أثار تقرير حديث لمستثمر بارز مخاوف بشأن مستقبل شركة OpenAI، مطورة ChatGPT، وتحذيرات أوسع نطاقًا حول الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. يرى جورج نوبل، وهو مستثمر في صناديق التحوط ومدير سابق في Fidelity Overseas Fund، أن التوقعات الطموحة لنمو الشركة قد لا تتحقق، وأن المستثمرين يجب أن يعيدوا النظر في استراتيجياتهم ويتجهوا نحو قطاعات أخرى قبل حدوث تحول في السوق.
نشر نوبل تحليله المفصل على منصة X (تويتر سابقًا) يوم الثلاثاء، مسلطًا الضوء على إعلان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، عن “لحظة كود أحمر” في ديسمبر 2025. ويشير هذا الإعلان إلى تحديات كبيرة تواجه الشركة في تطوير نماذجها الحالية. ويعتقد نوبل أن المشكلة الأساسية تكمن في الجانب المالي، وتحديدًا في معادلة حسابية لا تحظى بالاهتمام الكافي.
تحديات النمو في سوق الذكاء الاصطناعي
وفقًا لنوبل، فإن تكلفة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ستزداد بشكل كبير مع كل تحسين إضافي. ويوضح أن “تكلفة تحسين هذه النماذج بمقدار الضعف ستكون 5 أضعاف الطاقة والمال”. وهذا يعني أن العائدات المتناقصة ستجعل من الصعب على OpenAI تحقيق أهدافها المالية المستقبلية.
لتحقيق تبرير لتقييمها الحالي وتوقعاتها، يقدر نوبل أن تحتاج OpenAI إلى تحقيق إيرادات سنوية بقيمة 200 مليار دولار بحلول عام 2030. وهذا هدف طموح للغاية، خاصة بالنظر إلى المنافسة المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تحذير للمستثمرين في الشركات الناشئة
بالنظر إلى الصورة الأكبر، ينصح نوبل مؤسسي الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالخروج من شركاتهم بينما لا يزال السوق مزدهرًا. ويعتقد أن دورة الضجيج حول الذكاء الاصطناعي تقترب من ذروتها، وأن المستثمرين يجب أن يبدأوا في البحث عن فرص أخرى.
ويضيف أن المستثمرين الذين يمتلكون أسهمًا في شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة باسم “Magnificent Seven” (سبعة شركات رائعة) من خلال استثماراتهم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يجب أن يفكروا في تقليص هذه الحيازات. ويرى أن “الأموال الذكية تتجه نحو القطاعات التي تعكس فيها التقييمات الأساسيات”.
التركيز على الأسهم ذات القيمة الصغيرة والمتوسطة
يرى نوبل أن قطاع الأسهم ذات القيمة الصغيرة والمتوسطة يمثل فرصة استثمارية أفضل. ويشير إلى وجود فجوة في التقييم بين أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ونظيراتها الأصغر، والتي يتم تداولها حاليًا عند مستويات منخفضة تاريخيًا. وهذا يوفر للمستثمرين فرصة للاستفادة من النمو المحتمل في هذه الشركات.
ويؤكد على أهمية الابتعاد عن الأسهم الأكثر ازدحامًا والتي قادت طفرة الذكاء الاصطناعي في عام 2025، والتركيز بدلاً من ذلك على الفرص الأقل شهرة والتي تحقق تقدمًا ثابتًا. ويوضح أن الأسواق يمكن أن تسعر المخاطر، ولكنها لا تستطيع تسعير الفوضى، معتبرًا أن OpenAI تمثل “فوضى مقنعة بتقييم يبلغ 500 مليار دولار”.
بالإضافة إلى ذلك، يرى محللون أن التكاليف المتزايدة المرتبطة بتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة قد تؤثر على ربحية الشركات العاملة في هذا المجال. ويتطلب تطوير هذه النماذج كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، مما يزيد من الضغط على الموارد المالية للشركات.
في المقابل، يشير البعض إلى أن OpenAI تعمل على تطوير تقنيات جديدة لتقليل تكاليف التدريب والتشغيل، مثل استخدام خوارزميات أكثر كفاءة وتصميم رقائق مخصصة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية للتغلب على التحديات المالية التي تواجهها الشركة.
في الختام، يثير تحليل جورج نوبل تساؤلات مهمة حول الاستدامة المالية لشركة OpenAI ومستقبل الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تقدم الشركة المزيد من التفاصيل حول خططها المالية في الأشهر المقبلة، وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة. وستكون البيانات المتعلقة بالإيرادات والنمو في المستخدمين والتكاليف التشغيلية حاسمة في تحديد ما إذا كانت OpenAI قادرة على تحقيق أهدافها الطموحة أم لا.

