لم يعد التخلي عن محرك بحث جوجل أمرًا صعبًا كما كان من قبل. فمع ظهور أدوات بحث جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتزايد شعبية منصات التواصل الاجتماعي كمصادر للمعلومات، يجد المستخدمون بدائل متزايدة لتلبية احتياجاتهم من البحث. يتضح هذا التحول من خلال تجربة محمد مرّة، وهو متخصص يقيم في لندن، بدأ في تقليل اعتماده على جوجل خلال فترة الجائحة.
بدلاً من كتابة استفساراته في جوجل، توجه مرّة إلى تطبيق تيك توك للإجابة على أسئلة بسيطة مثل “كيفية تغيير حزام الساعة”. ومع إطلاق ChatGPT في عام 2022، انخفض استخدام مرّة لمحرك بحث جوجل بشكل أكبر، واعتبر هذا الروبوت الذكي بمثابة “دماغ ثانٍ أو وكيل” يمكنه تبادل الأفكار معه. الآن، يستخدم مزيجًا من الأدوات للبحث، بما في ذلك ChatGPT و Grok و TikTok و Reddit و Perplexity، وحتى جوجل في بعض الأحيان.
تزايد شعبية أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي
لا يقتصر الأمر على مرّة، فالعديد من المستخدمين يتبنون أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي كجزء من روتينهم اليومي. أظهر استطلاع رأي أجرتة شركة McKinsey في أغسطس الماضي شمل حوالي 2000 مستهلك أمريكي تفضيلهم لواجهات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على محركات البحث التقليدية عند التفكير في إجراء عملية شراء.
يلجأ الشباب بشكل خاص إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وريديت وبينتريست وإنستغرام للعثور على المعلومات. وكشف استطلاع للرأي أجرته Forbes Advisor و Talker Research العام الماضي أن ما يقرب من نصف (46٪) من مستخدمي الجيل Z يفضلون البحث على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من جوجل. وتتماشى هذه النسبة بشكل عام مع بيانات جوجل الخاصة بتفضيلات الجيل Z للبحث.
تغير سلوكيات البحث وتأثيرها
يشير المحللون إلى أن هذا التحول يمثل “تجزئة” في سلوكيات البحث، حيث ينتشر المستخدمون عبر مجموعة أوسع من المنصات بدلاً من الاعتماد على جوجل فقط. على الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بشعبية أكبر من أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT و Microsoft Copilot، إلا أن الذكاء الاصطناعي يكتسب زخمًا سريعًا.
لا تزال جوجل هي المهيمنة على سوق محركات البحث التقليدية وأدوات البحث بالذكاء الاصطناعي، حيث تسيطر على حوالي 90٪ من السوق العالمي، وفقًا لشركة Cloudflare المتخصصة في خدمات الشبكات. وقد استجابت جوجل للمنافسة من خلال إضافة نظرات عامة تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى العديد من نتائج البحث الخاصة بها.
أداء جوجل المالي وتحديات المنافسة
في تقريرها الأخير عن الأرباح، ذكرت شركة Alphabet، الشركة الأم لجوجل، أن المبيعات الفصلية من البحث في جوجل ارتفعت بنسبة 15٪ على أساس سنوي لتصل إلى 56.6 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي إيرادات الشركة. ومع ذلك، فإن هيمنة جوجل في مجال البحث التقليدي لا تأخذ في الاعتبار عمليات البحث التي تتم على تطبيقات الفيديو مثل تيك توك أو أدوات التجارة الإلكترونية مثل أمازون.
قد تتضاءل قبضة جوجل على المشهد العام للبحث مع تجزئة الإنترنت إلى مجتمعات أصغر. بالإضافة إلى روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وتطبيقات الفيديو، ظهر عدد من الشركات الناشئة الجديدة المتخصصة في البحث، بما في ذلك Lore، وهو محرك بحث يركز على عالم المعجبين، و Daydream، وهي أداة بحث بالذكاء الاصطناعي للتسوق.
أفضل البدائل حسب احتياجاتك
إذا كنت ترغب في تجربة طرق جديدة للبحث، فإن الخيار الأفضل يعتمد على ما تبحث عنه. تعتبر أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT و Anthropic’s Claude رائعة في ابتكار وصفات أصلية باستخدام المكونات المتوفرة لديك. تتيح لك تطبيقات الفيديو مثل تيك توك وإنستغرام البحث عن وصفة ومشاهدة عملية الطهي قبل تجربتها.
وكشف استطلاع للرأي أجرته Adobe في عام 2023 أن البحث عن وصفات جديدة كان الاستخدام الأكثر شيوعًا لمحرك بحث تيك توك، حيث ذكر الأشخاص أنهم يبحثون عن “دروس فيديو” و “مراجعات المنتجات أو الخدمات” و “قصص شخصية أو حكايات” على التطبيق. كما أن مراجعات الفيديو مفيدة عند التخطيط لرحلة، مما يتيح لك رؤية فندق أو وجهة قبل اتخاذ قرار بزيارتها. أطلقت تيك توك هذا العام منتجًا يسمح للمستخدمين بحجز الفنادق مباشرة من مقاطع الفيديو داخل التطبيق.
بالنسبة للإلهام، يمكن أن يكون Pinterest هو نقطة الانطلاق الأولى. فالتصميم هو حالة الاستخدام الرئيسية للبحث على هذه المنصة (62٪)، وفقًا لاستطلاع للرأي أجرته Adobe في مارس. كما أن النصائح المتعلقة بالموضة تحظى بشعبية كبيرة. في أغسطس، شاركت Pinterest أن عمليات البحث عن “الجمالية الخريفية القديمة” ارتفعت بنسبة 1074٪ على أساس سنوي، وأن هناك زيادة في عمليات البحث حول الملابس المستعملة وإكسسوارات المطبخ والديكور الداخلي.
أما إذا كنت تبحث عن الخصوصية، فإن محركات البحث والمتصفحات مثل DuckDuckGo و Brave تقدم أدوات للمستخدمين المهتمين بالخصوصية والذين لا يريدون تتبع عادات البحث الخاصة بهم. وفي حالة الرغبة في بديل مشابه لجوجل، يمكن تجربة Microsoft’s Bing أو المتصفحات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل OpenAI’s Atlas و Perplexity’s Comet.
من المتوقع أن يستمر هذا التغيير في مشهد البحث، مع استمرار الشركات في تطوير أدوات جديدة وتلبية احتياجات المستخدمين المتغيرة. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة جوجل لهذه المنافسة المتزايدة، وكيف ستتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي ستصبح المصدر الرئيسي للمعلومات للجيل القادم.

