوط التنافسية. هذا التعيين يثير تساؤلات حول مستقبل ميتا وتأثيره على سياساتها، خاصةً في ظل خلفية ماكورميك السياسية.
تم الإعلان عن تعيين ماكورميك يوم الاثنين، بعد فترة قصيرة من استقالتها من مجلس إدارة ميتا في ديسمبر. يأتي هذا التعيين بعد أسبوع واحد فقط من تعيين سي جي ماهوني، وهو مسؤول سابق في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بمنصب كبير المستشارين القانونيين للشركة. وقد أشاد الرئيس ترامب بتعيين ماكورميك على منصة Truth Social، واصفًا إياه بأنه “خيار رائع من قبل مارك زوكربيرج!”.
من هي دينا باول ماكورميك؟
دينا باول ماكورميك شخصية بارزة جمعت بين الخبرة السياسية والإدارية في القطاع الخاص. ولدت في القاهرة، مصر، وانتقلت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة في سن مبكرة. تتميز مسيرتها المهنية بتنوعها، حيث شغلت مناصب رفيعة المستوى في إدارتين جمهوريتين.
خدمتها في الإدارات الجمهورية
شغلت ماكورميك منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث ركزت بشكل خاص على قضايا الشرق الأوسط. وقادت مفاوضات صفقة الأسلحة بين الولايات المتحدة والسعودية بقيمة 200 مليار دولار، وشاركت في تنظيم جولة الرئيس ترامب في الشرق الأوسط. كما كانت مرشحة محتملة لتولي منصب كبير الموظفين في البيت الأبيض أو سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
قبل ذلك، خدمت في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، حيث بدأت في منصب يتعلق بالموظفين ثم ترقت لتصبح مساعدة أولى للرئيس ومساعدة وزير الخارجية. عند استقالتها في عام 2007، كانت ماكورميك هي أعلى مسؤول عربي أمريكي في إدارة بوش.
مسيرتها المهنية في القطاع المالي
بعد مغادرتها الإدارة الأمريكية، انضمت ماكورميك إلى بنك جولدمان ساكس، حيث عملت كمديرة عامة. صعدت بسرعة في سلم الترقيات، وأصبحت شريكة في البنك خلال ثلاث سنوات فقط. وقد أثارت هذه السرعة في الترقية بعض الاستياء بين موظفي جولدمان ساكس، وفقًا لتقارير في صحيفة نيويورك تايمز ومجلة Vanity Fair.
خلال فترة عملها في جولدمان ساكس، أطلقت ماكورميك برنامج “10,000 امرأة” لدعم رائدات الأعمال، وأشرفت على برنامج “10,000 مشروع صغير”. كما تولت منصب رئيسة مؤسسة جولدمان ساكس.
صلاتها السياسية الحالية
تزوجت ماكورميك من السيناتور ديف ماكورميك، الذي فاز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية بنسلفانيا في عام 2024. وقد شاركت ماكورميك بنشاط في حملة زوجها الانتخابية، وقامت بزيارات إلى مار-آ-لاغو وظهرت في العديد من الإعلانات الانتخابية. هذا الارتباط السياسي يضيف بعدًا جديدًا لدورها في ميتا، خاصةً فيما يتعلق بالتعامل مع القضايا التنظيمية والسياسية.
تأثير التعيينات الجديدة على ميتا
تعيين ماكورميك وماهوني، وهما شخصيتان مرتبطتان بإدارة ترامب، يمثل تحولًا ملحوظًا في هيكل القيادة في ميتا. يثير هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الجمهوريين في الكونجرس، أو الاستعداد لمواجهة تدقيق تنظيمي محتمل في حال عودة ترامب إلى السلطة. الشركة تواجه حاليًا ضغوطًا متزايدة من المشرعين بشأن قضايا مثل الخصوصية، وحماية الأطفال على الإنترنت، ومكافحة المعلومات المضللة.
من المرجح أن تلعب ماكورميك دورًا رئيسيًا في تشكيل استراتيجية ميتا للتعامل مع هذه التحديات. خبرتها في السياسة العامة والقطاع الخاص يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للشركة، خاصةً في ظل التغيرات السريعة في المشهد التكنولوجي والسياسي. القيادة الجديدة قد تؤثر على كيفية تعامل ميتا مع قضايا مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي والمعزز، والتجارة الإلكترونية.
من المتوقع أن تعلن ميتا عن تفاصيل إضافية حول خططها الاستراتيجية في الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التعيينات على سياسات الشركة وعلاقاتها مع الجهات التنظيمية والمستخدمين. مستقبل ميتا يعتمد على قدرتها على التكيف مع التحديات الجديدة والاستفادة من الفرص المتاحة.
الخطوة التالية المتوقعة هي أن تعلن ميتا عن تفاصيل مهام ماكورميك ومسؤولياتها بشكل أكثر تحديدًا. سيكون من المهم أيضًا مراقبة كيفية تفاعل ماكورميك مع أعضاء الكونجرس والجهات التنظيمية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التغييرات القيادية على مسار ميتا في المستقبل القريب.

