فضيحة “وزيرة الذكاء الاصطناعي” في ألبانيا: ممثلة تطالب بوقف استخدام صورتها وصوتها
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، تواجه ألبانيا دعوى قضائية رفعتها ممثلة شهيرة تطالب بوقف استخدام وجهها وصوتها لما وصفته الحكومة بـ “أول وزير ذكاء اصطناعي في العالم”. هذه القضية تسلط الضوء على التحديات الأخلاقية والقانونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، واستخدام الهوية الرقمية بشكل غير مصرح به.
نشأة “الوزيرة الافتراضية” ودوافع الحكومة
أعلنت ألبانيا العام الماضي عن إنشاء ما وصفته بأول وزير ذكاء اصطناعي على مستوى العالم، وذلك بهدف مكافحة الفساد في جميع مناقصات المشتريات العامة. كان الهدف المعلن هو ضمان شفافية كاملة وعدم وجود أي تلاعب أو محاباة في عمليات التعاقد الحكومي.
تم تصميم هذه الوزيرة الافتراضية، المسماة “دييلا”، لتظهر بزي وطني ألباني تقليدي، وتشتهر بردودها القوية والمتماسكة عندما تتلقى طلبات من المسؤولين الحكوميين. وقد وصف رئيس الوزراء إيدي راما هذا الابتكار بأنه خطوة ثورية نحو حكومة أكثر كفاءة ونزاهة.
الممثلة أنيلا بيشا: وجه وصوت مجند بلا علم
تبين أن وجه وصوت “دييلا” يعودان للممثلة الألبانية المعروفة، أنيلا بيشا. ورغم اعتراف بيشا بتوقيع عقد يمنح الحكومة إمكانية استخدام صوتها وصورتها في منصة الحكومة الإلكترونية (e-Albania)، إلا أنها أكدت أنها لم تُخطر أبداً بأي خطط لاستخدامها في منصب وزير الذكاء الاصطناعي.
وصفت بيشا شعورها بالمفاجأة والصدمة عندما سمعت رئيس الوزراء يعلن عن هذا المنصب، وتساءلت عن كيفية حدوث ذلك دون علمها أو استشارتها. تشعر الممثلة الآن بأن صورتها تُستخدم كـ “بيان سياسي” دون موافقتها الصريحة.
الإجراءات القانونية والمطالبة بوقف الاستخدام
بعد محاولات عديدة للتواصل مع الحكومة دون الحصول على رد مرضٍ، قررت أنيلا بيشا اتخاذ الإجراءات القانونية. رفعت بيشا، من خلال محاميها أرانيت روشي، طلباً رسمياً عبر المحكمة الإدارية في ألبانيا، تطالب فيه الحكومة بالتوقف فوراً عن استخدام صوتها وصورتها في منصب الوزيرة الافتراضية.
يقول محاميها: “هذه هي الخطوة القانونية الأولى لمنع إساءة استخدام صورة أنيلا”. وقدمت بيشا أمراً قضائياً مؤقتاً في محاولة لإيقاف الاستخدام الحالي، مع نية رفع دعوى رسمية للحصول على تعويضات.
ما وراء الحدود: قضايا مشابهة في عالم الذكاء الاصطناعي
ليست هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها الأصوات المستخدمة في منصات الذكاء الاصطناعي جدلاً حاداً. في عام 2024، سحبت شركة OpenAI أحد أصوات ChatGPT، وهو صوت “Sky”، بعد أن صرحت الممثلة سكارليت جوهانسون بأن الصوت كان “مشابهاً بشكل مخيف” لصوتها. ورغم أن OpenAI نفت استخدام صوت جوهانسون، إلا أن القضية سلطت الضوء على حساسية حقوق الملكية الفكرية والهوية الرقمية.
تحديات الذكاء الاصطناعي المستقبلية
تطرح قضية “وزيرة الذكاء الاصطناعي” في ألبانيا أسئلة جوهرية حول مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العامة والشخصية. وبينما توفر هذه التقنيات إمكانيات هائلة لتحسين الخدمات وزيادة الشفافية، فإنها تفرض أيضاً تحديات أخلاقية وقانونية جديدة.
يجب على الحكومات والمؤسسات التأكد من حصولها على موافقات صريحة وواضحة من الأفراد قبل استخدام صورهم أو أصواتهم، خاصة في سياقات حساسة مثل المناصب الحكومية أو البيانات الشخصية. كما يجب وضع أطر قانونية واضحة لحماية حقوق الأفراد في عصر الذكاء الاصطناعي المتنامي.
خاتمة:
تؤكد قضية أنيلا بيشا على الحاجة الماسة لتبني تشريعات صارمة ومعايير أخلاقية واضحة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. فالهوية الرقمية، كالهوية الحقيقية، لا يمكن الاستيلاء عليها أو استخدامها دون إذن. يبقى السؤال: كيف ستتعامل ألبانيا مع هذا التحدي، وما هو الدرس الذي ستتعلمه الحكومات الأخرى من هذه التجربة؟

