يتساءل الجميع عن موعد تحقيق عائد على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. وكشف أحدث استطلاع عالمي للرؤساء التنفيذيين أجرتها شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC) عن أن غالبية الرؤساء التنفيذيين لا يزالون ينتظرون رؤية هذه العوائد الملموسة، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات منتدى دافوس.

شمل الاستطلاع 4,454 من الرؤساء التنفيذيين في 95 دولة ومنطقة حول العالم، واستهدف تحديد أولوياتهم الاستراتيجية وتوقعاتهم للعام المالي حتى نوفمبر 2025. وأظهرت النتائج أن 56% من الرؤساء التنفيذيين المستطلعين أشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يساهم بعد في تحقيق أي فوائد ملموسة سواء من حيث زيادة الإيرادات أو خفض التكاليف لأعمالهم.

استراتيجية الذكاء الاصطناعي المناسبة لتحقيق العائد

يتطلب تحقيق أقصى استفادة من استثمارات الذكاء الاصطناعي توازناً بين الاستراتيجية التجارية، والبنية التحتية القوية للبيانات، واستراتيجية المواهب المناسبة. فالشركات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في عملياتها هي التي ستشهد تحسناً في الأداء المالي.

أظهرت نتائج الاستطلاع أن الشركات التي حققت بالفعل مكاسب في كل من خفض التكاليف وزيادة الإيرادات باستخدام الذكاء الاصطناعي (حوالي 12% من إجمالي الشركات) كانت أكثر عرضة بنسبة تتراوح بين الضعف والثلاثة أضعاف لبناء أساس قوي للذكاء الاصطناعي. يشمل هذا الأساس دمج الذكاء الاصطناعي بشكل واسع النطاق في المنتجات والخدمات، وتوليد الطلب، وعمليات اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

بالإضافة إلى ذلك، كشف استطلاع حديث لشركة “إرنست ويونغ” (EY) حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل أن الشركات تفقد ما يصل إلى 40% من مكاسب الإنتاجية المحتملة بسبب عدم وجود استراتيجية متكاملة.

تفاوت العوائد بين القطاعات

تشير بيانات حديثة صادرة عن “مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) وتحليلها لأداء شركات مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” (S&P 500) إلى أن بعض القطاعات تشهد عوائد أعلى وقابلة للقياس مدفوعة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بغيرها. تصدرت قطاعات التكنولوجيا، والاتصالات، والخدمات المالية القائمة، بينما شهد قطاع الطاقة نمواً سريعاً في هذا الصدد.

صرح محمد قندة، الرئيس العالمي لشركة PwC، في بيان صحفي بأن “مجموعة صغيرة من الشركات تحقق بالفعل عوائد مالية قابلة للقياس من خلال الذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال العديد من الشركات الأخرى تكافح للخروج من مرحلة التجارب”. وأضاف أن “هذه الفجوة بدأت تظهر في الثقة والقدرة التنافسية، وستتوسع بسرعة بالنسبة لأولئك الذين لا يتخذون إجراءات.”

في سياق التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، أعرب الرؤساء التنفيذيون عن ثقتهم المتناقصة في آفاق النمو على المدى القصير مقارنة بالعام الماضي. فقد أشار 30% فقط من المستطلعين إلى ثقتهم “الكبيرة” أو “المتناهية” في نمو الإيرادات خلال الـ 12 شهرًا القادمة، مقارنة بنسبة 38% في العام الماضي وذروة بلغت 56% في عام 2022.

ووفقاً لـ PwC، فإن النهج الأقوى للتعامل مع حالة عدم اليقين المستقبلية يكمن في تبني “إعادة الاختراع”، بما في ذلك من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ والدخول إلى قطاعات جديدة. وقد وجدت الشركة “ارتباطًا قويًا بين زيادة نسبة الإيرادات من القطاعات الجديدة، وزيادة هوامش الربح، وتعزيز ثقة الرؤساء التنفيذيين في آفاق نمو الشركة”.

واختتم قندة حديثه قائلاً: “الشركات التي ستنجح هي تلك التي ستكون على استعداد لاتخاذ قرارات جريئة والاستثمار بثقة في القدرات الأكثر أهمية.”

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول العائد الفعلي على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال فعاليات منتدى دافوس، مع التركيز على أفضل الممارسات والاستراتيجيات التي يمكن للشركات تبنيها لتحقيق أقصى استفادة من هذه التكنولوجيا التحويلية. سيراقب المحللون عن كثب تطورات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، وتقييم مدى قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة في المستقبل القريب.

شاركها.
Exit mobile version