يثير إطلاق نظارات Meta Ray-Ban الذكية، التي صدرت لأول مرة في عام 2021، تساؤلات جدلية مستمرة حول إمكانية استخدامها في التعرف على الوجوه. عادت هذه القضية لتطفو على السطح مؤخرًا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة، وسط مخاوف من أن تكون Meta قد تخطط لإضافة هذه التقنية، مستغلة انشغال الجمهور بقضايا عالمية أخرى.

حققّت نظارات Meta Ray-Ban الذكية نجاحًا مفاجئًا منذ إطلاقها، حيث ذكرت شركة Ray-Ban المالكة، EssilorLuxottica، أن مبيعاتها تضاعفت ثلاث مرات في عام 2025، وأنها تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد. ومع ذلك، لطالما كانت مسألة استخدامها المحتمل في التعرف على الوجوه محل جدل، حيث لجأ بعض طلاب جامعة هارفارد في عام 2024 إلى تعديل النظارات لإجراء التعرف على الوجوه عبر إرسال الصور إلى خدمة خارجية. أكدت Meta في ذلك الوقت أن النظارات نفسها لم تكن تجري التعرف على الوجوه، وأن الجهاز يفتقر إلى هذه القدرة. ورغم أن هذا كان صحيحًا، إلا أنه لم يهدئ المخاوف العامة حول استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه في الأماكن العامة.

Meta وتكنولوجيا التعرف على الوجوه: توقيت وتحديات

حتى الآن، كانت القضايا القانونية والمتعلقة بالخصوصية المحيطة بالتعرف على الوجوه هي التي حالت دون دمج هذه الميزة، وليس القيود التقنية. فما الذي تغيّر؟ كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن وثيقة داخلية من Meta تعطي لمحة عن دوافع الشركة المحتملة.

وفقًا لهذه الوثيقة، أشارت Meta إلى أن “الاضطرابات السياسية في الولايات المتحدة تمثل توقيتًا مناسبًا لإطلاق هذه الميزة”. وذكرت الوثيقة، التي يعتقد أنها صادرة عن قسم Meta Reality Labs المسؤول عن تطوير الأجهزة، أن الشركة تتوقع أن “تكون مجموعات المجتمع المدني التي نتوقع منها مهاجمتنا، مركزة مواردها على مخاوف أخرى”.

يشبه هذا التكتيك استراتيجية المشاهير الذين يعلنون عن انفصالهم خلال حدث رياضي كبير لتقليل الاهتمام الإعلامي. يبدو أن شخصًا ما في Meta يفكر في أن الكم الهائل من الأزمات والتحديات العالمية الحالية قد يشغل الجمهور ويقلل من التركيز على إضافة ميزة التعرف على الوجوه إلى النظارات الذكية.

مخاوف الخصوصية وسط انشغال عالمي

يمكن التخمين بأن “المخاوف الأخرى” التي قد تشغل مجموعات المجتمع المدني وتشمل، على سبيل المثال لا الحصر، التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، الأوبئة الصحية المستمرة، التحديات الاقتصادية العالمية، قضايا تغير المناخ الملحة، أو المخاوف المتعلقة بالتشريعات والخصوصية في مجالات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي. أي من هذه القضايا يمكن أن يكون كافياً لصرف الانتباه بعيدًا عن مراقبة تطوير ميزات التعرف على الوجوه في الأجهزة القابلة للارتداء.

صرحت إيرين لوجان، المتحدثة باسم Meta، لـ Business Insider: “بينما نسمع باستمرار عن الاهتمام بهذا النوع من الميزات – وبعض المنتجات موجودة بالفعل في السوق – ما زلنا نفكر في الخيارات وسنتخذ نهجًا مدروسًا إذا قمنا بطرح أي شيء قبل نشره”. يشير هذا التصريح إلى أن Meta لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد، وأن الشركة تراقب ردود الفعل المحتملة.

يبقى السؤال المطروح هو مدى استجابة الجمهور والجهات التنظيمية لهذه الميزة المحتملة، حتى في ظل انشغال عالمي بقضايا أخرى. من المتوقع أن تركز Meta على كيفية تقديم هذه التقنية بطريقة تقلل من المخاوف وتتوافق مع اللوائح القائمة. سيتوقف نجاح أي طرح مستقبلي لميزة التعرف على الوجوه على قدرة Meta على معالجة مخاوف الخصوصية بشكل استباقي وشفاف، بالإضافة إلى التأقلم مع البيئة التنظيمية المتغيرة.

شاركها.
Exit mobile version